
يبدو أن الحرب شدت سلاسلها على لبنان، المعارك جنوباً عنيفة جداً، متزامنة مع استمرار الضربات الجوية فوق البقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، مع استخدام الجيش الإسرائيلي للبوارج الحربية في استهداف الضاحية ليل أمس. كل ذلك يتفاقم في ظل تهديدات بـ”الحصار البحري” وسط انقطاع لخطوط “الدبلوماسية”، فيبقى بذلك الوطن رهن “الإنذارات” وضحية “الإسناد”.
أولاً، على المستوى الداخلي، فإن الوقائع الميدانية العلنية في الجنوب لم تخرج عن سياق شنّ الغارات الإسرائيلية المتلاحقة في مقابل تكثيف “الحزب” قصفه خصوصاً في اتجاه حيفا. برزت في الساعات الأخيرة مؤشرات لافتة إلى اقتراب “المعركة الكبرى” في جنوب الليطاني، الأمر الذي سينحو بالحرب نحو المرحلة التي قد تكون الأشد ضراوة لأن على نتائجها سترتسم معالم الواقع الاستراتيجي في لبنان والمنطقة. تعمّد إسرائيل تعميم صورة لجنودها يرفعون علماً إسرائيلياً في مارون الراس قبل أن ينسحبوا من المكان، بدا بمثابة مؤشر إلى تكرار محاولات التوغل الإسرائيلي والتحفز لمعركة كبيرة لن يكون متوقعاً بعد الآن عدم نشوبها.
من جهة أخرى، جدّد الطيران الاسرائيلي شن غارات عنيفة على منطقة الضاحية الجنوبية واستخدم ليل أمس البوارج الحربية في الضربات على الضاحية بحسب معلومات “الحدث”. أما بقاعاً، فشنّ الطيران غارة على بلدة الخضر أدت الى سقوط خمسة قتلى، كذلك استهدفت الغارات الإسرائيلية كل من “علي النهري” والنبي شيت وضواحي بعلبك.
أما على المستوى الدبلوماسي، فما يعزز الانطباعات المتشائمة في هذا السياق، أن أوساطاً دبلوماسية معنية أبلغت “النهار” أن “ثمة انقطاعاً مخيفاً للمبادرات الدبلوماسية التي تتصل بمنع اتساع الحرب في لبنان منذ أن ظهرت واشنطن بمظهر التسليم الكلي لإسرائيل في حملتها العسكرية على “الحزب”، كما لو أن حلول الشهر الأخير قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية شكل المؤشر الأقسى للبنان لجهة تركه لمصيره في ظل هذه الحرب. إذ لم تستبعد نشوب المعركة الأعنف قريباً في جنوب الليطاني”،
كما لفتت إلى أن “التحرك الفرنسي وحده لن يفضي إلى أي ردع للاحتدام الحربي ولو انعقد مؤتمر الدعم الدولي للبنان بمبادرة من فرنسا لأن المؤتمر سيخصص للمساعدات الإنسانية، فيما لا يبدو أن ثمة أي مبادرة دبلوماسية فعالة سترى النور قبل نهاية تشرين الأول موعد هذا الموتمر”.
كذلك، شكّل كلام مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أمس أمام البرلمان الأوروبي نموذجاً حياً حيال المناخ الخارجي المستسلم لمسار تدحرج الحرب إذ قال إن “الوضع في لبنان يزداد سوءًا يومًا بعد يوم”، مشددًا على “ضرورة التوصل إلى وقف لإطلاق النار”، مشيرًا إلى أن “حوالى 20% من اللبنانيين أجبروا على النزوح وفقًا للأرقام المتاحة”.
رئاسياً، عاد التواصل السياسي بين المسؤولين الرسميين وسفراء اللجنة الخماسية العربية – الدولية،
في هذا السياق، زارت السفيرة الاميركية في بيروت ليزاجونسون رئيس مجلس النواب نبيه بري امس، اذ جرى عرض لتطورات الاوضاع السياسية والميدانية في لبنان والمنطقة على ضوء مواصلة إسرائيل لهجومها على لبنان.
