#adsense

لمـاذا أصبح معيبا” أن تكون عونيا”؟ (الحلقة الثالثة)

حجم الخط


لمـاذا أصبح معيبا" أن تكون عونيا"؟

(الحلقة الثالثة)

قلنا أن عون كان يمنّن نفسه بقيادة الجيش عند إنتخاب الشيخ بشير ، ولكن في آب 1982 علم ميشال عون أن الرئيس بشير لا يريده قائدا" للجيش فمن جرّب مجرّب كان عقله مخرّب..

إنّ الشيخ بشير فقد ثقته بالضابط ميشال عون جراء تصرفات الأخير وتحرّشاته المستمرة بالقوات اللبنانية ، ولكن إستشهد بشير قبل أن يتسلّم السلطة وبالتالي قبل أن يعيّن قائدا" للجيش .

السؤال الأهم : مَــنْ كان وراء تسمية العقيد ميشال عون لقيادة الجيش ؟

قبل الاجابة على هذا السؤال لا بدّ من التذكير بما قاله عون أمام بعض المقربين اليه ومنهم مسؤولين في القوات حول خشيتهم منه في حال تسلّم قيادة الجيش إقدامه على توجيه ضربة للقوات اللبنانية ، جواب الرجل كان حرفيا"

" أنـــا منكم وفيكم يا شباب ، ولوْ أنا بدي أضرب القوات اللبنانية ؟ أنا ما بوجّه بارودة لصدر مسيحي!!…"

كما قال أكثر من مرة : " أنا ضمانة للقوات "…

وإذا كان ميشال عون مقاوم مسيحي كما سوّق نفسه ليقترب ويتقرّب من بشير ، سؤال ساذج وسطحي وبسيط، ولكن في الوقت ذاته سؤال يجب طرحه وبإلحاح ، لماذا لم يعترض نبيه بري ووليد جنبلاط وسوريا والفلسطينيين على إسم ميشال عون لتولّي قيادة الجيش ؟

الاجابة على هذا السؤال أتركها للمغمضين والعونيين المعترين حتى هذه الساعة ، ولكن يبقى أن أشير في هذا المجال أن ميشال عون وعد أكثر من مرة بأن يده لن تمتدّ على القوات ، وأنه لن يضرب ميليشيا ويبقي أخرى … ولكن من الواضح أن الرجل أطلق تطميناته تلك داخل الشارع المسيحي لطمأنة من بيدهم الحلّ والربط في مسألة تعيينه بالقيادة ، حتى يتسنّى له القبض على القيادة ومن ثمّ عندما يعتلي المركز ينفذ ما وعد به ، وهو إلغاء الحالة المسيحية المقاومة ، وفرض نفسه كمفتاح لأي حلّ ، وبذلك تفرغ الساحة المسيحية من القيادات السياسية المقاومة لسوريا ، وهذا ما تكشّف لنا بعد سنوات على مخطط عون في مسعاه الدؤوب لإلغاء كلّ الواقع السياسي التاريخي للوجود المسيحي الحرّ على مدى عصور من الزمن.. والرجل إنكشفت حقيقته بعد خروج جيش الاحتلال السوري عن أرض لبنان ، ليبدأ بلعب دوره الرامي الى تسويق معادلة تلميع صورة سوريا ، ومحو ذاكرة المسيحيين إزاء ما إرتكبه السوريون بلبنان وبشعب لبنان ، وهذا ما يدفعنا الى الجزم بأن عون إنما كان مزروعا" داخل مجتمعنا ، ولكن بإتقان سوري وبحبكة بعثية إستخبارية ، ولذلك لم يجعلوه كما سائر المحسوبين عليهم المنكشفين والمكشوفين في عمالتهم الظاهرة والفاقعة ، وهذا ما يميّز بين العميل الظاهر والعميل النائم أو الخفي..

وعون الذي زار سوريا رسميا" وببذّته العسكرية وكان له إستقبال بالغ الحفاوة ، إعتادها السوريون وكرروها لدى إستضافتهم لكل قائد جيش لبناني زارهم ، مستعملين معه سياسة التلميع والتلميح بالقبول به رئيسا" للجمهورية

عبر دغدغة جموحه الدائم باتجاه السلطة ، وعون نفسه أعلن في رسالة وجهها للرئيس حافظ الأسد أنه يتمنّى أن يكون ولوْ جندي صغير في جيش حافظ الأسد..

لم نرَ ، ولم يرَ غيرنا هذه المؤشرات والإشارات الواضحة بسورنة عقل ميشال عون؟

وهنا يجب تحميل كلّ القيادات المسيحية مسؤولية ما جرّه عون على المسيحيين ، وكيف سمحوا لهكذا رجل أن يصل الى طاولات القرار داخل الجبهة السياسية المسيحية ، وحتما" كان الجميع على بيّنة من وضعية الرجل وإرتباطاته مع السوريين، حيث إذا ما استعرضنا روزنامة تناغمه وتكامله مع السوريين لتبدّى لنا حقيقة هذا الرجل ، وهنا نقول كيف فعل ما فعله مع بشير ، ليعود الشارع المسيحي يسمح بوصوله الى قيادة الجيش ، وبالفعل ما بدأه يوم تسلّم قيادة أفواج الدفاع إستكمله بعد توليه السلطة..

ولا مندوحة من التذكير هنا أن عون الذي إتصل بقائد القوات اللبنانية سمير جعجع يوم كان الأخير يُطبق على مبنى الأمن في المجلس الحربي حيث ايلي حبيقة محاصر ، ليقول له : " يا سمير السوريين عميضغطو عليّ " وطالبه بترك حبيقة الذي تمّ نقله الى مكتب عون في وزارة الدفاع ومن ثمّ الى سوريا حيث مقرّ إقامته الجديد تحضيرا" ليوم المحاولة الفاشلة لاقتحام الشرقية .

المقصود بكلامنا هذا إبراز وإظهار أن ميشال عون لم يقطع علاقته بالسوريين ، والأصحّ القول أن عون يتواصل مع النظام السوري منذ سنوات طويلة ، وما قاله البير منصور ومحسن دلول عن إيفادهما من قبل عون الى السوريين ليسوّقوه كمرّشح لرئاسة الجمهورية ، وغيرهما من الذين قاموا بجولات مكوكية بين عون ـ سوريا ، والهدف كلّ الهدف ترويج نفسه كمرّشح مقبول من قبل السوريين ، وهنا نقول أنّ هذا الرجل مثله مثل كلّ الطبقة السياسية التي زحفت الى الشام ، والتي قدّمت أوراق إعتمادها الى الباب العالي ، وليس صحيحا" ما أوْهمنا به عون أنه المنّزه عن التعامل مع السوريين ، ولكن الفرق بينه وبين الزحفطونيين الآخرين أنه يلعب هذه اللعبة بدهاء ، وبأسلوب ثعلــبي ماكر ، أسلوب خفي ، هو نفسه الأسلوب المكيافيللي ، وعون مبدع للمكيافيلية ، يعشقها ويمارسها كعاشق لها ، عون محترف لعبة الضحك على الناس وإيهامهم بأمور لا تكون صحيحة على الإطلاق ولكنه يجعلها حقيقة واضحة بالنسبة للناس لدرجة تصديق مزاعمه ، وهذا هو حقيقة وضع الشارع المسيحي ــ العوني…

حتى الحلف الرباعي ، ذاك البدعة ، لا بل كذبة العصر والتي إنطلت على المسيحيين ، حيث قضت هذه الكذبة أن يتحوّل عون الى ضحية ، ضحية مسيحية الكلّ ضدّها ، وخاصة المسلمين ، ليقول للمسيحيين هبوا أنتم في خطر وأنا محاصر لأنني مسيحي… ولكن الواقع أن الشيعة وتحديدا" حزب الله وكل جماعات سوريا في لبنان مرروا أصواتهم لعون من تحت الطاولة.. في جبيل مثلا" ميشال عون نال أكبر عدد من أصوات شيعة جبيل ، مرشحه في زحلة نال أكبر عدد من أصوات الشيعة ، ولتمرير الخدعة وجعل المسيحيين يصدّقونها ، كان التكليف الشرعي في بعبدا لجعل المسيحيين يقعون في مستنقع ميشال عون ، عون الضحية ، عون المحاصَر.. ولكن الحقيقة أن هذا الحلف كان تمّ إعداده من باريس ، وأبطاله عون ـ لحود ـ حزب الله ـ سوريا…

في الحلقة الرابعة سنتناول:
عون والأموال، عون وحمّام الدم المسيحي..

            For Other Parts

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل