#dfp #adsense

أوساط حكومية تقرّ لـ”اللواء” بوجود أزمة ثقة شلّت مجلس الوزراء

حجم الخط

كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء": تعكس الحملة غير المسبوقة لرئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون ضد رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وقوى "14 آذار"، والتي لم يوفر فيها أيضاً بعض حلفائه في قوى "8 آذار"، عمق المأزق الذي يمر به "التيار الوطني الحر"، وفي علاقاته مع مكونات الأكثرية الحكومية، حيث أن عون لا يترك مناسبة إلا ويستغلها لتوجيه الاتهامات إلى الأقربين والأبعدين، مدعياً محاصرته وعرقلة وزرائه لإظهارهم بأنهم عاجزون عن القيام بدورهم كما يجب، ورافضاً الاتهامات بحق صهره وزير الطاقة والمياه جبران باسيل بالتقصير وهدر المال العام.

وقد طرح هذا الواقع المأزوم الذي يفرض نفسه على أداء مجلس الوزراء، مع تزايد حجم الأعباء على كاهل الحكومة وتعثر وسائل المعالجة تساؤلات عن مدى قدرة الفريق الأكثري الحاكم على الاستمرار في الحكم ومواجهة الاستحقاقات الداهمة التي يواجهها البلد، وهل أن التعايش بين مكونات هذه الأكثرية ما زال ممكناً بعد كل هذا التصدع الذي أصاب البنيان الحكومي وأظهر حجم الانقسامات داخل التركيبة الوزارية؟

تجيب عن هذه التساؤلات أوساط حكومية لـ"اللواء" بالتأكيد على أن مجلس الوزراء يواجه صعوبات في معالجة الكثير من المشكلات التي تواجهه، بسبب وجود آراء عديدة داخل مكوناته، وهذا يدل بوضوح على أن الحكومة ليست حكومة اللون الواحد كما يدعون، الأمر الذي يؤخر إقرار بعض المشروعات الاقتصادية والإنمائية ويحول دون التوافق على إنجاز المهام المطلوبة من الحكومة، معترفة في الوقت نفسه بتنامي حالة فقدان الثقة بين بعض أطراف التشكيلة الوزارية، جراء إصرار بعض الجهات داخل الحكومة على تحقيق مصالحها السياسية والمناطقية على حساب المصلحة العامة، وهذا ما يحاول الرئيس ميقاتي تجنبه، والتأكيد على ضرورة مقاربة جميع الملفات انطلاقاً من الحرص على مصالح جميع اللبنانيين دون استثناء، وضرورة الالتزام بالتالي بأهمية التضامن الحكومي للتخفيف من حجم الضغوطات التي يواجهها مجلس الوزراء والعمل على الإقرار بسلّم الأولويات الذي تمّ وضعه للتعامل مع المستجدات.

ولا تخفي الأوساط الحكومية القول إن رئيسي الجمهورية والحكومة يقومان بجهود كبيرة لتحصين الأداء الحكومي وتفعيله وتفادي حدوث انقسامات كبيرة داخل مجلس الوزراء تجعله عاجزاً عن معالجة الكثير من الملفات الملتهبة التي تنتظره في المرحلة المقبلة، على اعتبار أنها بحاجة إلى تكاتف جميع الوزراء للتعامل معها بمسؤولية وموضوعية لتسيير عجلة الدولة ولعدم الوقوع في أفخاخ المحاصصة والتسييس، لأن ذلك سيسيء إلى عمل الحكومة كثيراً وسيجعلها عرضة إلى سهام المعارضة ويفقدها ما تبقى من رصيدها بين الناس.

وتقر هذه الأوساط بوجود اختلاف في النظرة بين الرئيسين سليمان وميقاتي من جهة، وبين وزراء تكتل "التغيير والإصلاح" لطريقة معالجة عدد من الملفات المطروحة على جدول أعمال الحكومة في المرحلة المقبلة، وفي مقدمها التعيينات، بحيث أن هناك من يعمل إلى تجاوز الآلية التي تمّ التوافق بشأنها لإنجاز هذا الملف بالطريقة الصحيحة ولتجنب الغرق في المحاصصات الطائفية التي أفسدت في الماضي التعيينات التي جرت في الإدارة في العهود السابقة والتي يظهر أن هناك من يعمل للعودة إليها، دون النظر إلى مصلحة لبنان العليا، كما وأن هناك من لا يزال يتصرف بذهنية الاستئثار وتصفية حسابات قديمة لإشغال الحكومة ورئيسها بقضايا هامشية على حساب الأمور الأساسية التي تتطلب من كل الفرقاء وقفة مسؤولة لتسويتها بعيداً من أي حسابات صغيرة وضيّقة.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل