#dfp #adsense

المرأة المقاومة في “القوات اللبنانية”… لكلٍ منهنَّ حكاية على صفحات “المسيرة”

حجم الخط

نساء القوات اللبنانيةنساء القوات اللبنانية

ما زال لنا في هذه الأرض غرسات وأرزات وسنديانات ومواسم. يقولون تغيَّر لبنان، وتغيّرت القيم الوطنية كافة، شحّ المناضلون والمناضلات الحقيقيون، صار “التيكتوك” و”الإنستاغرام” و”تويتر” مسرح البطولات الوحيد، صارت تلك الصفحات الإلكترونية خشبة الاستعراض الوحيدة لقيم جديدة طارئة على لبنان، صارت وجوه النساء فقط للترويج الإعلاني، وآخر صرعات الموضة. ولكن وسط كل تلك التفاهات المدوية، تخرج لنا نساء مدويات بحضورهن المقاوم، وأجمل ما يلبسن هو تلك القضية النبيلة الأنيقة التي يفوح عبقها في قلب كل رجل وامرأة. نساء مقاومات ومناضلات في “القوات اللبنانية” لأجل لبنان.

هو اختبار شخصي وليس مجرد كلمات في الشعر، اختبار شخصي أن تصادق أو تعاصر أو تقابل، انطلاقًا من مهنة الصحافة، سيدات مماثلات، منهن معروفات وأصبحن قدوة لكثر، أصبحن ملهمات لنا ولصبايا، وان بَدَونّ منغمسات في بريق الصفحات الإلكترونية، لكنهن في الصميم يسعين الى مثال وطني في النضال، مثال أنثوي تحديدًا، ينقل لهن صورة عن امرأة حقيقية، وإن تجمّلت تبدو على حقيقتها العميقة، من دون تجميل ولا تعديل على ملامحها، صورة بتجاعيد الوجه الجميلة حيث كل تجعيدة تخبئ عمرًا وحكاية وجع وتعب ودموع وخوف وانكسار وانتصار، باختصار هي حكاية صمود.

لماذا نساؤنا المناضلات مميّزات؟ لأنهن أصحاب قضية، لأنهن وإن لم يحملن السلاح وجابهن خلف متاريس الشرف، واجهن بأسلوبهن وعملهن ونشاطهن، وجعلن البيت والعمل والحياة كلها جبهة نضال لأجل لبنانهن.

عندنا نساء حملن الكلاشينكوف وصوّبن على عين العدو مباشرة، ونلن لقب “مقاومات”، هن ما زلن أحياء وشاهدات على الكثير الكثير، تلك السيدات أجمل ما لبسن البدلة الزيتية، وأحلى زينة وضعنها ذاك السلاح المقاوم بكل أشكاله، وأهم مركز عمل تشرّف بعطرهن هو ميدان القضية.

كلها متاريس الحياة في لبنان، ونساؤنا اعتنقن ذاك الشرف المتعب المضني الممتلئ شغفا.

“بحس أوقات إنو منحب لبنان من طرف واحد» قالت لي إحداهن، والحب من طرف واحد مدمّر قاتل يسحق العاشق ويدخله في دوامة اليأس، إلا حب الوطن، والوطن لا يرذل لا يصد لا يرفض من يحبه، ولكنه أناني بعض الشيء، أناني كثيرًا، يحتاج دائمًا الى إثباتات وبراهين ودلائل على الحب الكبير المقرون بالتضحية والوفاء اللامتناهيين، هذه هي القضية كلها يا سيدات، الحب والتضحية والوفاء اللامتناهي، ولولا ذاك الأقنوم لما كان في لبنان مقاومة خطَّت بالدم والاستشهاد سطور البطولة، ولولاهم لما بقي لبنان أصلاً. نساؤنا، أمهات أبطالنا الشهداء والأحياء والمعوقين والمعتقلين، وغيرهن الكثيرات الكثيرات، وكل من مكانها، وفيات قويات عنيدات، أنجبن أبطالاً، وهن بنات أبطال وبطلات، هذه حكاية أجيال تسلّم أجيال…

سيكون لنا لقاءات مع نماذج من تلك النساء، نساء القوات اللبنانية المناضلات، أحب أحب أحب ذاك التعبير المدوي كرامة “نساء القوات اللبنانية”، يا الله كم هو جميل، وكم يحمل من معانٍ. إنهن ذاك المزيج الاستثنائي، سيدات بقلوب رجال، أنوثة تلبس الشجاعة والقلب القوي المغمّس حبًا ومواجهة واستسلامًا فقط لنداء القلب، ونداؤهن لبنان. ستتزين صفحات “المسيرة” بسيرة بعضٍ منهن، إذ يستحيل أن نتمكن من لقائهن جميعًا، ستروي تلك النساء المميّزات سيرتهن مع النضال، مع القوات، مع العائلة، مع ذاك الحب المستحيل المضني حتى الدمع، مع لبنان الوطن.

لكل منهن حكاية، وفي كل موقع سواء من داخل الحزب أو من خارجه، حكايات كتبنها بالعيون الرامشة على كرامة لبنان، هؤلاء نساء أردن أن يكون لهن أرشيف ماض وحاضر في تاريخ لبنان، ليكون للأبناء مستقبل أفضل، في وطن رسمنه كما في كتب القراءة، وطناً جميلاً حلواً وبيت قرميد أحمر وشجرة سنديان تظلله، ومنجيرة راعٍ وفلاح ومهندس ونجار وطبيب وسواهم، يعزفون ميجانا وعتابا الأصالة.

لكلٍ منهن لحن في معزوفة إسمها لبنان، وعبر قيثارة اسمها “القوات اللبنانية”. ليس أجمل من أن نكون مناضلات لأنبل القضايا، ليس أشرف من أن نعتنق حتى الإدمان وطننا، هذه كنيتنا بالأساس، نحن مدمنون ومدمنات لبنان، ولا نحتاج الشفاء من هذا الإدمان، بل نسعى لنقل تلك العدوى الى لبنان كله، وخصوصًا الى أولئك الذين يحملون هوية لبنان ويعتنقون قضايا غير وطنهم. نناضل لنجعلهم لبنانيين من جديد، كي لا نخسر بسببهم كيان الوطن، وسنفعل، بالتأكيد سنفعل وسنبقى نناضل، ألا تعرفون عناد النساء حين يتثبتّون بفكرة؟ فكيف إذا كان الوطن أجمل الأفكار، ولبنان ليس فكرة، ولا قصيدة، ولا كتاب قراءة، لبنان أرض القديسين والشهداء والمناضلين الشجعان، أرض مشحها الرب بأقدامه، وهنا انتظرت أم الله ابنها في سيدة المنطرة ليعود من إحدى رحلاته التبشيرية، ونحن على خطى الرب وأمه، ننتظر عودة لبنان الى لبنان ونساؤنا كما رجالنا، يناضلون ليعود لنا لبناننا، ومعه نكتب سيرة مجد ما كانت لتكتب لولا تاريخ المناضلين… تحية وطن معطّرة بعبق الحب والاحترام، سيدات القوات اللبنانية المناضلات، ولكل امرأة تحولت الى ملهمة في اعتناق لبنانها.

 

للإشتراك في “المسيرة”Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​​​​​​​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل