.jpg)
بين الانتظار الاستراتيجي والتراجع التكتيكي، ضاعت الطاسة لدى محور طهران، وفرغت وحدة الساحات من الانتصارات حتى لو كانت وهمية، بدت معادلة التصدي والصمود هزيلة ومجرد رواية خيالية بعيدة عن الواقع، حتى الشخصيات التي تلعب دور البطل في فيلم “الرد الإيراني المنتظر”، لم تعد مقتنعة بدورها. نهاية الفيلم باتت قريبة من موت البطل، هذا البطل الذي صنع من كرتون، فهوى عند هبوب الرياح.
مرّة جديدة، خرج المرشد الإيراني علي خامنئي بنظرية جديدة، معلناً أن “لا ضير في “التراجع التكتيكي” أمام العدو في بعض الأحيان، إذ يمكن أن ينفّذ هذا الأمر في الميدان العسكري وفي الميدان السياسي أيضاً”، التراجع التكتيكي هذا، استخدمه المرشد بدلاً من اعلان عجز محوره بالرد على استهداف إسماعيل هنية، الرد الذي طال انتظاره وربما لن نراه ولن نسمع عنه على أيامنا، وستتناقله الأجيال المقبلة، بحسب محللين سياسيين.
يقول المحللون عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إن “تصريحات المرشد وبعض قادة الحرس الثوري الإيراني باتت مضحكة، لكنها تفسر الواقع الحقيقي لهذا المحور الذي وجد نفسه في حرب أكبر منه، وتفوقه قدرة، وهي ليست بمعركة على الشعوب العربية كما اعتادت إيران أن تفعل، فهي ليست بغزوة عين الرمانة، ولا كوع الكحالة، وليست 7 أيار، أو اغتيال شخصية سيادية لبنانية، نتحدث هنا عن معركة تديرها دول عظمى لا حول ولا قوة لإيران على مواجهتها. الوضع مختلف تماماً، إيران تبدو مستسلمة للأمر الواقع الذي فرضته واشنطن بمجرد تحريكها لسفينة حربية، فوصلت الرسالة إلى النظام الإيراني الذي لأول مرة يجيد قراءتها جيداً، واستخلص العبر منها، وتنحى جانباً، وفوّض أذرعه في المنطقة لتلقي الضربات بدلاً عن إيران.
من جهة أخرى، تلقت سوريا أعنف غارات إسرائيلية منذ بدء الحرب على غزة. أكثر من 15 غارة لمواقع تستخدمها إيران والأذرع التابعة لها، وكان لافتاً حجم الغارات ونوعيتها والأهداف التي تم قصفها، وكانت على مراحل، وتعد ضربة كبيرة على أهداف تابعة لإيران داخل الأراضي السورية، واللافت ايضاً، أن النظام السوري الغائب الأبرز، لم يسارع إلى حماية سيادته، بل التزم الصمت مقابل تعرض أراضيه لضربات جوية.
بعض الخبراء، يؤكدون أن النظام السوري بات خارج المعادلة الإيرانية، وعلى الرغم من أن سوريا تزعم التصدي والصمود في وجه إسرائيل، إلا انها باتت حارسة أمينة للحدود الإسرائيلية السورية، وكأنها خارج وحدة الساحات المزعومة، ولم تبادر منذ 7 تشرين الأول إلى أي عمل أمني تجاه إسرائيل، ولم تفتح أي جبهة لإسناد غزة كما فعل الحزب في الجنوب، ولم تُطلق أي مسيرة أو صاروخ نحو إسرائيل، ولم يتحرك أي فصيل تحت شعار المقاومة من الأراضي السورية باتجاه إسرائيل.
يسأل الخبراء عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “لماذا على لبنان أن يدفع الثمن منفرداً، ولماذا الجنوب سيكون بوابة إسناد لغزة، وسوريا التي يعتبرها السيد نصرالله قدوة له ولمقاومته، والشريان الرئيسي لتدفق الأسلحة للحزب لم تتحرك قيد أنملة لنصرة القضية الفلسطينية؟”.
يشير الخبراء إلى ان الضربات الإسرائيلية على سوريا، شكلت نوعاً من خدمة إسرائيلية للنظام السوري، لأنها بمثابة تنظيف سوريا من الميليشيات الإيرانية، وهذا ما يريده الأسد الذي لم يعد قادراً على السيطرة على الوجود الإيراني داخل سوريا، فأتت الغارات الإسرائيلية لتنقذه من هذا الوباء الإيراني الذي انتشر في سوريا، ومن الواضح أن هناك تنسيق مخابراتي وتناقل معلومات بين نظام الأسد وإسرائيل، فالأهداف التي يتم قصفها، هي مقرات تابعة لإيران ولأذرعها وميليشياتها.
