
بعد انتظار دام لأسابيع على اغتيال فؤاد شكر، وعقب التهديدات التي دامت طويلاً، نفّذ “الحزب” من لبنان وعده بـ”ردّ مقتضب” فجر أمس الأحد دام لساعات قليلة مستهدفاً قاعدة الاستخبارات الإسرائيلية 8200 والمعروفة بـ”قاعدة غليلوت” على مقربة من تل ابيب، وفيها مقر الموساد، وهو رد حيّد فيه المدنيين. قد يمكن اعتبار الردّ والرد الآخر من الطرفين رسالة واضحة وصريحة بعدم إرادتهما توسعة المواجهات وإبقائها ضمن “قواعد الاشتباك”. فهل نستطيع القول إن شبح توسع الحرب قد زال عن لبنان؟
من هنا، لاحظت مصادر سياسية مطلعة عبر “اللواء” أن ما بعد رد “الحزب” وموقف السيد نصرالله هناك أسئلة بدأت تدور عن دخول لبنان في تهدئة ومدى جدية هذا الأمر، وأشارت إلى ان مشهداً جديداً يتوقع له أن يتظّهر جراء ما جرى في انتظار الاتصالات التي تتم على أكثر من صعيد.
قالت هذه المصادر إنه ليس معلوماً ما إذا كان الهدوء سيعود إلى جهة الجنوب في لبنان أم ان المناوشات تتواصل لا سيما أن الرد منفصل عن عملية إسناد الجبهات، وكله مرهون بمفاوضات الوضع في غزة.
أما وفق الخبراء فإن منظومة جديدة، بحكم الواقع الميداني عند الحدود الجنوبية في لبنان، بين “الحزب” واسرائيل، تتمثل بدقة الحسابات، والتوازنات المتصلة بالرعب المتبادل من جراء حرب واسعة من شأنها ان تؤثر على الأوضاع في المنطقة، وربما أوسع من ذلك.
أما في الشق المتعلّق بخطاب السيد نصرالله، فمصادر سياسية تقرأ عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني خطاب نصرالله، وتقول إنه “اعترف بالضغط الذي مارسته أميركا، والاستنفار الذي حصل عبر إرسال البوارج الحربية والتي أدت إلى تأجيل الرد، لكن في الحقيقة، الضغط الأميركي نجح بتفكيك وحدة الساحات، وجعلت هذه الساحات التابعة لإيران مشرذمة غير قادرة على الخروج بموقف أو بخطة واضحة وموحدة للرد على إسرائيل، وهذا ما جعل الحزب يقوم منفرداً بعملية الرد وتحديد أهداف معنوية لا تؤثر بالمعادلة على أرض الميدان”.
على عكس ما روجت له وسائل الاعلام التابعة لمحور طهران، إذ تم تكذيب الأخبار التي تحدثت عن ضربة استباقية إسرائيلية، أتى حديث نصرالله ليؤكد الضربة الاستباقية الإسرائيلية وإن “إسرائيل بدأت هجومها قبل نصف ساعة من بدء هجوم الحزب”، هذا دليل قاطع على الضربة الاستباقية التي أفشلت قدرات الحزب وقللت من حجم الخسائر التي لم نراها حتى الآن”.
تشير المصادر الى أن “نصرالله تحدث عن تجنب المدنيين في إسرائيل، وعدم ضرب البنى التحتية والمطارات ومراكز حساسة كوزارة الدفاع الإسرائيلية، هذا يدل على أن طهران لا تريد أي رد متهور وأنها لا تزال ضمن قواعد الاشتباك مهما تخطت إسرائيل الخطوط الحمراء، وهو دليل على ان الحزب لم يعد قادراً على التوسع في الحرب ولا يملك القدرات للإستمرار في حرب شاملة. بالتالي، خطاب نصرالله كناية عن بيان إعلان، أو بيان تفصيلي لما حصل لا اكثر”.