
افتتاحية صحيفة النهار
4 آب الرابع: التأهّب للإنفجار الحربي “الأوسع”!
لم يكن ينقص المشهد اللبناني في هذه الظروف، المزيد من الرمزيات والدلالات المعبرة عن اختناقاته وأزماته وتحدياته، حتى جاء تزامن الذكرى الرابعة لانفجار مرفأ بيروت مع بلوغ ضرب طبول الحرب والعدّ العكسي لمواجهة حربية مخيفة يكون لبنان أحد ساحاتها الأساسية ليشكل إضافة ثقيلة على مجمل هذه الدلالات. فعلى وقع المخاوف المتصاعدة والتقديرات المتسارعة من بدء مرحلة الردّ الحربي “الجاري الإعداد” له من إيران و”الحزب” على إسرائيل، شهدت بيروت عصر أمس إحياء ذكرى إنفجار مرفأ بيروت برفع المناداة حتى الذروة بتحقيق العدالة الممنوعة والمقموعة لكشف حقيقة جريمة العصر المخيفة التي تورّط في مؤامرة طمسها حتى الآن أكبر الرؤوس في الطبقة السياسية ومعهم أمنيون وإداريون بلوغاً الى القضاء بذاته.
ورغم اختلاط المشهد في الذكرى الرابعة لانفجار المرفأ بالقلق المتصاعد جراء تسارع مؤشرات الصدام الحربي في المنطقة، بدا رفع الصوت لأهالي الشهداء والضحايا في الانفجار، ناهيك عن أصوات المراجع الدينية والنخب الإعلامية والصحافية والمدنية والسياسية المنخرطة في دعم قضية الحق في كشف الحقيقة، وكانّه بمثابة تحذير مدوٍّ من التمادي بعد طويلاً في طمس وعرقلة اصدار القرار الاتهامي في هذا الملف من خلال تطويق متواصل لمهمة المحقق العدلي في الملف.
وقد انطلقت قرابة الخامسة عصر أمس أكثر من مسيرة ضمت آلاف المتظاهرين لتلتقي نحو تمثال المغترب قبالة المرفأ، وقد رفع المشاركون الأعلام اللبنانية وصور الشهداء واللافتات المطالبة بإحقاق العدالة وكشف الحقيقة. ونظمت الذكرى الرابعة بعنوان “الناس في وجه المجرمين، مستمرون لتحقيق العدالة”. وألقيت كلمات في المناسبة لعدد من أهالي الضحايا أجمعت على المطالبة بتحقيق العدالة والمحاسبة وإصدار القرار الاتهامي، كما اتهم متحدثون “الحزب” بعرقلة كشف الحقيقة. ولفت المتحدث باسم أهالي الشهداء وليام نون إلى أن “وفيق صفا يقتحم قصر العدل ويقوم بإذلال القضاء بينما والد شهيد إنفجار المرفأ عندما يقوم برمي الحجر على قصر العدل يقومون بتوقيفه… بالتالي ما هذا القضاء؟”. واعلن أن “قضية إنفجار المرفأ ستصل إلى هدفها ولا يمكن لـ”الحزب” أو أي أحد منعنا من الوصول إلى الحقيقة”.
البيطار: قبل نهاية السنة
وعلمت “النهار” أن المحقق العدلي في ملف إنفجار المرفأ القاضي طارق بيطار مصمم على السير بالتحقيق في هذه القضية قريباً، على أن يسبق إتخاذه أي خطوة على هذا الصعيد التواصل مع النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار ليبني على الشيء مقتضاه، بحسب مصادر قضائية مطلعة أشارت إلى أنه في ضوء التواصل مع النائب العام التمييزي إما أن يسيران معاً في ما تبقى من هذا التحقيق الذي كان قطع شوطاً بعيدا وبات على عتبة إصدار القرار الإتهامي في صدده، أو أن يسير القاضي بيطار بمفرده آخذاً على عاتقه ما تبقى من إنجاز ما هو عالق فيه تمهيداً لإصدار القرار الإتهامي قبل نهاية السنة الجارية 2024، طبقاً لما سبق أن ذُكر في وقت سابق عن توقيت صدور هذا القرار.
وسبق لـ”النهار” أن تناولت قبل حوالى شهر إنسداد الأفق في شأن إطلاق يد القاضي بيطار في تحقيقاته وتساؤل عن إتجاه أن يبادر المحقق العدلي بتوجيه إجراء عبر النيابة العامة التمييزية للتنفيذ بإعتبار أن قرار النائب العام التمييزي السابق القاضي #غسان عويدات إلى الضابطة العدلية وقلم النيابة العامة التمييزية غير ملزِم للقاضي الحجار وهو موضوع طلب مكتب وكلاء الدفاع عن أهالي ضحايا إنفجار المرفأ للرجوع عن هذا القرار ولم يجرِ بته بعد.
وانضمت ممثلة الأمين العام للامم المتحدة جينين هينيس- بلاسخارت الى المعتصمين أمام مركز فوج الاطفاء، معلنة أنها تقف الى جانب اهالي ضحايا مرفأ بيروت، الذين يطالبون بموقف واضح منذ حوالى 4 سنوات، وأنها موجودة اليوم لتؤكد تضامن الأمم المتحدة معهم، وأن العدالة يجب أن تتحقق. وعن كيفية تحقيق تلك العدالة قالت: “نتحدث بهذا الأمر لاحقاً، لكنني أؤكد أن العدالة يجب أن تتحقق”.
وفي سياق المواقف التي أعلنت في الذكرى، كتب الرئيس سعد الحريري عبر منصة “إكس” قائلاً: “أربع سنوات على جريمة المرفأ، وما زال البحث جارياً عن الحقيقة”. وأضاف: “وحدها العدالة يمكن أن تنصف الشهداء الأموات والأحياء، وتعيد بعض الوهج لبيروت”.
الردّ … ورحيل الرعايا
تزامنت هذه المناسبة مع تصاعد المؤشرات حول اقتراب لحظة ردّ “الحزب” وإيران على إسرائيل وما يستتبعه ذلك من احتقان يضع المنطقة برمتها أمام احتمال انفجار إقليمي. وفي ما يخص لبنان وحده زاد إعلان إعلام “الحزب” عن كلمة سيلقيها أمينه العام السيد نصرالله في الخامسة عصر غدٍ الثلاثاء في ذكرى أسبوع القائد العسكري في الحزب فؤاد شكر الذي اغتالته إسرائيل في الضاحية الجنوبية لبيروت، الغموض في التقديرات حيال توقيت الردّ المحتمل للحزب على اغتيال شكر، ولو أن هذه التقديرات رجحت أن تسبق كلمة نصرالله الردّ.
وفي غضون ذلك، تصاعدت “هجمة” دول عربية وغربية في توجيه دعواتها الى مواطنيها لمغادرة لبنان مع إعلان العديد من شركات الطيران الإضافية تعليق رحلاتها اليه. وفي هذا السياق، جدّدت سفارة المملكة العربية السعودية دعوة المواطنين السعوديين إلى “مغادرة الأراضي اللبنانية بشكل فوري، التزاماً بقرار منع السفر إلى لبنان”.
وأهابت وزارة الخارجية الأردنية بالمواطنين “عدم السفر إلى لبنان في الوقت الراهن، حرصاً على سلامتهم، وطلبت من رعاياها المقيمين والمتواجدين في لبنان المغادرة في أقرب وقت ممكن”. كما ناشدت السفارة الأميركية في لبنان رعاياها الراغبين بالمغادرة، “حجز أي تذكرة متاحة”، والاتصال بالسفارة في حال عدم توفر أموال لديهم للعودة إلى الولايات المتحدة.
كذلك، حضّت الحكومة البريطانية مواطنيها في لبنان على مغادرة البلاد على الفور، فيما أعلن وزير الخارجية السويدي توبياس بيلستروم تعليق عمل سفارة بلاده في بيروت، وحضّ موظفيها على المغادرة إلى قبرص. وأعلنت سفارة التشيك في بيروت عبر موقعها إغلاق القسم القنصلي موقتاً. ودعت فرنسا رعاياها إلى مغادرة لبنان وإيران. وأفادت وزارة الخارجية الفرنسية في توجيهاتها إلى المسافرين إلى لبنان أنه “في سياق أمني متقلب جداً، نلفت مجدداً انتباه الرعايا الفرنسيين إلى أنه ما زالت هناك رحلات تجارية مباشرة وغير مباشرة متوافرة إلى فرنسا، وندعوهم إلى اتخاذ تدابير الآن لمغادرة لبنان فور الإمكان”.
يشار في سياق متصل إلى أن ثلاثة مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، توقعوا أن تهاجم إيران إسرائيل اليوم الإثنين وفق ما نقله موقع “أكسيوس”الإخباري. وأوضح المسؤولون أنهم لا يعرفون ما إذا كانت إيران و”الحزب” سيشنان هجومًا منسقًا أو سيعملان بشكل منفصل. ويعتقدون أن إيران و”الحزب” ما زالا يعملان على وضع اللمسات النهائية على خططهما العسكرية وإقرارها على المستوى السياسي. كما يتوقعون أن يكون انتقام إيران من قواعد الهجوم نفسه الذي شنته إيران في 13 نيسان (أبريل) الماضي، والذي استهدفت طهران فيه جنوب إسرائيل وخاصة قاعدة سلاح الجو “بنيفاتيم”، ولكن من المحتمل أن يكون أكبر في نطاقه، كما يمكن أن يشمل أيضاً “الحزب” في لبنان.
وذكر وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت أمس أن “قوات الجيش الإسرائيلي مستعدة للرد على أي هجوم براً وجوا”. وأضاف: “إذا قرر “الحزب” وإيران الهجوم سيدفعان ثمناً باهظا”. وتابع: “قواتنا جاهزة للتحرك بسرعة إذا تعرضت إسرائيل لأي هجوم”.
**********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
واشنطن تؤكد جهوزيتها على الردع وترسل تعزيزات ضخمة إلى المنطقة
خوف إيران من جر أميركا إلى القتال «يُشكل أفضل وسيلة لتحجيم التصعيد»
واشنطن: إيلي يوسف
على الرغم من التوقعات التي تتحدث عن أن الرد الإيراني على إسرائيل سيكون كبيراً، وقد يؤدي إلى تصعيد رقعة الصراع في المنطقة، يعتقد البعض أن هجوم إيران على إسرائيل في 13 أبريل (نيسان) الماضي، قد لا يتكرر بالوتيرة نفسها. كما يرى آخرون أنه قد يمهّد لمزيد من الهجمات الإسرائيلية، ما قد يضعف قدرة إيران على المدى الطويل من مواصلة تهديداتها.
ويقول معهد «واشنطن لسياسات الشرق الأدنى» إن خوف إيران من جرّ الولايات المتحدة إلى القتال ربما يُشكل أفضل وسيلة لتحجيم التصعيد، خصوصاً في ظل الانكشاف الأمني والاستخباري والعسكري الإيراني، ما قد يفرض على قادتها «إعادة النظر» في خياراتها وسياساتها في المنطقة.
ولم يكشف المسؤولون الأميركيون سوى القليل عن كيفية استعدادهم لاحتمال وقوع هجوم، غير أن البيت الأبيض كان واضحاً في تأكيده على التزامه بأمن إسرائيل «ضد كل التهديدات الآتية من إيران، بما في ذلك الميليشيات التابعة لها، مسمياً إياها بالاسم -(حركة ح) و(الحزب) وذراع ايران في اليمن- خلال المكالمة الهاتفية التي جرت يوم الخميس بين الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وجاء في البيان المقتضب عن مكالمتهما: «ناقش الرئيس الجهود المبذولة لدعم دفاع إسرائيل ضد التهديدات، بما في ذلك ضد الصواريخ الباليستية والطائرات من دون طيار، وكذلك عمليات انتشار عسكرية أميركية دفاعية جديدة».
البنتاغون ينشر قوات ضخمة
ومساء الجمعة، أصدرت نائبة المتحدث باسم البنتاغون، سابرينا سينغ، بياناً قالت فيه إن وزير الدفاع، لويد أوستن، أمر بنشر مدمرات وطرادات إضافية تابعة للبحرية، تتمتع بقدرات صاروخية هجومية ودفاعية، في الوقت الذي يتخذ فيه البنتاغون أيضاً خطوات لتعزيز الدفاع الصاروخي الأرضي.
وأضافت أنه سيتم أيضاً نشر سرب إضافي من الطائرات المقاتلة في الشرق الأوسط، لتعزيز الدعم الجوي الدفاعي. ولم يُحدد البيان السفن والوحدات التي ستشارك، لكنه قال إنها ستضاف إلى «مجموعة واسعة من القدرات التي يحتفظ بها الجيش الأميركي في المنطقة».
وقالت سابرينا سينغ إن أوستن أمر أيضاً بنشر حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» والسفن المرافقة المرتبطة بها، لضمان بقاء حاملة الطائرات في المنطقة. وقال مسؤول أميركي إن حاملة طائرات أخرى، وهي «يو إس إس ثيودور روزفلت»، كانت في خليج عمان يوم الجمعة، برفقة عدة سفن حربية أخرى، بعد أن خرجت أخيراً من الخليج العربي. ويترك هذا التغيير الباب مفتوحاً أمام إمكانية انتقال هذه القوة إلى البحر الأبيض المتوسط، في حال قررت الإبحار غرباً حول اليمن باتجاه البحر الأحمر.
تكرار أكتوبر وأبريل
وأضافت سابرينا سينغ: «كما أثبتنا منذ أكتوبر (تشرين الأول) ومرة أخرى في أبريل، فإن الدفاع العالمي للولايات المتحدة ديناميكي، وتحتفظ وزارة الدفاع بالقدرة على الانتشار في غضون مهلة قصيرة لمواجهة تهديدات الأمن القومي الناشئة». وتابعت: «لا تزال الولايات المتحدة تركز باهتمام على تهدئة التوترات في المنطقة، والضغط من أجل وقف إطلاق النار بوصفه جزءاً من صفقة الرهائن وإنهاء الحرب في غزة».
ومن بين القدرات المتاحة لدعم القوة الأميركية، الطائرات المقاتلة على متن الحاملة «روزفلت»، والمدمرات البحرية القريبة، «يو إس إس دانييل إينوي»، و«يو إس إس راسل»، و«يو إس إس كول»، و«يو إس إس لابون»، و«يو إس إس مايكل ميرفي».
وقال المسؤول الأميركي المطلع على عملية إعادة التموضع، إن المدمرة «يو إس إس جون ماكين» موجودة أيضاً في المنطقة، وتبقى في الخليج العربي، في حين تحركت السفن الحربية الأميركية الأخرى.
وتوجد 5 سفن حربية أميركية أخرى في شرق البحر الأبيض المتوسط، تتمتع اثنتان منها بقدرات صاروخية باليستية هجومية ودفاعية، ويمكنها مساعدة إسرائيل إذا طلب منها ذلك، إضافة إلى مجموعة «واسب» البرمائية المكونة من 3 سفن، تضم أكثر من 4 آلاف من مشاة البحرية، بما في ذلك طائرات مقاتلة من مشاة البحرية وكتيبة مشاة وقوات قتالية أخرى من وحدة مشاة البحرية «رقم 24».
وتأتي هذه التحركات بعد أن تعهّد المرشد الإيراني علي خامنئي، و السيد نصر الله، بالانتقام لمقتل رئيس المكتب السياسي لحركة «ح» إسماعيل هنية، والقيادي الكبير في «الحزب» فؤاد شكر.
إعادة النظر في «طوق النار»
يقول معهد «واشنطن لسياسات الشرق الأدنى» إنه بغض النظر عن رغبة إسرائيل في إعادة ترسيخ قوة الردع، من خلال قيامها بهاتين العمليتين، إلّا أنه لا يزال يتعين على القادة في القدس وواشنطن التفكير في الطريقة التي من المرجح أن ترد بها إيران و«الحزب».
ويضيف أن إسرائيل، ربما سعت إلى التأكيد على أن الولايات المتحدة لن تتمكن من ردعها، لكن في هذه الحالة لم يكن المقصود من هذه العمليات أن تُشكل تحدياً لأقرب حلفائها، بل وسيلة أخرى لإعادة فرض الردع تجاه إيران و«الحزب». ومع أن مثل هذا النهج الحازم والمثير للدهشة يمكن أن ينجح على المدى الطويل، وقد يجعل إيران و«الحزب» يفكران بعناية أكبر في مستقبل «طوق النار» الذي فرضاه حول إسرائيل، لكن حتى لو قررا أن يصبحا أكثر حذراً على المدى الطويل، فمن المرجح أن يقوما بالرد على المدى القريب، ما يزيد بشكل كبير من خطر حدوث مزيد من سوء التقدير».
ويقول تقرير المعهد إنه في الأيام المقبلة ستركز إدارة بايدن بطبيعة الحال على منع تصعيد النزاع. وقد يشير التصعيد الحالي في الخطاب الإيراني ضد الولايات المتحدة إلى أن طهران تريد ردع إسرائيل بشكل غير مباشر من الرد بقوة من خلال زيادة خطر التصعيد على نطاق أوسع. ومن هذا المنطلق، وبعد أن أوضحت إسرائيل وجهة نظرها، يجب عليها الآن أن تأخذ المصالح والمخاوف الأميركية في الاعتبار.
وبالنسبة إلى مفاوضات إطلاق الرهائن، ووقف النار في غزة، يعتقد التقرير أن عمليات الاغتيال السابقة التي شهدها هذا العام لقادة آخرين من «حركة ح» مثل مروان عيسى، ومحمد الضيف، وصالح العاروري، لم تمنع استئنافها.
**********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
هل تندلع الحرب بعد ساعات أو أيام أو اسبوع كحد اقصى؟
الجيشان الاميركي والاسرائيلي استنفرا الى اقصى حد والجيش الايراني ومقاومة الحزب الى اقصى درجات التأهب
مفاجأة قد تحصل ليست لمصلحة التحالف الاميركي الاسرائيلي وقد يدخل الاقليم كله في دائرة «الخطر الكبير» – المحرر العسكري
على بعد ساعات او ايام على ابعد تقدير، وهو امر غير وارد، ستشتعل المنطقة من اسيا، اي من ايران الى الشرق الاوسط والاقليم الى فلسطين والى الجبهة الشمالية المحتلة من الصهيونية، ولا نعرف مدى حجم تدخل العراق وذراع ايران في اليمن في هذه الحرب، ومدى مشاكلهم الداخلية. اما بالنسبة للساحة السورية، فقد اصبحت خارج ساحات حرب على ما يبدو، وأدّى الرئيس الروسي بوتين دورا كبيرا في اخراج سوريا من محور الممانعة. ومن فترة بعيدة، قام بهذا الدور بوتين مع الرئيس الاسد، وظهر ذلك في قمة البحرين العربية حيث لم يخطب الرئيس السوري بشار الاسد. ثم لاحقا ارسلت السعودية بعد اسبوعين سفيرها الى دمشق، وايطاليا تبادر الى فتح سفارتها في العاصمة السورية، وتدعو 8 دول اوروبية لمراجعة ملف العلاقة مع سوريا. ومن الناحية العسكرية، هنالك نقاط للجيش الروسي الذي امره الرئيس الروسي بوتين بالانتشار في الجولان كيلا تُفتح جبهة الجولان عسكريا. وبالاشارة الى ان الوضع في سوريا مستقر، فان الالاف من قرى مناطق الهرمل وبعلبك من الطائفة الشيعية، وحتى غيرها، نزحوا باتجاه سوريا، وهي عائلات مدنية. اما الشبان والرجال، فقد بقوا في الهرمل وبعلبك والنبي شيت وبريتال وفي قراهم ذات الاغلبية الشيعية، بل تم الاقتصار على ارسال القسم المدني من العائلات الى سوريا وبقاء المقاتلين والرجال في هذه المنطقة، من الهرمل الى بعلبك الى ما قبل زحلة لبضعة كيلومترات.
الولايات المتحدة حشدت اكبر قوة بحرية، حيث وصل عدد السفن والمدمرات الحربية الاميركية الحديثة الى 22 سفينة ترافقها حاملتا طائرات، واحدة موجودة في بحر العرب والثانية موجودة قبالة شواطىء فلسطين. كما اعلن البنتاغون الاميركي، اي وزارة الدفاع الاميركية، انه ارسل اسرابا عديدة من الطائرات الحديثة من طراز اف 35 ومن طراز اف 15 التي قام الجيش الاميركي بتحديثها، حتى اصبحت متطورة جدا، وتستطيع السفر واجراء العمليات الحربية الى حدود 5 الاف كيلومتر، وطائرات اف 15 اصبحت فعاله بالقصف ورمي القنابل الثقيلة اكثر من اف 35، لكن اف35 تتفوق عليها بانها طائرة شبحية لا يكتشفها الرادار. كذلك يملك جيش العدو الاسرائيلي 200 طائرات من طراز اف 15 هي في وضع ممتاز، وترافق الطائرات التي تنفذ عمليات قصف وغير ذلك، وتكون مهمتها الاشتباك مع اي هدف يقترب من هذه الطائرات في الجو، كذلك حماية طائرات الخزانات من الوقود لان الطائرات التي تقصف على مدى بعيد تحتاج الى تعبئة وقودها عدة مرات من الفيول وبنزين الطائرات، وهو ما تؤمنه هذه الطائرات التي لدى «اسرائيل» 3 طائرات منها، لكن الولايات المتحدة وضعت بتصرفها 6 طائرات اخرى للتزود ببنزين الطائرات في الجو. وزير الخارجية الاميركي تواصل مع وزير الحرب الاسرائيلي غالنت، وابلغه كل التدابير، وان الولايات المتحدة ستدافع عن «اسرائيل» الى اقصى حد، لكن هل هذا يعني ان الطيران الحربي الاميركي سيقصف ايران او مواقع الحزب في لبنان، لان طلب السفارة الاميركية المستعجلة خلال الساعات البارحة كان اكثر من هلع وخوف، فنشرت السفارة الاميركية رسالة الى من يحمل الجنسية الاميركية، بضرورة ايجاد اي تذكرة سفر الى اي بلد والخروج من لبنان خوفا من ردات فعل على وقوف الولايات المتحدة ضد الحزب وقصف مراكزه او ضد ايران وقصف مراكزها. واعلنت السفارة الاميركية ان من ليس معه اموال ليسافر هي جاهزة لتسليمه الاموال، وما ان يصل الى البلد، سواء الى اليونان او ايطاليا او اوروبا او اي مكان، يمكنه الاتصال بالسفارة الاميركية، وهي ستؤمن له كل الاموال، مع انه تسلم اموالا كبيرة من السفارة الاميركية في بيروت. لكن السفارات الاميركية تلقت تعليمات باعطاء الاميركيين الاموال اللازمة، وهم يختارون البلد الذي يبقون فيه، لكن وزارة الخارجية الاميركية تريدهم ان يسافروا الى الولايات المتحدة.
طهران والاستعداد للحرب
اجتمع مجلس النواب الايراني في حضور الحرس الثوري وحضور فريق مخابرات، وكان البيان الصادر عنه انه يجب الحاق خسائر كبرى بـ «اسرائيل»، لا بل محاولة تدمير بنيتها التحتية، وانها مست بسيادة ايران، وان لعاصمة الجمهورية الاسلامية الايرانية، اي طهران، قيمة عليا بضمير ووجدان الشعب الايراني. كما ان اغتيال ضيف لديها وهو على فراش النوم جريمة حرب، كما وصفها رئيس مجلس النواب الايراني. وذكرت قناة العربية عرضا عن الصواريخ التي تملكها ايران، فذكرت ان ايران لديها 6 انواع من الصواريخ، لكن الصاروخ الافعل هو صاروخ الرضوان، وسرعته تصل 8 مرات سرعة الصوت، اي انه من الصواريخ الفرط صوتية، ولا يحتاج الى اكثر من دقائق قليلة حتى يصيب هدفه. واضافت ان ايران امتلكت هذا النوع من الصواريخ، حوالى 2500 صاروخ. ثم عددت قناة العربية 5 انواع من الصواريخ، لكنها ليست اسرع من الصواريخ ارض ارض تصل خلال 13 دقيقة الى هدفها في «اسرائيل»، ويمكن ان تتعامل القبة الحديدية بشكل يسقطها. كما ان الطيران الاسرائيلي الذي سيبقى مستنفرا في الاجواء بحدود 80 طائرة، اضافة الى حوالى 70 طائرة اميركية ستحاول اسقاط هذه الصواريخ وعدم وصول اي صاروخ الى اهدافه فهل ستنجح؟
المعارك تبدأ بخطط، لكن لا احد يعرف كيف تكون نتيجة الحرب.
الحزب يتحضر للحرب
رفع الحزب جهوزتيه القتالية الى اعلى مستوى. وبسبب ذلك، دعت القيادة العسكرية الاسرائيلية الى حرب استباقية يقوم فيها الطيران الحربي الاسرائيلي بضربة استباقية على مراكز الحزب العسكرية والصاروخية بخاصة، لان الضربات الصاروخية من لبنان باتجاه نهاريا وحيفا وتل ابيب ستصيب اهدافها ولو اسقطت منها القبة الحديدية 70 او 80% من هذه الصواريخ، ذلك ان وصول 20% من الصواريخ سيؤدي الى نزوح كبير من حيفا ومن نهاريا، وبخاصة من تل ابيب. وهذه المدن الثلاث تأوي مليونين و200 الف اسرائيلي، كما ان الابراج الشاهقة في تل ابيب، وهي مراكز شركات كبرى مالية واقتصادية وشركات دولية وشركات الاسهم والبورصة، ستصاب بالصواريخ. ولا تكفي الملاجىء الموجودة في تل ابيب لاستيعاب المواطنين الاسرائيليين الذين يسكنون في تل ابيب وحيفا ونهاريا. وخط القصف من لبنان الذي كله تضاريس ووديان وجبال عالية، يجعل مقاومة الحزب قادرة على القصف بعنف دون ان تكون مراكزها مكشوفة، بينما مدينة نهاريا ومدينة حيفا ومدينة تل ابيب هي على خط واحد على ساحل البحر الابيض المتوسط، والصواريخ تصيب اهدافها بسهولة لان القصف الساحلي حيث لا يوجد جبال ولا يوجد تضاريس صخرية وغير ذلك يؤدي الى اصابتها اصابة مؤلمة وموجعة. اما مقاومة لبنان، فلها عمق استراتيجي حيث هناك شاطىء البحر الابيض المتوسط مباشرة من 500 و600 متر يبدأ تكون الجبال، ومنها الى 3 الالاف متر. ولدى الحزب عمق استراتيجي يمتد من حدود لبنان مع الكيان الصهيوني الى اقصى اعماق البقاع الشرقي الشمالي، اي الى منطقة الهرمل وبعلبك وفي عكار ومنطقة القموعة. والبعض يتحدث عن وجود صواريخ في جبال الارز، كما ان لمقاومة الحزب عمقا استراتيجيا يمتد الى سوريا، ويمتد الى العراق، ويمتد الى ايران، وهو ليس محاصرا مثل الشعب الاسرائيلي في فلسطين حيث الجغرافيا واضحة جدا وكلها صخور.
الحرب متى ستبدأ؟
وفق صحيفة معاريف الاسرائيلية، فقد ذكرت ان فجر يوم الاثنين الحرب ستبدأ بين ايران و»اسرائيل»، لكنها لم تستطع تحديد ما اذا كانت ايران ستبدأ الحرب بالتنسيق مع الحزب او ان الحزب سيقود الحرب باستراتيجيته الخاصة الذي يعرفها في الجنوب وفي لبنان، كيلا تنهمر الصواريخ الايرانية وفي الوقت ذاته صواريخ الحزب. والمعركة بين جنوب لبنان وشمال فلسطين المحتلة هي الاقوى على الاطلاق، فالحزب يملك 100 الف مقاتل، ويمكن ان يجند 50 الف مقاتل اضافي، وهم من الاحتياط. كما ان الحزب اعلن انه يملك اكثر من 100 الف صاروخ ارض ارض، وهي صواريخ ذكية وصواريخ دقيقة الاصابة، لكن لا احد استطاع معرفة عدد الصورايخ التي يملكها الحزب، انما على الاقل 100 الف صاروخ. واذا ضرب الحزب صواريخه الدقيقة الاصابة، والتي تشكل اكثر من 60% من الصواريخ الباليستية، وقام بتصنيعها كي تصبح دقيقة في معامله في لبنان، فسيصيب قواعد عسكرية اسرائيلية، وبنى تحتية اسرائيلية، وسيضرب مواقع عسكرية، وسيضرب ايضا مدنا فيها مدنيون ومواطنون اسرائيليون. ذلك ان سماحة السيد نصرالله قال في الحديث عن استشهاد القائد العسكري الكبير فؤاد شكر، ان 70 مدنيا اصيب في هذا الهجوم، ولم يتركز هذا الهجوم على شقة القائد العسكري الكبير فؤاد شكر. وهي اشارة الى ان مقاومة الحزب لم تكتف بقصف قواعد عسكرية، بل ستقصف بصواريخ دقيقة الاصابة مستوطنات وبلدات يوجد فيها مدنيون، ردا على قصف الضاحية الجنوبية وقتل فؤاد شكر وجرح معه 72 مدنيا، اضافة الى قتل 8 مدنيين.
في المعلومات العسكرية ان «اسرائيل» لم تعد قادرة على الهجوم البري كما فعلت سنة 2006، وقامت بالوصول الى بلدة الخيام ومحاصرتها، وقد قام الحزب بردعها عند هذه النقطة. لكن اليوم تقول المعلومات والتقديرات ان اي هجوم اسرائيلي على الاراضي اللبناينة، سيقابله هجوم من قوات الرضوان وقوات النخبة من الحزب على الجليل، واحتلال مستوطنات. وهنا الطائرات الاسرائيلية لن يكون لها دور كبير، اذ تتعطل بين هجوم مقاتلي الحزب في قلب مستوطنات يسكنها مستوطنون اسرائيليون. وهذا الامر لا يخيف الحزب، بل قال سماحة السيد نصرالله لا تستبعدوا ان تقوم قواتنا بالدخول الى الجليل. ويملك الحزب هذه القدرة، انما بنسبة محدودة يمكنه السيطرة على مسافة 4 كيلومتر بعرض 7 كيلومتر، وبهذا يكون اول مرة يدخل جيش عربي او قوة عربية الى ارض فلسطين المحتلة منذ حرب 1973، وهكذا تتوالى قوة الردع الاسرائيلية مع قوات الردع لمقاومة الحزب.
ماذا سيفعل الجيش الاميركي الجوي والبحري؟
مع مجيء القيادة العامة للجيوش الاميركية الى «اسرائيل»، ومنها الى الدوحة، فان الجيش الاميركي سيشترك مباشرة في القتال ضد ايران وضد الحزب، وطبعا يكمل جيش العدو الاسرائيلي مجازره ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة. وقد تحصل مفاجآت عديدة، فالسيد نصرالله قال في السابق لقد اعددنا العدة لحاملات الطائرات والبوارج الاميركية التي ستهاجمنا والتي انتشرت يوم هاجمت ايران بالطائرات والمسيرات «اسرائيل» في وضع قتالي لتهاجم كل من يقوم بالاعتداء على فلسطين المحتلة. ومن هذه المفاجأت ربما اطلاق 100 صاروخ بدفعة واحدة على حاملة طائرات اميركية، ولدى الحزب صورايخ ارض بحر، وعدد كبير منها قادر على تنفيذ هذه المهمة. وصحيح انه من الصعب تحديد جغرافيا نقطة وجود حاملة الطائرات في البحر لانه لا يمكن الاستناد الى خرائط، بل ان هنالك اجهزة تحدد بعد حاملة الطائرات عن الشاطىء والمسافة، واذّاك يمكن للحزب ان يوجه 50 صاروخا في الوقت ذاته دفعة واحدة ضد حاملة طائرات، واذا اصابها ستكون الولايات المتحدة امام خيارات خطرة وكبيرة او خيارات للتراجع لا يمكن ان تقبل الولايات المتحدة ان تنكسر امام الحزب وامام محور ايران والحزب. ولذلك ستفعّل طائراتها الحربية التي لديها، وتصل الى 300 طائرة من قواعد جوية موجودة في العالم العربي وعلى ظهر حاملة الطائرات، لتقوم باعمال قصف عنيف جدا لتدمير مرابض الصواريخ التي تنطلق، وهذه المرابض غير معروفة، ولذلك نقول «الله يستر من الحرب الآتية».