.jpg)
يعتبر رئيس الجمهورية في إيران الشخصية الأهم بعد المرشد الأعلى، هو المؤهل قانوناً لخلافته في حال تعذر عليه الاستمرار في منصبه لسبب أو لآخر، وهي فرضية تمهد الطريق لتأثير التيار الإصلاحي في رسم مستقبل إيران داخلياً وخارجياً وكسر نفوذ المتشددين، خصوصاً بالطريقة التي تتعاطى فيها طهران وبأوامر مباشرة من المرشد الأعلى بالإنفاق على الحروب الخارجية وتمويل الميليشيات والوكلاء ووضع البلاد في حالة حرب أو انتظار للحرب. كل هذا عبر أذرع تابعة لإيران تم تأسيسها من أجل زعزعة المنطقة، لتقوية نفوذ إيران في المفاوضات، لكن كل هذا الإنفاق يأتي من جيب المواطن الإيراني.
في قراءة للإنتخابات الإيرانية، يرى الخبراء بأن المرشد الاعلى كان يمكن ان يتدخل ويعطل ويعرقل، ويسعى لإيصال من يريده، لكنه وقف عاجزاً لأسباب عدة، منها أن إيران تخوض العديد من الحروب خارج أرضها عبر أذرعها المسلحة، وهي بحاجة إلى استقرار في الداخل الإيراني، وليس الوقت متاحاً اليوم لخلق ما يشبه الانتفاضة داخل إيران، خصوصاً أن الشعب الإيراني يغلي، وهو ينتظر النظام على الكوع، لذلك فضّل المرشد التعايش مع الاصلاحيين بدلاً من محاربتهم، لطالما أنه قادر ويتحكم بالمؤسسات الإيرانية، ولديه الحرس الثوري الإيراني، لكن النتائج يجب التوقف عندها وهي رسالة قوية في وجه المرشد الأعلى.
يضيف الخبراء لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “كان لا بد من نفس جديد، ينفتح على العالم بدلاً من الانغلاق، سياسة جديدة تجاه المجتمعات العربية والغربية، ويبدو أن الأولوية ستكون للإصلاح، واستعادة الثقة، خصوصاً بعدما فعلت العقوبات الاميركية والدولية فعلها بالاقتصاد الإيراني مهما كابر نظام المرشد، فالوقائع تشير إلى ان النظام الإيراني الاقتصادي تزعزع كثيراً.
تعهد الرئيس الإيراني المنتخب مسعود بزشكيان، جراح القلب البالغ من العمر 69 عاما، بتبني سياسة خارجية عملية وتخفيف التوتر المرتبط بالمفاوضات المتوقفة الآن مع القوى الكبرى لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015 وتحسين آفاق الحريات الاجتماعية والتعددية السياسية.
لكن الكثير من الإيرانيين يشككون في قدرته على الوفاء بوعوده الانتخابية بسبب السلطة الأعلى لخامنئي.
قال بزشكيان في منشور عبر منصة التواصل الاجتماعي إكس “إلى الشعب الإيراني العزيز: انتهت الانتخابات، هذه مجرد بداية لعملنا معا. أمامنا طريق صعب. ولا يمكن أن يكون سلسا إلا بتعاونكم وتعاطفكم وثقتكم”. اضاف: “أمد يدي إليكم وأقسم بشرفي أني لن أتخلى عنكم في هذا الطريق. فلا تتركوني”.
أما في لبنان، وعكس ما يحصل في طهران، فالمرشد قادر على التعطيل بفعل وجود “الحزب”، وهو يعتبره ذراعاً قوية لإيران، تخوض الحروب نيابة عن إيران، وتجلب له الكثير من الأوراق بغض النظر ما إذا كانت هذه الاوراق رابحة ام خاسرة، وبغض النظر عن مصلحة لبنان واللبنانيين. الاهم بالنسبة إلى المرشد الأعلى، أن تبقى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لا الجمهورية اللبنانية، والحزب بنظر المرشد، والذي كلّفه الكثير من المال، هو فصيل موجود على أرض لبنان بمثابة قوة تابعة للحرس الثوري الإيراني لتحمي خاصرة طهران.
ما يحصل في الجنوب اليوم، يقلق النظام الإيراني بحسب مصادر مطلعة، إذ تشير إلى أن الاستهدافات التي طاولت عددا كبيرا من القيادات تعتبرها إيران من الصف الاول في الحزب، تشكل ضربة موجعة وقاسية ستحصد نتائجها تباعاً مع استمرار المواجهة في الجنوب، خصوصاً في حال توسعت هذه المواجهة.
هذا التحول في مجريات المواجهة، جعل إيران تقوم بتحويل الجنوب من جبهة مساندة ومشاركة في وحدة الساحات، إلى جبهة انتقام، إذ بات الحزب حريصا على التأكيد أن هجماته هي انتقام لتصفية إسرائيل كبار قادته العسكريين ولا أثر يذكر للرد على هجمات الإسرائيليين على غزة وقتلهم المزيد من الأبرياء، وهي رسالة إلى إسرائيل والوسطاء الإقليميين والدوليين الذين يتحركون لإنهاء التصعيد على الجبهة اللبنانية تقول إن الحزب يريد التهدئة ومستعد لها.
تتابع المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “فشلت خطة الحزب التي رسمتها طهران باكراً في الوفاء لوحدة الساحات، وهو يحتاج إلى أن يخرج من مغامرة الحرب بأيّ طريق ممكنة، وليس من المستبعد أن تضغط إيران على حماس للقبول بالهدنة التي تتوسط فيها قطر ومصر لوقف استهداف الحزب والتشجيع على تسوية شاملة.