#dfp #adsense

“النهار”: المرضى السجناء في رومية احوالهم مزرية والنزلاء الإسلاميون يرفضون الضباط “الكفار” في مبناهم

حجم الخط

كتب عباس صالح في "النهار": ما زال سجن رومية على حاله رغم مرور الاعوام واتخاذ الاجراءات، وتبديل المسؤولين عنه، ورغم كل "ثورات السجناء" التي اريقت على جوانها دماء.

عثرات السجن المركزي وآفاته هي نفسها منذ عشرات السنين. اكتظاظ مميت، روائح كريهة في الردهات والممرات تتسبب بأمراض قاتلة، عدوانية ظاهرة في تعاطي السجناء بين بعضهم، وبين الزوار من الخارج، شكاوى من استخفاف اداري بالمرضى منهم الى درجة انعدام الاهتمام رغم استفحال حالة بعضهم، وتذمر واضح لدى كل من تلتقيه من بطء الاجراءات القضائية بالتعامل مع ملفاتهم، والاعوام الضائعة التي تستغرقها رحلة المحاكمات وتتسبب بـ"تكديسهم" فوق بعضهم في غرف اشبه ما تكون بالزرائب.

فالجولة التي قام بها امس وزيرا الداخلية والبلديات مروان شربل والصحة علي حسن خليل ورئيس لجنة حقوق الانسان النائب ميشال موسى وعضوا اللجنة النائبان غسان مخيبر وحكمت ديب والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي وقائد الدرك بالوكالة العميد جوزف الدويهي، مع عدد من الاعلاميين في بعض ارجاء سجن رومية، كانت محطة اطلاع ميداني على الناحية الصحية للسجناء المرضى والاستماع الى مطالبهم.

بدأت الجولة بزيارة المركز الطبي في مبنى الاحداث، حيث استمع المسؤولون الى السجين السوري يوسف جريس سليمان، الذي شكا للوزيرين والمسؤولين انه مسن ومصاب بالسرطان وعدد من الامراض الاخرى وعمره 82 عاما. كذلك روى السجين فيليب ابو حيدر المصاب بالسرطان، وقد خضع لجراحة قلب مفتوح، انه محكوم عليه بالمؤبد، علما انه سبق ان حصل على البراءة في الملف نفسه، وقد شارف الثمانين ويحتاج الى عناية خاصة لا يحصل عليها.

قصص المرضى من السجناء لا تنتهي، مايك حبشي مصاب بشلل نصفي، مسجون مع والده الذي يخدمه. ومريض سكري دخل السجن وفقد قدمه ولم يحصل بعد على طرف اصطناعي يمكنه من المشي، وثالث يحتاج الى طرف اصطناعي ولا يزال سجينا رغم انقضاء مدة سجنه، لانه لم يتمكن من تسديد غرامة مالية قدرها 10 ملايين ليرة لبنانية.

ثمة عدد كبير من السجناء المرضى لا يصلهم الدواء، ويتولى اهاليهم تأمينه لهم، والمريض ايلي منصور الذي يشعر بشلل في اطرافه، يطالب طبيب السجن بصورة "سكانر"، لكنه يواجه بالرفض.
السجين خضر عبد الحميد رزق قال لوزير الصحة انه فقد ساقه بلغم، ويحتاج الى طرف اصطناعي، وقد مات كل اهله، فوعده وزير الصحة بايجاد صيغة ما لتلبية طلبه.

هذه العينة من قصص بعض السجناء اغضبت وزير الداخلية وجعلت ريفي يكشف عن عدم رضاه على قسم الطب في سجن رومية، ومخيبر يقول "لا مش ماشي الحال هيك".

وبعد استماعهم الى عدد من المرضى في قسم الأحداث، ولاسيما منهم المصابين بشكل كلي او جزئي ومن يحتاج الى زرع اطراف في جسده، انتقل المسؤولون الى جناح تأهيل السجناء الاحداث الذي يضم مشاغل تجميع وصيانة كومبيوتر وحقائب جلدية وتعليم الكومبيوتر والتزيين الرجالي وتطعيم الخشب، وهناك استمعوا الى قصص السجناء الصغار ومعاناتهم مع القضاء، فأشارت مندوبات للاحداث في المبنى الى ان بعضهم منسي منذ شهور تتجاوز الستة، واحيانا منذ عام، علما ان الجرائم المنسوبة اليهم قد لا تستدعي هذه المدة، كحال موقوف عمره 15 عاما اوقف بتهمة ازعاج السلطات، وآخر بتهمة شراء مسروق.

تابع المسؤولون جولتهم في جناح مرضى السيدا في المبنى "د" وعددهم 7 مرضى، والغرفة لا تتوافر فيها الشروط الصحية لاقامتهم، وفيها صور سياسيين ورسوم دينية، كما زاروا المصابين بامراض جلدية معدية، وبعض الموقوفين والمسجونين في المبنى، الذي يبلغ عدد نزلائه 800، وقد خصص لهم 46 عسكريا فقط.

في داخل السجن كما خارجه، الانقسام الطائفي والسياسي على اشده، وكل فئة من السجناء تستقطب مجموعتها الطائفية والسياسية، وتؤمن لها الحماية، باعتبار ان السجناء يعيشون هاجس الحمايات الذاتية، ويخافون بعضهم البعض. اضافة الى ان العشائرية تؤدي دورها في بعض الاحيان في تشكيل التكتلات في الداخل، لكن لادهى من كل ذلك ان السجناء ذوي الخصوصية الامنية (الاسلاميين) يرفضون تسلم ضباط من غير دينهم ومذاهبهم شؤون المبنى الذي يقيمون فيه، بذريعة انهم "من الكفار" ولا يجوز الانصياع لهم.

اما حكايات الجمعيات "الفاتحة على حسابها" فطويلة لا تنتهي، ولاسيما في ضوء عدم التنسيق في ما بينها، مما يؤدي في كثير من الاحيان الى ارباك ادارة السجن.

وفي رحلة العودة، توقف المسؤولون مع متعهد بناء قاعات المحاكم التي تشيد داخل اسوار سجن رومية، وسألوه عن المدة التي يستغرقها البناء فقال "تقريبا خمسة اشهر"، والمبنى هو عبارة عن قاعة واحدة من ثلاث طبقات في كل واحدة 4 اقفاص يتسع كل قفص لـ150 سجينا دفعة واحدة، تستخدم في المحاكمات الجماعية عند الاقتضاء حين يكون الملف فيه نحو 150 متهما.

في نهاية الجولة عقد مؤتمر صحافي في مكتب قائد سرية السجون، استهله شربل بالقول: “القضاء له دور حاسم في هذا الموضوع، ووضع السجناء في لبنان لم يعد يحتمل وهذه مسؤولية الحكومة ومجلس النواب والقضاء بالدرجة الاولى".

وتلاه خليل: "نطل على قضية 2614 مواطنا في السجن، وهذه القضية بحاجة الى جملة اجراءات حول حالات موجودة في السجن من امراض مستعصية ومعدية وحالات لا تتلقى العلاج دوريا".
كذلك تحدث النائب موسى فأشار الى ان "الوضع في السجون متراكم ومؤذ على كل الصعد، ولا يجوز ان تكون هناك نسبة عالية جدا من الموقوفين غير المحكومين (…)".

المصدر:
النهار

خبر عاجل