اكد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مساندة فرنسا للبنان والدفاع عن سيادته واستقلاله، مشدداً على ان فرنسا لن تساهم في اخضاع لبنان سواء من الداخل او الخارج. واضاف: "لدى باريس جنود في لبنان تحت مظلة الامم المتحدة منذ حوال 30 سنة وهم في خدمة الامم المتحدة محذرا من ان كل من يهاجم جنديا فرنسا سيتحمل تبعات ذلك"، مشدداً على ضرورة احترام سلامة المسيحيين في الشرق لـ"أنهم يمثلون جزءا من كنز الشرق وفرنسا وبكل حزم ستقف إلى جانبهم".
ساركوزي، وفي خطابه السنوي امام السفراء والبعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى فرنسا بمناسبة العام الجديد، أكّد ان فرنسا لا يمكنها ان تقبل "القمع الشرس الذي يشنه النظام السوري ضد شعبه وهو الذي يقود البلاد الى الفوضى التي ستكون من مصلحة المتشددين والمتطرفين بكل انواعهم"، موضحاً أن موقف باريس من الازمة السورية واضح وهو دعم مهمة مراقبي الجامعة العربية ومواصلة عملياتها مع ضرورة دعم مجلس الامن الدولي لمهمة الجامعة في سوريا. وأضاف: "سوريا ملك للسوريين ويجب ان يختار السوريون زعماءهم"، مشيرا الى فرنسا لا تود التدخل بالشؤون الداخلية السورية.
واستطرد الرئيس الفرنسي: "حاولت ولا احد اكثر مني حاول ان يمد يد المساعدة والانفتاح للرئيس بشار الاسد ولكن عاجلا ام اجلا يجب ان نواجه الواقع وفرنسا لن تسكت امام ما يحدث في سوريا"، مؤكداً ضرورة احترام الحكومات الاسلامية الجديدة في دول الربيع العربي لقواعد الديمقراطية التي تقوم على تناوب السلطة واحترام الاقليات والاطياف السياسية. وأضاف: "ان التغييرات والانتقال الديمقراطي لا يتعلق فقط بمن يطالب بتطبيق القواعد الاسلامية بل المهم هو ان تحترم هذه الحكومات قواعد الديمقراطية التي ترتكز على التناوب واحترام الاقليات والاطياف السياسية".
وشدد ساركوزي على "ضرورة اعطاء الزعماء الجدد في الربيع العربي الوقت الكافي حيث ان الدماء الديمقراطية تسري الان واحترام التنوع سيسمح بالحفاظ على غنى الشرق".
أما بشان المفاوضات الاسرائيلية – الفلسطينية انتقد الرئيس الفرنسي اللجنة الرباعية الدولية ورأى "انها اخفقت في مهمتها ويجب ان تغير نهجها لاستئناف عملية المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين وفق جدول زمني وآليات وضمانات محددة" مع ضرورة توسيع دائرة الدول الراعية للمفاوضاتـ معتبراً أنه "يجب اطلاق المفاوضات بمصداقية ونرى ان الربيع العربي يجعل التأخير بتلبية مطالب الفلسطينيين غير مفهوم مع ضرورة الخروج من الشلل في المفاوضات".
وجدد ساركوزي موقف فرنسا الواضح ازاء قيام دولة فلسطينية ديمقراطية عصرية قابلة للاستمرار، قائلا: "ان الفلسطينيين ينتظرون منذ زمن وجود دولتهم التي تعد شرطا من شروط امن اسرائيل"، مشيراً الى دعم فرنسا لانضمام فلسطين الى "منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة"(يونسكو)". وأضاف: "كيف يمكن ان نعارض انضمام فلسطين لمنظمة تجعل التعليم في خدمة السلام؟".
واعاد ساركوزي تأكيد موقف فرنسا من امن اسرائيل، قائلا: "ان فرنسا لن تقبل ابدا ان يهدد امن اسرائيل ووجودها ونشأتها في منتصف القرن العشرين يمثل مرحلة مهمة في تاريخ العالم".
وعن زيارة الرئيس التونسي المنصف المرزوقي الى فرنسا، اعتبر ساركوزي ان الرئيس التونسي سيقوم بزيارة الى فرنسا الشهر المقبل بناء على دعوة منه سلمها اليه وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه خلال زيارته لتونس قبل نحو اسبوعين، مشيراً إلى ان فرنسا تقف الى جانب تونس في اطار التحول الديمقراطي.
ولفت ساركوزي الى الخطر الذي يحدق بالعراق الذي تهدده عودة التوترات الطائفية في ظل حاجته الى الاستقرار والسلام وكذلك الخطر في اليمن الذي يواجه صعوبات في الانتقال الى الديمقراطية، معتبراً انه يجب ان يكون ذلك تحت مظلة مبادرة دول مجلس التعاون.
واعتبر الرئيس الفرنسي ان عام 2012 سيمثل اعادة احياء تأسيس الاتحاد من اجل المتوسط وهي سنة آمال لشعوب الشرق الاوسط وسنة محفوفة بالمخاطر.