
تلقَّت معظم الأوساط الاقتصادية والمالية والسياسية، وخصوصاً أوساط المودعين، الخطوة التي أقدم عليها مصرف لبنان بالطلب من المصارف سداد ثلاث دفعات لجميع المستفيدين من التعميمين 158 و166، لمرة واحدة مطلع تشرين الأول المقبل، بالكثير من التفاؤل. فالانطباع الأول تجاه قرار مصرف لبنان لدى معظم الأطراف، إيجابي، خصوصاً في ظل الحرب القائمة وما يرافقها من خسائر ودمار ونزوح لمئات الآلاف من المواطنين، ولا شك أن قسماً كبيراً منهم من المودعين الذين خربت بيوتهم ومحلاتهم وأرزاقهم جرّاء الحرب.
مصادر اقتصادية ومالية ترى، أن “قرار مصرف لبنان والمبادرة التي قام بها تجاه المودعين، لا شك أنه أشاع ارتياحاً وترك أصداء إيجابية في أوساطهم، ويمكن اعتباره بمثابة ضوء صغير، ولو كان خافتا،ً في نفق المودعين المظلم منذ اندلاع الأزمة الاقتصادية أواخر العام 2019 واحتجاز أموالهم في المصارف، فضلاً عن خسارة قيمتها الفعلية بفعل انهيار الليرة وتفلُّت سعر الدولار”.
تضيف المصادر ذاتها، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “مبادرة مصرف لبنان تجاه المودعين، خصوصاً في ظل الظروف الحالية والحرب المستعرة وكل ما يرافقها، تشير إلى أنه يمكن دائماً القيام بخطوات إيجابية تخفّف من وطأة الأزمة الاقتصادية، إن وُجد القرار والعزم على تطبيقه، مهما كانت الظروف صعبة. لكن الأهم، أن هذه الخطوة تعكس، بشكل معيّن، أجواء مطمئنة نسبياً إلى وضع الاحتياطي لدى مصرف لبنان”.
المصادر توضح، أن “المصرف المركزي ما كان ليُقدم على هذه المبادرة لناحية الإفراج عن كمية من أموال المودعين بالدولار النقدي، لو لم يكن مطمئناً لوضعية الاحتياطي لديه من العملات الأجنبية وخصوصاً الدولار، واستمراره بتأمين الاحتياجات الأساسية للدولة وللاقتصاد عموماً، وعدم تعريض الاستقرار النقدي الحالي لأي هزّة”.
تضيف: “تمكين المودعين من سحب المزيد من أموالهم بالدولار النقدي، يعني أن كميات كبيرة من الدولار ستُضخ في السوق، ويعني أن ارتفاع احتياطي مصرف لبنان في الفترة الأخيرة سمح له بالإقدام على هذه الخطوة تجاه المودعين، لأنه هو من سيؤمِّن هذه الدولارات للمصارف بطبيعة الحال. بالتالي، كل تحسُّن في احتياطي مصرف لبنان سينعكس حكماً لمصلحة المودعين والاقتصاد عامةً، إذا أدير بطريقة صحيحة وسليمة، ما يعطي أملاً للمودعين باسترداد أموالهم في المستقبل، بعد الخروج من الأوضاع الحالية والدخول إلى زمن الحلول”.
