أطلّ وزير العمل شربل نحاس عبر شاشة الـOTV مساء الخميس 26/1/2012 ليتحفنا “بتنظيرة” رداً على تأكيد رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” الدكتور سمير جعجع أن مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي من “انجح الضباط في الدولة واستهدافه لا يجوز” و”إن ارادوا تقويم عمل الاجهزة الامنية فهناك البكاء وصرير الاسنان”، قائلاً: “ريفي استخدم الجنود والضباط والرتباء في احتلال المباني العامة لغايات سياسية واضحة، وهذا الأمر قد ثبّته وزير الداخلية ورئيس الجمهورية، ولا أعرف إذا كان سمير جعجع في دفاعه عن ريفي يريد ان يتجاوب مع تحويل قوى الأمن الى ميليشيا خاصّة”. وفي هذا الإطار يهمنا إيضاح الآتي:
1- إن من كانوا ينفذون قرارا صادرا عن مجلس الوزراء اللبناني بحماية الطبقة الثانية من مبنى الإتصالات في العدليّة ليسوا الميليشيا، وإنما الميليشيا هم من استقدمهم نحاس من عناصر مواكبة لإقتحام المبنى بالقوة وكسر القرار الحكومي، متجاوزين كل صلاحياتهم ومهامهم، خارجين بذلك عن الأمرة العسكريّة لأغراض لا تتعدى “الهمروجة” الإعلاميّة من أجل الكسب السياسي.
ومن منا لا يذكر كيف حلّت القضيّة ببقاء غرف الطبقة الثانيّة موصدة بوجه المعتدين. وتم استبدال عناصر قوى الأمن بأخرى تابعة للجيش اللبناني كـ”تخريجة” شبه مشرفة للوزير المغتصب لحرمة إدارات الدولة اللبنانيّة. وهنا نسأل أليس تصرّف نحاس هو الميليشياوي؟
أما في مسألة تحويل قوى الأمن إلى ميليشيا، فهل من أصرّ على أن تقوم قوى الأمن بالمهام الموكلة إليها هو من يؤيد تحويلها إلى ميليشيا أم أن من استعان بعناصر منها خارج اختصاصهم وصلاحياتهم لمصالحه الشخصيّة هو من يحوّل “هذا الجزء” إلى ميليشيا؟
2- إن حمَلة السلاح غير الشرعي هم الميليشيا. فمن يتحالف مع اكبر تنظيم ميليشياوي في الشرق الأوسط لا يحق له أن يطل عبر الإعلام متهماً يمنة ويسرة الباقين في أنهم يسعون إلى تحويل قوى الأمن إلى ميليشيا، لأنه إن كان في وجود الميليشيات في الدولة ضيم فلماذا يقوم التيار الذي ينتمي اليه نحاس بالتحالف – إلى درجة الإنصهار والذوبان – مع أكبرها؟
3- إن تصرفات “التيار الوطني الحر” على كل المستويات من الجنرال عون إلى أصغر قيادييه هي الميليشياويّة، لذا الأفضل بهذا التيار ألا يرشق الناس بالحجارة فيما يقطن منزلاً زجاجياً. هل نسي هؤلاء احتلالهم وسط العاصمة وحصارهم السراي الحكومي وممارساتهم في 23 كانون وغزوة 7 ايار؟ وهل نسي هؤلاء أن من اوصلهم اليوم إلى سدّة السلطة التنفيذيّة “تنزيهة” عناصر ميليشياويّة ترتدي قمصاناً سوداً في أزقة بيروت؟
وفي هذا السياق، ننعش في ما يلي ذاكرّة نحاس ببعض التصرفات “الميليشياويّة” التي قام بها من يدعون “التغيير والإصلاح”:
– 12 شباط 2007: كنعان يضيق ذرعاً بعبارة “بدنا نعيش” ومرافقوه يعتدون بالمسدس على مدير أحد فروع “بنك البحر المتوسط” صبحي حمود.
– شباط 2007: إشكال قام به ثلاثة من مرافقي النائب نبيل نقولا في خلال تقديمه العزاء في كنيسة سيدة النجاة الزلقا بوفاة شخص من آل التنوري ومن بين هؤلاء المرافقين المدعو ربيع الهاشم حيث عمد بعده نقولا الى التسويق انه تعرض لمحاولة اغتيال مستغلاً مشاركته في هذه المناسبة الحزينة وما أظهرته التحقيقات من أن الحادث لم يتخط إطار التلاسن.
– 19 حزيران 2008: أثناء مرور دورية روتينية لشرطة البلدية قرب مطعم “SPOT” الواقع على طريق انطلياس قرب الكنيسة، وجدت الدورية إحدى السيارات التي تحمل لوحة تسجيل خصوصية عادية مركونة بشكل مخالف، فعمد أحد عناصر شرطة البلدية إلى تحرير محضر مخالفة بحق السيارة، حينها اعترضه أحد الأشخاص محاولاً منعه من ذلك، وتبين أن هذا الشخص هو أحد مرافقي عضو تكتل “التغيير والإصلاح” النائب نبيل نقولا. وقام مرافق نقولا بالاعتداء بالضرب على رئيس الدورية. وتدخل النائب نقولا بنفسه، حيث طلب من عنصر الشرطة تمزيق محضر المخالفة. وعندما رفض العنصر ذلك طالباً من النائب نقولا مراجعة رئيس البلدية بشأن المخالفة، هدده نقولا بنقله من مركزه وحاول الاستعلام عن اسمه، موجهاً إليه عبارات قاسية.
– 16 أيار 2009: مرافقو النائب كنعان يطلقون النار على سيارة مدنية وفي داخلها شابان في منطقة المنصورية.
– 15 تشرين الثاني 2010: تهديد أمين سر كليّة الإعلام 2 لورا أبي طايع بقوة السلاح لدفعها الى الاستقالة من اجل أن يتم تعيين القيادي في “التيار الوطني الحر” أنطوان الخوري حرب مكانها.
– 17 آذار 2010: النائب حكمت ديب يعتدي بالضرب على الشاب شادي ميلاد مطر في الشارع العريض في عين الرمانة ما استدعى نقله الى المستشفى للمعالجة.
– 22 آب 2011: القيادي في “التيار الوطني الحر” بول كنعان شقيق النائب ابراهيم كنعان يطلق النار على رئيس بلدية غابة – برمانا.
– 25 آب 2011: النائب ابراهيم كنعان يمارس الترغيب والترهيب على وسائل الإعلام للفلفة قضيّة غابة – برمانا وسحب اسم شقيقه من التداول.
– 26 كانون الثاني 2012: أمين سر كليّة الإعلام 2 أنطوان الخوري حرب يستعمل العنف مجدداً، فبعد الاعتداء على سائق التاكسي السبعيني ينهال على موظفة إدارية داخل كليته بالضرب ويطرحها أرضاً.
في النهاية، هذا غيض من فيض تصرفات “الاصلاح والتغيير” ولا نستغرب أن يطل علينا نحّاس بـ”تنظيرات” مماثلة للتصرفات الميليشياوية وهو المرتكز على مفهوم “عنزة ولو طارت” في طروحاته الاقتصادية، إذ رفض مجلس شورى الدولة مشروع نحاس اربع مرات. فهل الديمقراطية عندهم هي ما تشهده إجتماعات التكتل في الرابية من قرارات منزلة وزعيق، فيما الميليشياوية بنظرهم هي عمل المؤسسات الحكومية والامنية والقضائية وفق القانون ؟؟؟