.jpg)
لا يختلف اثنان على رفض الحرب بكافة أنواعها وشعاراتها، حتى لو كانت تحت مسمّى “المقاومة”، فلا الظروف الاقتصادية ولا المعيشية تسمح لأي لبنان العيش في أجواء الحروب، والاختباء في العراء لأن لا ملاجئ مجهزة في لبنان، وأمام آلة إسرائيل العسكرية التي لا ترحم، لا يوجد مكان آمن. بالتالي، قرار خوض الحرب هو بمثابة انتحار، لا بل هو بمثابة جعل اللبنانيين دروع بشرية، او رهائن معرضين للتصفية.
لا للحرب، جملة بتنا نسمعها كثيراً وعلى كافة مساحة الـ10452، ووفقاً لبعض الإحصاءات والدراسات، هناك شبه إجماع في لبنان على رفض الحرب، وتجمع عينة من الذين يرفضون الحرب، على جملة واحدة، “ماذا بعد الحرب”؟ وهذا هو السؤال الأهم.
يقول المواطنون اللبنانيون، “لا أحد يريد الحرب، لدينا عائلات وأولاد، ونحن في زمن الأزمات الاقتصادية، ونقوم بأكثر من وظيفة لتأمين لقمة عيشنا ودفع مستلزمات الحياة الأساسية والضرورية، فكيف لنا أن نعيش في زمن الحرب؟ من أين لنا الحد الأدنى من مقومات الصمود في حال أراد الحزب الدخول في مواجهة شاملة؟”.
البعض الآخر من اللبنانيين، يعتبر بأن حتى “الحزب” لا يريد الحرب، ويريد وقفها بعد اكتشافه بأنه غرق في وحولها، ولم يعد قادراً على تحمل نتائجها وخسائرها البشرية، فهذه المواجهة صحيح أنها ليست شاملة، إلا ان حجم الخسائر لدى الحزب ضخم جداً، وفي حال توسع المواجهة، ستكون الخسائر فادحة أكثر بكثير مما هي عليه اليوم. بالتالي، الحزب بحاجة إلى بوابة فرج للخروج من المأزق الذي وضع نفسه فيه، وهو يبحث عن خشبة خلاص على الرغم من التهويل والتهديد والوعيد الذي يقوم به لرفع المعنويات.
أما إيران، فلا تزال تسير بعيداً عن طريق القدس، وهي في غير اتجاه عما تقوم به أذرعها في المنطقة، لا تزال تمارس سياسة الانتظار والتهدئة حرصاً على مصالحها التي تعتبر أولوية لها. تاريخ إيران مع الإسرائيلي لم يشهد تسجيل معركة واحدة، لا بل المعارك التي تخوضها طهران ضد إسرائيل، هي عبر التصريحات فقط، اما على ارض الميدان، النتيجة صفر.
بحسب الخبراء، إيران تريد مواجهة إسرائيل من كيس اللبنانيين، وجيب العراقيين، وعلى حساب مصلحة اليمنيين، وهذا أخطر ما تقوم به طهران بعدما استغلت هذه الدول وجعلتها ارضاً خصبة صالحة فقط للمعارك والحروب والويلات، من دون أن يمسها أي مكروه، وهي تعلم تماماً مدى حجم المخاطر التي يمكن أن تحل بها في حال قررت الدخول في مواجهة شاملة، وحكماً لن تدخل.
يضيف الخبراء عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “كل العواصم العربية التي دخلتها إيران باتت تعاني من أزمات، لأنها تشكل متراساً لمصالح إيران التوسعية، وهي عملت على مدى سنوات على مد اذرعها بالسلاح والمال، حتى باتوا أقوى من الدولة، وجيش رديف في لبنان واليمن والعراق، إذ استنسخت إيران نظامها، وادخلت النموذج الإيراني الى الأذرع التابعة لها، لكن من يدفع الثمن، هم شعوب تلك الدول. في لبنان، الجنوبيون يدفعون ثمن تهور إيران عن طريق “الحزب”، ولبنان بدوره يدفع الخسائر الاقتصادية والسياسية من كيسه، كذلك الامر بالنسبة إلى اليمن والعراق، فهذه الدول تعاني من وباء النظام الإيراني وثورته السيئة.
يخشى الخبراء من أن يدفع لبنان وحده ثمن المواجهة الإسرائيلية الإيرانية على أرضه، لأن هناك إشارات تدل على ان المواجهة المقبلة ستكون بين الحزب وإسرائيل بعدما فعلت إسرائيل ما يمكن فعله في غزة عسكرياً، وستتجه أنظار رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو نحو لبنان لفرض شروط ومعادلات جديدة، لأن الاستمرار في قواعد الاشتباك الحالية لم يعد يؤمن بالنسبة لإسرائيل الأمن لمستوطنات الشمال.