#dfp #adsense

خاص – “فكر حر”: احتلال “مقاومة”

حجم الخط

مثلمّا اعاق “الحزب” ومحور الممانعة الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب من عام 1990 حتى عام 2000، فاستمروا باطلاق الصواريخ واشاعة الفوضى في الجنوب رافضين مبادرات الرئيس رفيق الحريري لتسلّم الجيش اللبناني زمام المبادرة والانتشار في الجنوب، على الرغم من قيام الدولة مع الطائف، وذلك لاعطاء اسرائيل كل المبررات للابقاء على احتلالها حتى يحتفظ محور الممانعة بسلاحه اطول فترة ممكنة للتمكن عبره من ارضاخ اللبنانيين الأحرار، والقبض على سيادة لبنان، تحت شعار “المقاومة والتحرير”، وبعدما عادت اسرائيل وانسحبت عام 2000 حتى اخر شبر من الخط الأزرق بعد تأخير استمر سنواتٍ طويلة، وبعدما رفع محور الممانعة راية النصر معلناً عن تكريس يوم “المقاومة والتحرير” كعيد وطني رسمي في 25 ايار، وبعدما استمر هذا المحور في الاحتفاظ بسلاحه رغم حصول التحرير، ورغماً عن ارادة الدستور والقوانين وارادة الغالبية الساحقة من اللبنانيين، تحت شعار “توازن الرعب”، ها هو سلاح “المقاومة” ذاته يعيد استدراج اسرائيل لاحتلال الجنوب من جديد، ربما حتى يعود في مرحلة تالية لرفع شعارات “المقاومة” و”التحرير” مرة ثانية، في دواّمة سخيفة من “المقاومة” و”توازن الرعب” والفشل والدمار والموت والتهجير، التي لا تنتهي!

وكأن هذا السلاح هو في حقيقته سلاح احتلال لا سلاح مقاومة، فالمقاومة الحقيقية هي التي تنضوي في الدولة حالما يتم التحرير وتُسلّم امورها للجيش الوطني والدبلوماسية الوطنية للحفاظ على مكتسبات هذا التحرير، لا ان تُنشىء دويلتها الخاصة على اطلال الدولة الفعلية، وتنفذ اجندات خارجية، فتعيد التفريط بكل مكتسبات التحرير، وتعود معها الى ما دون الصفر بكثير.

واذا كانت بعض الأبواق تعتبر ان انتصار المقاومة في حرب التحرير يستوجب بعدها ان تتسلّم السلطة في الدولة التي حررتّها، فسبق الفضل، لأن هذه المقاومة هي من تسلّم البلد وقبض على مقدراته طيلة 34 سنة، فكان لها رئاسة مجلس النواب طيلة 32 سنة، وكان لها رؤساء جمهورية من الهراوي الى اميل لحود الى ميشال عون طيلة 24 سنة، وكان لها رؤساء حكومات ورؤساء اجهزة ومؤسسات وادارات، وقبضت على المرفأ والمطار والمعابر الشرعية وغير الشرعية، واعاثت في الادارة نهباً وفساداً، واوصلت معها الامور الى الفشل والموت والدمار والهجرة والتهجير والافلاس.

وبما ان الشيء بالشيء يُذكر، فإن المقاومة اللبنانية سبق ان حررّت لبنان من المنظمات الفلسطينية وقاومت الاحتلال السوري بكل الطرق حتى إخراجه من لبنان عام 2005، ومع ذلك سلّمت سلاحها الى الدولة ولم تتسلّم اي سلطة، بل دخلت الى سجون وزنازين النظام الأمني “اللبناني السوري” قبل عام 2005، وتعرضت لمحاولات العزل والتطويق والاغتيال بعد 2005، على الرغم من تمتعّها بكل المقومات والامكانات والطاقات والاخلاقيات لإنهاض لبنان وتحويله دولةً حرة سيدة مزدهرة.

حتى الجنرال ديغول الذي قاد المقاومة الفرنسية ضد النازية، لم يحتفظ بسلاح المقاومة بعد انجاز التحرير بل دمجه للحال في الدولة، وقد تولّى رئاسة فرنسا لفترةٍ زمنية محددة، قبل ان يُصار الى اسقاطه شعبياً في الشارع، وتولّي سواه مقدرات البلاد.

هكذا تكون المقاومة الفعلية سواء الفرنسية او اللبنانية، امّا “المقاومة” الحالية فليست سوى قوة احتلال حمايةً لـ “حديقة ايران” الخلفية في نطنز، والأمامية في مارون الراس.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل