#dfp #adsense

خاص ـ “فكر حر”: إسناد يلزمه إسناد

حجم الخط

بعدما شرّع “الحزب” حدود لبنان مع إسرائيل مُعرّضاً حياة اللبنانيين للخطر، ومتسبباً للآلاف منهم بالتهجير، والموت، والإصابة، والدمار، تحت شعارٍ ظاهري هو إسناد غزّة، صار هو من يلزمه إسناد.

فإسناد غزّة المزعوم كان مجرّد “رفع عتب” ليس إلاّ، وليس هذا ما كان ينتظره الحمساويون أصلاً، بعدما كان محور الممانعة قد طبل آذان الجميع بشعار “وحدة الساحات” المشابه لشعار “وحدة المسار والمصير” الذي كان يُطبّقه نظام الأسد على طريقته، لمجرّد احتلال لبنان واستغلاله، للإمساك بأوراقٍ إقليمية تُعزز من وضعيته هو، لا وضعية لبنان.

إسناد غزّة المزعوم، بالتزامن مع تفعيل مفاوضات إيران السريّة مع الولايات المتحدة، لا هو أدّى إلى مساندة غزّة ولا إلى حماية لبنان، لا بل أظهر محور الممانعة متردداً عاجزاً عن الانخراط في حربٍ كبرى ضد إسرائيل أسوةً بما تفعله هي من حربٍ شاملة على غزّة، ليس فيها لا رحمة و”لا أسرى”.

حرب الإسناد صار يلزمها إسناد. فلا حركة ح قادرة على الإسناد، وهي تسند ظهرها على ما تبقى من حيطان صامدة وسط “أبوكاليبس” غزّة، ولا الأسد بهذا الوارد بعدما رتّب أوضاعه مع إسرائيل عن طريق روسيا وهو ينتظر “الحزب” حتى يحني ظهره ليسنده ولكن بطريقة مغايرة، ولا إيران متحمسّة لها في ظلّ تناغمها السرّي مع الولايات المتحدة وعدم رغبتها في إغضاب إدارة الديمقراطيين.

الإسناد الوحيد الذي بات ينتظره “الحزب” هو فقط من الشعب اللبناني، إسناد من نوع تسخير الجسم الطبي والاستشفائي لحرب “إسناده لغزة”؛ وإسناد من نوع تسخير جيوب اللبنانيين لدفع فواتيره في الاستشفاء والتعويضات؛ وإسناد من نوع التصديق اللاحق على ما يُقرره هو سلفاً نيابةً عنّا جميعاً، والمسارعة لدفع ثمن النتائج المترتبة على هكذا قرارات؛ وإسناد من نوع تجييش عواطف اللبنانيين للتضامن معه في معرض تضامنه هو مع محور الممانعة، وليس مع قضايا لبنان وقضايا اللبنانيين الذين يريدهم أن يتضامنوا معه أصلاً.

إسناد من نوع تأييد كل ما يقوم به “الحزب” من تفرّد واحتكار وأحادية طالما أن ضرورات معركة شعار “فليسقط واحد من فوق” تبيح كل المحظورات؛ وإسناد من النوع الذمّي، الذي ينحصر بدفع الضرائب والأموال، والتبرع بالدم، وإطلاق المواقف المتضامنة، وذرف دموع التماسيح وغير التماسيح على الأطلال، وارتداء قناع التضامن والمسايرة والمساترة اتقاءً لشرٍّ آتٍ مع الهزيمة التي تلوح في الأفق…

أمّا الإسناد الحقيقي الذي يكون في طريق الذهاب إلى الحرب، لا طريق الإياب منها فقط؛ والإسناد من نوع مشاركة اللبنانيين في القرار الوطني، وخصوصاً قرار الحرب والسلم، لا ضرب إرادتهم عرض الحائط ومصادرة حريتهم، وتدفيعهم ثمن التفرد في القرارات من لحمهم الحّي، ولاحقاً انتظار تضامنهم مع النتائج ولكن من دون إشراكهم في الأسباب والقرار… فهذا النوع من الإسناد لا يريده “الحزب”.

لقد قاومت أجيالنا وعورة الطبيعة وموجات الظلم والطغيان الآتية مع الامبراطوريات من الشرق والغرب، وفضّلت شظف العيش والصمود في أقسى الظروف وأصعبها، وكانت رائدةً بنشر العلم والنور والديمقراطية والتنوير بين ظهرانيها، لا لكي يأتي فكرٌ شمولي ما فيُحولّنا إلى مجرّد متضامنين ومصدّقين، لا فاعلين ولا مشاركين ولا معارضين، بل لتبقى لنا الحرية… وستبقى.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل