الأربعاء الثّالث بعد الدّنح
قراءَةٌ منَ القدِّيسِ كيرلُّسَ الأُورشَلِيمي (+387) بٱلعمادِ خلعتُمُ الإِنسانَ القدِيم (العظة20، 2-3)
حالَما دخلتُم خلعتُم رداءَكُم، وكانتْ هٰذهِ صورةً لخلعِكُمُ الإِنسانَ القدِيمَ وكلَّ أَعمالِهِ. ولمَّا خلعتُم ثيابَكُم، أَصبحتُم عراةً مقتدينَ في ذٰلك بٱلمسيحِ الَّذي كانَ عريانًا على الصَّليب؛ بعُريهِ خلعَ أَصحابَ الرِّئاسةِ والسُّلطةِ وعادَ بهِم في رَكبِهِ ظافرًا، فلأَنَّ القوَّاتِ المعاديَةَ كانتْ في أَعضائِكُم، لم يعُد منَ الجائزِ لكم أَن تلبَسُوا ذٰلكَ الرِّداءَ العتيق. إِنَّي لا أَتحدَّثُ عن الثَّوبِ المحسوس، بل عنِ الإِنسانِ العتيقِ الَّذي تُفسدُهُ الشَّهواتُ الخلاَّبَة. فٱلنَّفسُ الَّتي خلعَتْهُ لا يسوغُ لها أَن تسترُدَّهُ، بل لتقُلْ معَ عروسِ النَّشيد: نزعتُ قميصي فكيفَ أَلبَسُهُ؟ وٱعجبا! إِنَّكُم ظهرتُم عراةً على عيونِ الجميعِ ولم تخجَلُوا، لأَنَّكُم تُمثِّلونَ فعلًا صورةَ الأَبِ الأَوَّل، آدمَ الَّذي كانَ عاريًا في الفردوسِ وهو لا يخجَل.
ولمَّا نزعتُم ثيابكُم مُسِحتُم من قِمَّةِ رؤُوسِكُم إِلى أَخامصِ أَقدامِكُم بٱلزَّيتِ المُعزِّم، وأَصبحتُم شركاءَ في الزَّيتونَةِ البستانيَّة، يسوعَ المسيح، وقد قُطعتُم منَ الزَّيتونَةِ البرِّيَّة، ولقِّحتُم في الزَّيتونَةِ البستانيَّة، وأَصبحتُم شركاءَ لها في خصبِ الزَّيتونَةِ الحقَّة. فٱلزَّيتُ المُعزِّمُ يرمزُ إِلى المشاركةِ في خصبِ المسيح، ويمسَحُ كلَّ أَثرٍ لسلطانِ العدو. فكمَا أَنَّ أَنفاسَ القدِّيسينَ وٱستدعاءَ ٱسمِ اللهِ تُحرِقُ الشَّياطينَ كٱللَّهبِ المُضطرِمِ وتطردُهُم، كذٰلكَ هٰذا الزَّيتُ المُعزِّمُ يكتسبُ، بٱستدعاءِ ٱسمِ اللهِ والصَلاةِ، قوَّةَ تطهيرٍ تُحرِقُ آثارَ الخطيئة، وتَطرُدُ جميعَ قوَّاتِ الشَّرِّ غيرِ المَنظُورَة.
الرّسالة: 2 قور 6: 1-13
1 وبما أنّنا معاونونَ لله، نناشدكم ألّا يكونَ قبولكم لنعمةِ الله بغيرِ فائدة،
2 لأنّه يقول: "في وقتِ الرّضى ٱستجبتك، وفي يومِ الخلاصِ أعنتك". فها هوَ الآنَ وقتُ الرّضى، ها هو الآنَ يومُ الخلاص.
3 فإنّنا لا نجعلُ لأحدٍ سببَ زلّة، لئلّا يلحقَ خدمتنا أيّ لوم.
4 بل نظهرُ أنفسنا في كلّ شيءٍ أنّنا خدّامُ الله، بثباتِنا العظيمِ في الضّيقاتِ والشّدائدِ والمشقّات،
5 في الضّربات، والسّجون، والفِتن، والتّعب، والسّهر، والصّوم،
6 بٱلنّزاهة، والمعرفة، والأناة، واللّطف، والرّوحِ القدس، والمحبّة بلا رياء،
7 في كلمةِ الحقّ، وقوّةِ الله، بسلاحِ البرّ في اليدَينِ اليُمنى واليُسرى،
8 في المجدِ والهوان، بٱلصّيتِ الرّديءِ والصّيتِ الحسَن. نُحسَب كأنّنا مُضلِّلونَ ونحنُ صادقون!
9 كأنّنا مجهولونَ ونحنُ معروفون! كأنّنا مائتونَ وها نحنُ أحياء! كأنّنا معاقبونَ ونحنُ لا نموت،
10 كأنّنا محزونونَ ونحنُ دائمًا فرحون! كأنّنا فقراءُ ونحنُ نُغني الكثيرين! كأنّنا لا شيء عندنا، ونحنُ نملكُ كلّ شيء!
11 لقد كلّمناكم بصراحة، يا أهلَ قورنتس، ووسّعنا لكم قلوبنا
12 لستم متضايقينَ بسببنا، بل أنتم متضايقونَ في داخلكم!
13 وأنا أكلمّكم كأولادي، فعاملوني بمثلِ ما أعاملكم، ووسّعوا لي أنتم أيضًا قلوبكم!
شرح آيات الرّسالة:
1 2 قور 5/20.
2 آش 49/8؛ لو 4/19-21.
يوم الخلاص: هو الزّمن المتوسّط بين مجيء المسيح التّاريخيّ (روم 3/26) ومجيئه الأخير، في نُهية التّاريخ (1 قور 1/8): زمن توبة (رسل 3/19-21) للباقين من شعب التّوراة (روم 11/26)، وللوثنيّين أجمعين (روم 11/25)، لا يمكن تحديده (1 تس 5/1-2)، زمن غربة ومسيرة نحو الوطن (1 بط 1/17)، قصير (1 قور 7/26-31)، مُشَبع مَضايقَ ومِحَنًا وآلامًا (أف 5/16؛ 6/13)، مقدّمة للمجد الآتي (روم 8/11)، نهايته تقترب (فل 4/5؛ 1 قور 16/22)، والنّهار العظيم يُطلّ (روم 13/11-12). إذًا فينبغي السَّهر (1 تس 5/6)، والإفادة من الزّمن الباقي كما يقضي الواجب (قول 4/5؛ أف 5/16)، لنَخلُص ونُخلّص (غل 6/10)، تاركين للرّبّ وحده الحكم الأخير (روم 12/19؛ 1 قور 4/5).
3-10 وصف خطابيّ واقعيّ للخدمة الرّسوليّة. يُظهر الوحدة العميقة بين شخصيّة الرّسول الخادم وخدمة رسالته، بين المبشّر والبُشرى. أنظر 11/23-27. إنّها قوّة الله الحاضرة الفاعلة في ضعف إنسان.
3 2 قور 8/21.
4 2 قور 4/2، 8-10؛ 1 قور 4/9-13.
في الضّيقات والشّدائد والمشقات: ترجمة أخرى ممكنة للنّصّ اليونانيّ "في صبر عظيم على ضيق و…".
ضيق… صوم: في النّصّ اليونانيّ، جميع هٰذه الأسماء مستعملة في صورة الجمع، آثرنا في النّقل صورة المفرد.
5 2 قور 11/23-27.
6 1 طيم 4/12؛ غل 5/22؛ روم 12/9.
7 1 قور 2/4؛ 2 قور 10/4؛ روم 13/12؛ أف 6/11.
سلاح في اليدين: السّلاح في اليد اليُمنى هو السّيف، للهجوم. والسّلاح في اليد اليُسرى هو التّرس، للدّفاع (أف 6/16-17؛ حك 5/17-21). سلاح بولس هو البرّ وكلمة الحقّ وقوّة الله، وكلّ ما ذُكر في الآية 6 من فضائل.
8-10 وصف واقع مأسويّ يرمز إلى الصّليب في حياة الرّسول. راجع 1 قور 4/8-13، حيث يقارن الرّسول نفسَه بمؤمني قورنتس، أمّا هنا فنفسَه.بنفسَه إنَّه، في عين الجسد، واقع شقيّ بائس، أمّا، في عين الرّوح، والإيمان بٱلمسيح المصلوب والحيّ القائم، فهو برهان على قوّة الله ومجده العظي!
9 2 قور 4/10-11؛ مز 118/18.
10 2 قور 7/4؛ 8/9؛ فل 2/17؛ قول 1/24؛ 1 تس 1/6؛ فل 4/12؛ روم 8/32.
11 مز 119/32.
14 1 قور 4/14.
الإنجيل
يو 9: 13-25
13 فجاؤوا بٱلّذي كان أعمى إلى الفرّيسيّين.
14 وكان اليوم الّذي صنعَ فيه يسوع الطّين، وفتحَ عينَيّ الأعمى، يومَ سبت.
15 وعاد الفرّيسيّيون يسألونهُ كيف أبصرَ، فقال لهم: "وضَعَ طينًا على عينيَّ، وٱغتسلتُ، وها أنا أُبصِر".
16 فقال بعضُ الفرّيسيّين: "ليسَ هٰذا الرَّجُلُ من عند الله، لأنّهُ لا يحفَظُ السَّبت". وقال آخرون: "كيف يقدرُ إنسانٌ خاطئٌ أن يصنعَ مثل هٰذه الآيات؟". وكان بينهم شِقاق.
17 فقالوا أيضًا للأعمى: "وأنتَ، ماذا تقول فيه وقد فتحَ عينيكَ؟". قال: "إنّه نبيّ".
18 وما صدَّقَ اليهود أنّهُ كان أعمى ثم أبصَر، فٱستدعوا والدَيه،
19 وسألوهما قائلين: "أهٰذا هو ٱبنكما الّذي تقولان عنهُ إنّهُ وُلِدَ أعمى؟ فكيفَ يُبصِرُ الآن؟".
20 فأجاب والداهُ وقالا: "نحنُ نعلمُ أنّ هٰذا هو ٱبننا، وأنّه وُلِدَ أعمى.
21 أمّا كيف يُبصِر الآن فلا نعلم، أو مَن فتَحَ عينيه فلا نعلم. إسألوه، وهو يُجيبُ عن نفسه، لأنّهُ بلغَ سنَّ الرُّشْد".
22 قال والداه هٰذا خوفًا من اليهود، لأنّ اليهود كانوا قد ٱتّفقوا على أن يفصلوا عن المجمع كلَّ من يعترف بأنّ يسوع هو المسيح.
23 لذٰلك قال والداه: إنّهُ بلغَ سنَّ الرُّشد، فٱسألوه".
24 فٱستدعى الفرّيسيّيون ثانيةً ذاك الّذي كان أعمى وقالوا لهُ: "مجِّدِ الله! نحنُ نعلمُ أنّ هذا الإنسان خاطئ".
25 فأجاب: "لا أعلم إن كان خاطئًا. أعلمُ شيئًا واحدًا، وهو أنّي كنتُ أعمى، وها أنا الآن أُبصِر".
شرح آيات الإنجيل:
13-39 في هٰذا النّصّ 3 مقاطع: الأوّل (13-17) وفيه يستوضح الفرّيسيّون الأعمى عن شفائه يوم سبت (14، 16). والثّاني (18-23) وفيه يحلّ اليهود محلّ الفرّيسيّين، ويستوضحون الأعمى عن ولادته أعمى دون ذكر للسّبت. والثّالث (24-39)، حيث لا ذكر، في الأصل اليونانيّ، لا لليهود، ولا للفرّيسيّين. ولهٰذا يرى شرّاح أنّ المقطع (18-23) فاصل دخيل بين المقطعين السّابق واللّاحق، أدخله كاتب الإنجيل النّهائيّ.
15 متّى 12/10؛ لو 13/10، 14؛ 14/1-2؛ يو 5/9.
16 يو 3/2؛ 5/16، 18؛ 7/43؛ 9/31، 33؛ 10/19.
17 متّى 16/14؛ 21/46؛ يو 4/19؛7/40.
22 يو 7/13؛ 12/42؛ 19/38؛ 20/19.
أن يفصلوا عن المجمع: كان المجلس اليهوديّ يتّخذ إجراءات صارمة في حقّ المذنبين، كان يطردهم من شركة شعب الله. إِنَّما مثل هٰذا الطّرد لم يحدث إلّا في أواخر القرن المسيحيّ الأوّل، وفي حقّ من آمن من اليهود بالمسيح. لذٰلك قد يكون الإنجيليّ نسب إلى أيّام المسيح قرارًا كان يتّخذ عصر كتابة الإنجيل (12/42؛ 16/2).
24 يش 7/19؛ رؤ 11/13.
مجّد الله: عبارة يدعى بها إلى الجهر بٱلحقيقة في حضرة الله تكفيرًا عن إهانة لله (يش 7/19؛ 1 صم 6/5)، ويجهر دون خوف من عواقب قوله الحقّ.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع القراءَة: (زمن الدّنح المجيد، جامعة الرّوح القدس – الكسليك، 1978)
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.