#adsense

“السفير”: “جريمـة” المـازوت…الكـل متهـم بإهـدار دفء النـاس!

حجم الخط

كتب ايلي الفرزلي في صحيفة "السفير": لم يكن بإمكان أعضاء لجنة المال النيابية أن يناقشوا اقتراحاً جديداً يتعلق بإلغاء الضريبة على القيمة المضافة عن مادة المازوت الأحمر، من دون أن يتطرقوا إلى ما سمي بـ"فضيحة الدعم". تلك الفضيحة التي بدأت بقرار حكومي "حسن النية" هدف إلى مساعدة الأسر الفقيرة على مواجهة موجات البرد المتكررة وانتهت إلى تغذية جيوب التجار والمحظيين بـ 15 مليون دولار.

وبعدما كان من المفترض أن يوفر الناس 3000 ليرة (قيمة الدعم) عن كل صفيحة مازوت أحمر، كانت النتيجة أن توسلوا محطات التوزيع في العديد من المناطق، وتحديداً الباردة منها، للحصول على أي كمية ممكنة من هذه المادة الحيوية، بعدما عمد التجار إلى تخزين الكميات الضخمة التي اشتروها إلى ما بعد «شهر الدعم». أما من كان محظوظاً بالحصول على "غالون" (بعدما قننت المحطات عمليات البيع) حصل عليه بسعر يزيد عن سعر ما قبل الدعم، فتنعم بدفء مؤقت.

عمليات الغش لم تنته عند هذا الحد، إذ عمد البعض إلى بيع المازوت الأحمر (المدعوم) الذي تستورده الدولة حصرياً ويخصص عادة للتدفئة، بوصفه مازوتاً أخضر (تستورده الشركات الخاصة ويستعمل عادة في المولدات الكهربائية والمصانع، لكونه صديقاً للبيئة). كذلك تردد أن بعض أصحاب الصهاريج كانوا يبيعون الكميات التي يحملونها على الطريق أو بمجرد خروجهم من منشآت النفط لأصحاب المولدات الذين كانوا يدفعون 1000 ليرة إضافية عن كل 20 ليترا، "بدلاً من تحمل مشقة الطريق إلى الجبال وتكاليفها". وهو ما ساهم، إضافة إلى التخزين، في حرمان المقيمين في الأرياف من المازوت.

وخلال الأسبوع الماضي، انقلب الوضع رأساً على عقب. بين ليلة وضحاها أغرقت السوق. ومن خزّن المازوت أيام الدعم أفرج عنه بعدها، آملاً بتحصيل المكسب السهل (3000 ليرة عن كل صفيحة، إضافة إلى الأرباح الرسمية).

لم تتركز الشبهة خلال اجتماع لجنة المال، أمس، فقط على التجار وشركات التوزيع والاستيراد، الذين وجدوا الفرصة سانحة في غياب الرقابة لتحصيل أرباح إضافية، بل طالت الحكومة التي أقرت الدعم مع معرفتها التامة بمحاذيره. كذلك طال إدارة منشآت النفط التي قيل أنها سلمت خلال اليوم الأخير من شهر الدعم، وحتى ساعات الصباح الأولى كميات كبيرة من المازوت، مع إدراكها بأن هذه الكميات ستباع خلال اليوم التالي وبالأسعار العادية. ومع ذلك، فقد أكد مدير عام المنشآت سركيس حليس أن التوزيع لم يتغير طيلة أيام الشهر وهو لم يتخط 7 ملايين ليتر يومياً، مع إشارته إلى أنه لم يكن يحق للمنشآت إيقاف بيع المازوت المدعوم قبل انتهاء المدة.

خارج الجلسة، وجه عدد من نواب "المستقبل" أصابع الاتهام مباشرة إلى وزير الطاقة جبران باسيل، واتهموه بتوزيع المازوت على المحاسيب. لم تنس وزارة الطاقة التذكير بأنها سبق وحذرت من التأثير السلبي لسياسة الدعم المؤقت الذي كان معروفاً سلفاً أنه سيؤدي إلى احتكار السوق، في ظل صعوبة ضبط هذه العمليات، كما تؤكد التجربة. كذلك تم تحميل المسؤولية إلى وزارة الاقتصاد ـ حماية المستهلك، التي كان يفترض بها مراقبة آلية بيع المازوت وتحديد مكامن الخلل ومنع الاحتكار، فلم تفعل.

دار النقاش داخل الجلسة حول أسباب عدم التنسيق بين وزارتي الطاقة والاقتصاد لمواجهة هذه المعضلة، لا سيما أن الجهتين سبق وواجهتا مواقف مشابهة عديدة، في فترات دعم مؤقتة سابقة. ورداً للتهمة، حاولت كل من الوزارتين رمي المسؤولية على الأخرى. وكان لافتاَ في هذا السياق، ما سمي بـ"نقاش الفاكس" حيث أكدت "الطاقة" أنها أرسلت "فاكس" إلى إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد تعلمها فيه بضرورة التحرك لوأد ظاهرة الاحتكار، ليتبين خلال الجلسة أن الوزارة تلقت "فاكس" أبيض، على ما ذكر وزير الاقتصاد نقولا نحاس.

لم يقفل الملف أمس. لم يشأ أحد إقفاله قبل تبيان المسؤوليات. ولهذا فقد تقرر، بناء على اقتراح من النائب ياسين جابر، عقد جلسة خاصة، بعد أسبوعين على أبعد تقدير، تقدم خلالها وزارتا الاقتصاد والطاقة تقريراً مفصلاً حول ما جرى، على أن يكون التفتيش المركزي حاضراً. وقد حذر أكثر من نائب من "لملمة الموضوع قبل تحديد المسؤوليات بدقة ومحاسبة المجرمين الذين سرقوا أموال الناس". كما ركزوا على إمكانية الوصول إلى نتائج من خلال التحقيق ومتابعة المسار الذي تسلكه هذه المادة بدءاً من استلامها من منشآت النفط وصولاً إلى استهلاكها من قبل المواطنين، إن حصلوا عليها، مروراً بالتحقيق مع شركات النفط وأصحاب الصهاريج والمحطات، والذين للمفارقة كان ممثلوهم حاضرين في اجتماع أمس.

على الرغم من أن الموضوع أخذ حيزاً كبيراَ من النقاش، إلا أنه لم يمنع من البت في جدول الأعمال، الذي تضمن اقتراح قانون من النائب نعمة الله أبي نصر يتعلق بإعفاء مادة المازوت من الضريبة على القيمة المضافة من دون تمييز بين المازوت الاحمر والاخضر، إضافة إلى مشروع قانون محال من الحكومة يتعلق بإعفاء منشآت النفط ومادة المازوت الاحمر الذي تستورده منشآت النفط من ضريبة الـTVA.

بعد دمج المشروعين تقرر السير بإلغاء الضريبة عن المادتين من دون تحديد اي مهلة للدعم، خوفاً من الاحتكار. علماً ان لجنة الاشغال كانت أقرت هذا المشروع مع تحديد مدته بسنة واحدة.

كذلك اتفق المجتمعون على السير باقتراح وزير المالية محمد الصفدي القاضي باستحداث رسم استهلاك على المازوت لتعويض الخسارة التي ستتعرض لها الدولة من خلال إلغاء الضريبة (40 مليار ليرة). مع الاشارة إلى أن اقتراحه قضى بتحديد الرسم بـ4 بالمئة غير قابلة للاسترداد، فيما يتوقع أن يتفق أعضاء اللجنة على أن تكون النسبة 3 بالمئة.

بعد الجلسة، قال رئيس اللجنة النائب ابراهيم كنعان: يمكننا القول انه بعد اليوم لم يعد هناك ضريبة الـTVA على المازوت وليس هناك مدة محددة للدعم وليس هناك عملية تمييز بين المازوت الاحمر او الاخضر ونتمنى ان تعطي هذه الخطوة ثمارها الايجابية مباشرة على من هو بحاجة حقيقية لرفع الـTVA لا ان تذهب الى الميسورين والمحتكرين وان يصل الدعم الى المناطق النائية والى الجبال واماكن الصقيع والى وجع الناس».

أضاف: تبين أن أكثر من مئة شركة لم تدخل ضمن اتحاد تجمع الشركات الخاصة الذي كان حاضرا معنا، وتبين لنا بان هذا الاتحاد لا يضم سوى 13 شركة مستوفاة الشروط، ويبقى السؤال من ينظم هذا السوق في لبنان. ومن ينظم ادارة التوزيع وكيف يضبط هذا الامر. ولماذا نذهب في سياسات دعم لا يستفيد منها سوى المحتكر في لبنان".

اما مجدلاني فاعتبر انه "اذا كانت تجربة باسيل بتوزيع المازوت المدعوم على المحاسيب هي التجربة الاصلاحية التي يريد تعميمها في تأهيل الكهرباء فلن نستغرب ان تكون النتيجة، قطع الكهرباء نهائيا وبالتساوي عن كل لبنان".

المصدر:
السفير

خبر عاجل