#dfp #adsense

خاص ـ “فكر حر”: ميثاقيون لا صيغويون

حجم الخط

حتى الطلاق والانفصال يبقى حلالاً ولو كان أبغضه، فإلى بعض الأحزاب الشمولية التي تدّعي التمسّك بأهداب العقيدة والدين فتُحلّل الطلاق على المستوى الفردي كل ساعة، لكنّها تُحرمّه على المستوى الوطني كل دقيقة، مصرّة على الزواج بالإكراه من دون أن تُبدّل في نفسها نحو الأفضل تبديلاً. ألم تسأل هذه الأحزاب نفسها إن كانت تلتزم أصلاً بأبسط مقوّمات الارتباط الناجح، قبل تحريم الحلال وتحليل المُحرّم؟ لماذا ترفض لسواها ما تُحللّه لنفسها؟ الدين من هذه الأحزاب ومن أعمالها المجافية لروحيته براء!

مع ذلك، لا نريد الطلاق ولا نطالب به، حتى ولو كان حقاً من حقوق كل صاحب إرادةٍ حرّة، يرى حقوقه الوطنية والشخصية تُسلب منه، ممّن يدعّي الحرص على عقد الشراكة، فيما كل سلوكه يصّب في خانة نقض هذا العقد من أساسه!

لا نريد الطلاق ولا نطالب به، لأن ارتباطنا بلبنان الـ10452 كيلومتراً مربّعاً هو بمثابة زواج ماروني، وسنصبر على من يُقوّض الكيان حتى يعود إلى وعيه ورشده فنحجز لأنفسنا جميعاً وللبنان الاتحادي الحر المزدهر مكاناً في التاريخ، أو فليخرج هو وحده، لا نحن، على جغرافية لبنان ومنها إلى حيث يرتاح ويستكين.

لا نريد الطلاق، ليس حباً بالعيش الواحد مع ثقافة السلاح والشمولية والأحادية ورهن مستقبل لبنان والأجيال لسياسة محاور خارجية، بل لأننا لا نريد النفاذ بريشنا كمجموعة حضارية بحد ذاتها، فيما إخوةٌ لنا وأحبّة ووطنيين وسياديين في المقلب الآخر، سيكونون مرتهنين في الجغرافيا والأمن وسياسة المحاور، لأقلية مُسيطرة مستبدّة، ستحجر عليهم في نفقٍ جهنمي مظلم إلى أبد الآبدين.

لا نريد الطلاق، لكن لا نريد الزواج بالإكراه أيضاً، بل بالتفاهم واتخاذ القرارات المصيرية بالتوافق وبالعودة إلى نص “الكتاب” وروحيته. فالفضيلة وسط بين متطرفين، وبين الطلاق والزواج بالاكراه، فضّلنا أن نكون اتحاديين بكل إرادة حرّة، لا وحدويين بالإكراه؛ تعدديين ضمن الوحدة، لا شموليين ضمن التشرذم؛ تغييريين ضمن المبادىء الدستورية السامية والمسلّمات الكبرى، لا صنميين ضمن فوضى الاجتهادات والهرطقات القانونية والترّهات؛ ميثاقيين ضمن حق التمايز وحرية الاختيار والحياد الإيجابي، لا صيغويين ضمن الفراغ والتفريغ والدولة المُعطَّلة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل