#adsense

مغالطات فاروق الشرع

حجم الخط

مغالطات فاروق الشرع
ميسر الشمري

 

يعتبر نائب الرئيس السوري فاروق الشرع أحد أبرز ساسة سورية وأكثرهم هدوءاً في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد، إلا أن المتغيرات التي طرأت على المنطقة وانتقاله إلى منصبه الحالي بعدما قاد الديبلوماسية السورية لمدة 22 عاماً، جعلا هذا السياسي السوري البارع الذي قاد السياسة الخارجية لبلاده عندما كانت دمشق تمسك بجميع ملفات المنطقة، واحداً من أهم صُناع الأعداء لبلاده، بحيث أصبح في كل مرة يتحدث فيها لوسائل الإعلام يخسر صديقاً ويضيف عدواً جديداً.

 

في كلمته التي ألقاها في اجتماعات أحزاب «الجبهة الوطنية التقدمية» في دمشق أخيراً، راح فاروق الشرع يلعب بالكلمات ويقلب الحقائق في الشأن اللبناني، من دون أن يقدم أية تطمينات لفريق 14 آذار، كما لم يقدم ما يطمئن العرب القلقين من تنامي الدور الإيراني في العراق ولبنان وفلسطين ودول أخرى.

 

تحدث فاروق الشرع في اجتماعات الجبهة الوطنية التقدمية عن موافقة بلاده على ترشيح العماد ميشال سليمان رئيساً توافقياً، لكنه غمز من قناة فريق 14 آذار واتهمه بأنه (الفريق) ليس على استعداد لبحث الكثير من الأمور، متجاهلاً أن رتبة «العماد» التي يحملها ميشال سليمان هي رتبة عسكرية لا توجد إلا في سورية، وهي معادل عسكري لرتبة «الفريق» المعمول بها في جيوش العالم، وهو يعلم كيف استحدثت هذه الرتبة.

 

تطرق الشرع في كلمته إلى نهاية «المشروع الأميركي» في الشرق الأوسط، وقال: «علينا عبء كبير في تحمل مستقبل المنطقة»، وهو بهذا الكلام كأنه «جير» سقوط المشروع الأميركي للمقاومة اللبنانية (حزب الله) والممانعة السورية، وأن دمشق هي من «يتحمل عبء مستقبل المنطقة»، متجاهلاً أن المقاومة الوطنية العراقية هي التي أسقطت المشروع الأميركي قبل أن يتمدد جنرالات واشنطن باتجاه دمشق والرياض والقاهرة، وتجاهل فاروق الشرع أن من يريد أن يتحمل عبء المنطقة عليه أن يحمي أجواءه أولاً من خروقات الطيران الإسرائيلي.

 

قبل أن تمرر أوراق اللعبة من تحت الطاولة لدعوة سورية إلى مؤتمر أنابوليس، أعلنت الرياض (وهي مدعوة لحضور المؤتمر) أنها (ربما) لن تشارك ما لم يكن هناك جدول أعمال محدد، والتزام دولي بما يصدر عن المؤتمر وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وبالتالي، ليس من حق فاروق الشرع أن يقول: «فشل المؤتمر (أنابوليس) في هدفه الداعي لتطبيع العلاقات بين العرب وإسرائيل، على رغم حضور المندوب السعودي»، لأن مثل هذا الكلام فيه إيحاء بأن الرياض تسعى للتطبيع، علماً بأن العرب من المحيط إلى الخليج يعلمون أن السعوديين وقفوا ضد التطبيع، في وقت رفع البعض فيه شعار «سلام الشجعان»، بينما أهلنا في الجولان المحتل يتخاطبون مع أقاربهم بـ «الميكروفونات» ومن خلف الأسلاك الشائكة.

 

تقلب فاروق الشرع بين مدارس سياسية، وأخذ من كل مدرسة ما يمكنه تبنيه، وهو في كلمته الأخيرة في اجتماعات أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية، اقتبس من خطابات زعيم «تنظيم القاعدة» أسامة بن لادن، حيث ذكر أن حضور بلاده مؤتمر أنابوليس أنهى فكرة تقسيم العالم إلى قسمين، وهو التقسيم الذي أعلنه ابن لادن عندما قسم العالم إلى فسطاطين. وهذا لا يعني أن الشرع على تواصل مع التيارات التكفيرية، لكن لغتها تمكنت منه. هذا لا يهمنا، ما يهمنا هو أن الشرع أشار في كلمته إلى رفض بلاده وتركيا وإيران تقسيم العراق، وهذا أمر غير صحيح، أنا أؤكد أن تركيا ضد تقسيم العراق، لكني أعلم جيداً أن إيران أفرغت البصرة والديوانية والعمارة واشترت المزارع والبساتين والمقابر، وهي تعمل ليل نهار لتهيئة الأجواء لفصل جنوب العراق عن وسطه وشماله. وقول الشرع في هذا المجال تدحره أعمال التهجير التي تقوم بها الميليشيات الموالية لإيران، وكذا فيلق قدس الإيراني المتمركز إلى الشرق من بعقوبة. الشرع في كلمته فسر جميع ما لا يحتاج إلى تفسير، وفتح باب المغالطات، ونلاحظه ينزلق سياسياً كلما تحدث، فهل نترحَّم على فاروق «زمان»؟

المصدر:
الحياة

خبر عاجل