
لا تزال المحاولات الدبلوماسية ضعيفة أمام حزام النار الذي تفرضه إسرائيل على “الحزب” الذي أدخل لبنان بمعركة غير قادر على مواجهتها في ظل وضع البلاد المنهك مالياً واقتصادياً وسياسياً. مع ذلك فإن “الحزب” ومن وراءه يرفضان أي تراجع عن خطتهم الانتحارية على الرغم من كل المحاولات الخارجية التي تطالب الطرفين بوقف إطلاق النار اليوم قبل الغد. من هنا، أطلق حزب القوات اللبنانية بالتعاون مع السياديين في لبنان خارطة طريق تشكل خشبة خلاص للبلاد تبدأ بانتخاب رئيس للجمهورية ولا تنتهي بتشكيل حكومة قادرة على تجنيب لبنان الدمار الكامل.
في السياق، قالت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” أن مواصلة الوقائع الميدانية على أرض الجنوب تثير القلق لاسيما في ظل الحديث عن اطالة أمد الحرب ورأت أن الخشية قائمة من هذا الواقع وانعكاساته على البلد والمواطنين، لافتة إلى أن غياب أي ضغط دولي على رئيس وزراء الجيش الإسرائيلي يدفع إلى ذهابه في اتجاه إنجاز ما يخطط له، معلنة ان الحراك الدبلوماسي لن يتوقف لكنه قد لا يخرج بنتيجة.
حسب المصادر الدبلوماسية، ما زال الحراك الاميركي قاصراً عن وقف الاندفاعة التدميرية الهوجاء في لبنان، وتفيد معلومات مصادر دبلوماسية موثوقة ومتابعة عن قرب لـ”اللواء”، ان هذا الحراك هو محاولة لإبقاء المساعي الدبلوماسية قائمة ومستمرة ولو بشروط غير مقبولة بمعظمها من لبنان ومن “الحزب”.
تؤكد المصادر انه على الرغم من تدخل وزير الخارجية الاميركية انطوني بلينكن شخصياً خلال اليومين الماضيين عبر اتصالاته بالرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي، واتصالات الموفد الرئاسي الاميركي آموس هوكشتاين بالرئيسين ايضاً، فالوقت الحالي ليس للدبلوماسية ولو استمرت المحاولات المكثفة لإبقائها “على النار” ولو صُوَرِياً، في ظل استمرار المجازر ضد المدنيين اللبنانيين وسياسة التدمير الشامل التي لم تضغط اميركا لوقفها، وفي ظل احتدام المعارك البرية بمحاور الجنوب واستمرار الغارات التدميرية على بيروت ومناطق واسعة من الجنوب والبقاع وصولا الى الجبل وكسروان والشمال، فما زالت الكلمة للميدان لا للكلام المنمّق ولا لطرح الشروط.
برأي المصادر، لعلّ أقصى ما توصل اليه المسعى الاميركي وبتأييد فرنسي، هو موافقة لبنان “المبدئية”على وقف اطلاق النار في الجنوب لكن بلا شروط وزيادة عديد الجيش في الجنوب الى جانب قوات اليونيفيل وتطبيق القرار 1701 لكن من الجانبين اللبناني والفلسطيني، علماً ان الذي جرى تسريبه من شروط اسرائيلية تدعمها اميركا، ما زال يدور عند نقطة اساسية يرفضها الحزب وهي تراجع قواته الى شمال نهر الليطاني.
بالعودة إلى معراب، قرأت مصادر مراقبة مشهد معراب السيادي بامتياز، وشددت على أن لا وجود لأحد في لبنان ينتمي إلى هذا الوطن، يختلف عما صدر عن لقاء معراب تحت عنوان “دفاعاً عن لبنان”، لأن تلك المقررات وضعت إصبعها على الجرح بعيداً عن المسكنات، لا بل شخّصت معراب المرض الذي يعاني منه لبنان، ووصفت له العلاج اللازم والمناسب كي يتعافى، أما الذين يرمون سهامهم على معراب اليوم، فهم المتضررين من المشهد السيادي، ومستائين من حال يأس التي وصلوا إليها نتيجة ارتمائهم في أحضان محور الشر طهران.
تضيف المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “ليس بالضرورة أن يجتمع الجميع في معراب، الاهم هو أن المقررات يجمع عليها كافة السياديين والمعارضين لمحور الممانعة وهم أكثرية رفضت سياسة المحاور وقالت إنها لا تريد الحرب، ولا نريد إقحام وطننا في معارك لا تعنينا، ولا نريد لوطننا ان يكون ساحة تحت ستار إسناد غزة، ولا نريد خسارة ما تبقى من لبنان وتضييعه في انتصارات وهمية”.