.jpg)
.jpg)
اختُصرت انسانيتنا ببضعة مشاهد قدمها تلاميذ جمعية فينيكس في مسرح مدرسة سيدة العناية.
في ليلة ٤ تموز، سكت الزمان وأسدل ستارته على هواجسنا ومشاكلنا اليومية. بانت معضلاتنا سخيفة، هشة، وشعّت حقيقة مختلفة على مسرح صغير، متواضع، يشبه مزوداً ولدت فيه المحبة، جامعاً ممثلين من أطياف وجنسيات مختلفة، ممثلين وطأوا الخشبة بحرفية ومحبة، متمِّمين واجباً فنياً عملوا عليه بمحبة ومثابرة.
حق الاختلاف وتقبل الآخر، الانخراط في الحياة اليومية، مواضيع طرحتها مجموعة ولا أجمل، تضاهي الممثلين الأكثر احترافاً، لأن ما قدموه من عصارة روحهم وروحهن، بمثابة فلس الأرملة.
أعطوا دون مقابل كل ما يملكونه من طاقة، من جمال، من حقيقة، من تجانس وتناغم. أعطوا مما يميزهم، مما يجمعهم مع جمهور اقتظ ليصفق لهم بحرارة، دون أفكار مبطنة أو نوايا خبيثة، كما هو حال الكثير من جماهير مسارح بيروت.
جمعية فينيكس، كجمعيات أخرى على غرار Message de Paix أو غيرها، تعمل باللحم الحي، متكلة على مساعدات أصدقاء غيورين على وطنهم وعلى “أقلية” مهمشة. هذه الأقلية مؤلفة من أخوات وأخوة لنا، من أصدقاء وأقارب رائعين، محبِّين، وعندما نعمل معهم أو نشاهدهم يمثلون، نكتشف أنفسنا، ضُعفنا، قُوتنا.
عطاء الممثلين والممثلات في أمسية ٤ تموز كان دون حدود. ليلتها، كُسرت كل الحواجز، كل العواقب، كل الاختلافات. كما لا يمكننا أن ننسى دور المعالجات النفسانيات اللواتي عملن لأشهر عدة وواكبن تطور هذا العمل الفني الرائع، بكل ما للكلمة من معنى.
استهلت السهرة بكلمة لرئيس جمعية فينيكس الدكتور روني أبي عاد، تلتها كلمة مفصلة لأحد مؤسسي والمشرف النفساني على “نزلاء” الجمعية الدكتور وديع نصور، الذي شرح بالتفاصيل كيف أبصر النور هذا المشروع، من هم الأبطال على المسرح ومن الأبطال في الكواليس، الذين لولاهم لما أبصر هذا العمل النور. لا يمكن أن نتهيأ مدى احتراف وصبر فريق المعالجات والمرافقين مع صبايا وشباب جمعية فينيكس، خصوصاً أن كل مشترك يعاني من عصاب مختلف وبمقدار معين.
تستقبل جمعية فينيكس طلاب ماستر العلوم النفسانية في الجامعة اللبنانية، ليساعدوا ويشاركوا في التنظيم ووضع الأشياء في إطارها الصحيح. دور مدير مدرسة العناية، الأب فادي بشارة أتى أساسياً وداعماً، فقد كرس مبنى المدرسة وحوله الصفوف لمحترفات ومشاغل، كما أسس مسرحاً يراعي متطلبات أي ممثل أو مخرج أو عمل مسرحي.
كما لا بد من الإشارة إلى أن جمعية فينيكس تهتم أيضاً بمصابي الحرب في بيت شباب، هؤلاء الأبطال الذين لا يجب أن ننساهم كي لا تذهب نضالاتهم وأوجاعهم سدى.
واكبت تطور المسرحية خلال التمارين وفرحت ليلة العرض، الذي تلاه معرض حرفي عرضت فيه أعمال شابات وشبان الجمعية.
هؤلاء الممثلات والممثلون الذين اعتلوا خشبة مسرح مدرسة سيدة العناية في برج حمود، لا يجب أن ننساهم، فهم من علّمنا هشاشة الحياة ومغزاها. هم العمالقة ذووا المعايير البسيطة والمختلفة، الواقفون بشموخ، على الرغم من كل المصاعب، من الناحية الثانية من مرآة الوجود.
