#dfp #adsense

«حزب الله» يتقرّب من بكركي وعينه على الحريري

حجم الخط

عندما حرّك الرئيس ميشال سليمان الدعوة الى استعادة طاولة الحوار، بدا لكثير من المراقبين أنّ الرجل يسير بطيئاً في اتجاه معاكس للمسار الذي نتج عن إسقاط حكومة الحريري.

وعندما حاول النائب وليد جنبلاط وصل ما انقطع بين «حزب الله» والحريري وفشل، بدا أيضاً أنه يسير في الاتجاه نفسه، بشكل أوحى كأن هناك من يقف في الصورة الخلفية ويطلب التوسّط بالواسطة أملا في تحريك ما كان هو نفسه قد أجهضه على طاولة الحوار وعلى طاولة مجلس الوزراء وأمام تمثال بشارة الخوري.

ولم يكن رئيس الجمهورية من أراد فتح الحوار إنما «حزب الله»، ولم يكن أيضا النائب جنبلاط من يسعى لفتح القنوات مع سعد الحريري، إنما «حزب الله» أيضاً، ولم تكن تلك المحاولات إلّا ترجمة لرؤية واضحة لدى الحزب لا تخطئ في قراءة قرب انهيار النظام الحليف في دمشق، هذا الانهيار الذي يرقب لبنانيا إنتاج معادلات وتوازنات جديدة لم تكن لتطرح أيضا لو لم تتهدد النظام الحليف في وجوده.

وقد وجد «حزب الله» ان التحالف مع العماد عون لم يعد كافيا، فتوجه الى بكركي التي بدت وكأنها تطمح منذ استلام البطريرك الراعي السدة البطريركية الى اختصار دور القادة المسيحيين، ولم يتردد الحزب في العزف على هذا الوتر مع علمه المسبق بأن الحوار مع الكنيسة يعزف على وتر آخر لدى العماد عون الذي يريحه انفتاح البطريرك الراعي على «حزب الله» شكلا ويقلقه في المضمون كونه يشبه اقتطاع الدور والموقع والنفوذ، علما ان البطريرك الراعي لم يكتف عمليا بمقاسمة القادة المسيحيين في أدوار الحوار، بل تعدى ذلك الى السعي لتسمية من يمكن أن يشغل المواقع المسيحية في الإدارة والقضاء، وهذه ظاهرة جديدة تمارسها الكنيسة للمرّة الأولى في تاريخها.

غير ان «حزب الله» الذي يريد استباق الأحداث المتسارعة في سوريا بتوسيع هامش العلاقة مع مكوّنات المعادلة الداخلية، يتصرّف على قاعدة أن الهدف من هذا التوسيع التمهيد للحوار الوحيد المنتج وهو الحوار مع الحريري.

وإذا كانت العلاقة الجديدة بين الحزب والبطريرك الراعي لا يمكن ان تسجّل على انها اختراق إيجابي لصالح الحزب، فهي تبقى بالنسبة له غير كافية لإرساء شبكة آمنة تمنع أي طرف لبناني من التجرؤ على طلب سحب السلاح وتسليم المتهمين الى المحكمة الدولية، بعد سقوط النظام السوري، واذا كان صحيحاً ان البطريرك الراعي يمثل القوة المعنوية للكنيسة التي يعني كسب حيادها في موضوعي المحكمة والسلاح الكثير، فإنّ البطريرك وبعد رحلتيه الأخيرتين الى فرنسا والولايات المتحدة الأميركية، قد بدا وكأنه لا يحظى بدعم دولي او عربي مؤثّر، وبالتالي فإنّ الحوار الحزبي اللاهي معه يضفي بُعداً داخلياً على المشهد المحلي، لكن لا يمكنه ان يرقى بنتائجه الى الصورة الأكثر اتساعاً والتي يجلس الحريري وحلفاؤه (خصوصا جعجع بعد زيارته العربية الأخيرة) في وسطها.

وليس خافياً ان «حزب الله» يريد في هذه اللحظة الحوار، وإن من دون أن يطلبه مباشرة، مرّة عبر رئيس الجمهورية ومرّة ثانية عبر النائب وليد جنبلاط وثالثة عبر الرئيس نبيه بري، والحوار المقصود به هو مع الحريري الذي يقف على تقاطع داخلي وعربي وإقليمي (تركي) ودولي (أميركي وأوروبي)، والذي يملك مفاتيح عدة في قضايا المحكمة والسلاح والذي يتزعم طائفة تشعر بانتعاش استثنائي مرشح الآن والى سنوات ان يتحوّل الى انتصار.

وليس خافياً أيضاً أنّ في دوائر «حزب الله» نقاشات، واتجاهين، واحد يؤيّد الخيار الواقعي الذي ينفتح على ترجيح اتجاه على البحث لتقديم تنازلات، والآخر متشدّد لا يرى ان سقوط النظام السوري سيرتد سلباً على الحزب. أصحاب هذين الاتجاهين يتحاوران في الغرف المغلقة التي غالباً ما تحفل بالنقاش في أوقات الأزمة، واللافت هذه المرّة وحسبما بدا من خطابه الأخير وما رشح من معلومات ان السيد حسن نصرالله يؤيّد وجهة الخيار المتشدّد.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل