على وقع جولات المفاوضات الشاقة للوصول الى صفقة لوقف إطلاق النار في غزّة واطلاق الرهائن، تنتظر جبهة “الاسناد” جنوباً استراحة المحارب التي لن تشبه ولو توصلت الأطراف المتنازعة الى تسوية مرتقبة الوضع ما قبل 8 تشرين الأول الماضي. الهدوء جنوباً، محكوم بسريان الاتفاق في قطاع غزّة، لكن الأبرز والطاغي، مسألة التوصل لحلّ على طول الجبهة الجنوبيّة ولو انشغلت أوروبا والولايات المتحدة بانتخاباتهما، فإن اللاعب الألماني يبرز بخطى ثابتة لمحاولة الحصول على مباركة أميركية فرنسية للدخول.
وسط ضوضاء الحرب، خرق تحرّك اللجنة المصغرة للمعارضة جدار ستاتيكو الركود والمراوحة في الملف الرئاسي المترنح بين مبادرات حثيثة من المعارضة آخرها “خريطة الطريق الرئاسية”، للتوصل الى حل للمعضلة والوصول أخيراً لانتخاب رئيس وتعنّت تحالف الثنائي الساعي لمأسسة الحوار وتكريس أعراف مفادها أنه يمكن حكم لبنان بلا رئيس.
وفي السياق التقى في قصر الصنوبر أمس الثلاثاء، وفد من نوّاب المعارضة سفراء الخماسية، حيث سلّموهم خريطة الطريق الرئاسية.
كشف مصدر معني لصحيفة “النهار”، عن أن سفراء الخماسية تلقوا بارتياح ملحوظ مبادرة وفد المعارضة، علماً أنهم رحبوا في كل مرة بكل تحرك داخلي يهدف إلى تحقيق اختراق في الأزمة وانتخاب رئيس للجمهورية. واعتبر السفراء أن أي جهد أو تحرك داخلي للنواب أو القوى السياسية هو موضع اهتمام وتشجيع لدى السفراء.
رئاسياً أيضاً، أشار عضو تكتّل “الجمهورية القوية” النائب غياث يزبك الى أنه هناك محاولات لخلق أعراف جديدة يقوم بها “الحزب” وحليفه رئيس البرلمان نبيه بري، قائلاً لـ”الشرق الأوسط”: “حتى قبل الوصول إلى اليوم التالي يقوم الحزب بعملية إبعاد وخلق عرف بأن لبنان يحكَم من دون رئيس للجمهورية، ومؤسسة المجلس النيابي بقيادة بري تدير المجلس بطريقة ملتوية يقتطع عبرها بري صلاحيات لا تعود له عبر إدارة شأن المجلس وصلاحيات مرتبطة بالرئاسة، فيما يبدو واجهة للانقلاب المتمادي الذي يقوم به (الحزب) الذي يأخذنا إلى الحرب من دون سؤال، وإذا قلنا له: أنت تعود إلى البلد بالدمار، يقول: أنتم تتعرضون للمقاومة”.
بدوره، شدد عضو الهئية التنفيذية في “القوات اللبنانية” النائب السابق أنطوان زهرا في حديث لـ “الديار” ان “المعارضة مارست كل ما بوسعها من أجل إنجاح عملية انتخاب رئيس للجمهورية، وجوبهت بمحاولة الرئيس نبيه بري مأسسة الحوار برئاسته ووضعه فوق الدستور، وهذا ما رفضته المعارضة وقاومته بشدة، وبعد جولات “الخماسية” والمبادرات المحلية والدولية، أبلغت هذه الآراء لكل من التقتهم، ولكن ارتأت أن توثق هذه الأخبار وتضعها برسم كل المعنيين بالانتخابات الرئاسية في لبنان، من “اللجنة الخماسية” إلى أصدقاء لبنان وإلى الكتل النيابية بكل مكوّناتها وتلاوينها، ونراها الوصفة العادية والسحرية، بإخراج الرئاسة من مسلسل التعطيل والمصادرة التي تتعرض له، وردود الفعل تنبئ بإمكان السير في هذه الخريطة، ويبنى على الشيء مقتضاه”.
على خطّ جبهة الجنوب، وبحسب المصادر التي تلفت عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن جبهة الجنوب يمكن أن تهدأ بعض الشيء في حال تمت هدنة غزة، لكن لا يمكن القول إن الوضع سيعود إلى ما قبل 8 تشرين الأول في الجنوب، وكأن شيئاً لم يكن، لأن هناك عدة عوامل وأسباب تتحكم بجبهة الجنوب. صحيح هي جبهة اسناد لغزة ومن المفترض أن تتوقف عند اعلان الهدنة، إلا أن العامل الأساسي يكمن في الهواجس التي تطرحها إسرائيل على الموفد الأميركي آموس هوكشتاين والتي تتعلق بأمن المستوطنات الشمالية لإسرائيل، إضافة إلى انسحاب “الحزب” إلى ما وراء الليطاني. من هنا وعلى قاعدة لا يموت الديب ولا يفنى الغنم، يعمل هوكشتاين على حل يقبل به الطرفين، أي انسحاب ضمن المعقول للحزب، مقابل عدم اختراق إسرائيل للأجواء اللبنانية، والدخول في مفاوضات غير مباشرة حول الحدود البرية.
.jpg)