خاص ـ “فكر حر”: من يطمئن الناس؟

حجم الخط

من يطمئن الناس، خصوصاً في المناطق التي لا تُشكّل عمقاً أكثرياً لبيئة “الحزب”، إلى عدم وجود مخازن أسلحة وصواريخ ومسؤولين أمنيين للحزب معرَّضين للاغتيال يختبئون بينهم، وبالقرب من مدارس أولادهم، وبجانب أماكن عملهم أو سكنهم؟!.

ليست مشكلة الناس والأبرياء إذا تحوّل مسؤولو “الحزب” إلى قنابل موقوتة تتجوّل بينهم بفعل الاستهدافات الإسرائيلية، فهذا خيار اتخذّه “الحزب” منفرداً من دون استشارة أحد، لذلك عليه أن يتحمّل مسؤوليته منفرداً أيضاً، بدون تحميل الناس الأبرياء من أعصابهم وأموالهم وممتلكاتهم وحياتهم تداعيات قرارٍ لم يشاركوا باتخاذه، ولا يريدونه، ويعترضون عليه 100%.

هل يعرف مسؤولو الدولة عندنا أن هناك عشرات الآف النساء وكبار السنّ من بيئة حزب الممانعة وغيرها، باتوا مدمنين على مهدئات الأعصاب بفعل حرب إسناد السنوار العبثية التي أعلنها حزب الممانعة رغماً عن إرادة الغالبية الساحقة من اللبنانيين؟. من يعيد لهؤلاء أعصابهم وصحتهم النفسية؟.

من يعيد للأطفال الأبرياء اطمئنانهم وصحتهم النفسية والعقلية بفعل سياسة المكابرة والمعاندة والإصرار على خسارة كل شيء، أو ربح كل شيء، التي ينتهجها العقل الشمولي البائد لحزب الممانعة؟.

ألا يعرف هذا العقل العقيم المختّل نفسياً أن هناك حلولاً وسط في الحياة، وأن الفضيلة هي وسط بين متطرفين، وهذه الفضيلة هي بتسليم الجيش اللبناني سلاحه عوض تسليمه لإسرائيل في حال خسر الحرب، أو تسلمّه هو سلاح الجيش في حال ربحها؟.

وأصلاً لماذا يجب أن يكون هناك مخازن أسلحة في مناطق العمق الأكثري المسيحي أو الدرزي أو السنّي مثلاً، خصوصاً إذا كانت هذه المناطق تبعد 100 و200 كيلومتر عن الجنوب؟.

لماذا يجب أن يعيش الأبرياء وخصوصاً من غير البيئة المباشرة لحزب الممانعة، في قلقٍ وخوف وجودي على مصيرهم ومصير أبنائهم الذين يتجولّون ذهاباً وإياباً إلى المدارس، طالما أن حروب إيران النووية التي يخوضها “الحزب” في لبنان ليست من شأنهم، ولا تعنيهم، ولا يريدونها أساساً.

إذا كان اللبنانيون قد سكتوا على مضض على تكبيدهم أثماناً اقتصادية ومعنوية لحرب إيران في لبنان التي أعلنها “الحزب”، لكنهم لا يمكن أن يقبلوا بتحميلهم أثماناً دموية مباشرة جرّاء ذلك. فأولاد المسيحيين والسنّة والدروز والعلويين، وأيضاً الشيعة، ليسوا فدى أحد، وخصوصاً ليسوا فدى الملف النووي الإيراني، ولا فدى السلاح المتفلّت، ولا فدى الصواريخ المخبَّأة بين المنازل وتحتها.

لماذا لا تطلب الدولة اللبنانية والأجهزة الأمنية من “الحزب” تسليم مخازنه وأسلحته في حال وجودها ضمن العمق الأكثري المسيحي أو الدرزي أو السنّي البعيد عن جبهة الجنوب، إليها، ودعوة مسؤوليه المعرَّضين للخطر الإسرائيلي للابتعاد عن الأحياء والمنازل والمدارس الآمنة للسكّان، قبل فوات الآوان ووقوع المحظور؟.

وإذا كان الاتصال بـ”الحزب” متعذّراً بسبب الأوضاع الراهنة، يمكن الطلب من “الأخ الأكبر” نبيه بري إنجاز هذه المهمة، طالما أنه مسؤول درجة أولى في الدولة اللبنانية، وهو نائب عن الأمة اللبنانية جمعاء ويُفترض به أن يُعبّر عن مصالح كل اللبنانيين، وليس عن بيئة “الحزب”  فقط، وطالما أن “الحزب” قد سلّمه زمام أموره مرحلياً على الأقل؟. علماً أن تنفيذ إسرائيل أي استهداف لهذه الأماكن ووقوع ضحايا أبرياء جرّاء انفجار أي مخزن ذخيرة لا سمح الله، قد يتسبب بفتنةٍ أهلية نحن بغنى عنها، خصوصاً في ظل كل الدعوات إلى التضامن الوطني في هذه الظروف الدقيقة، فلا يمكن أن تطلبوا من الناس التضامن معكم إذا كنتم تضمرون لهم الصواريخ بين منازلهم.

إذا كانت بعض الأحياء والقرى التي تُشكّل بيئةً حاضنة للحزب ضمن العمق الأكثري المسيحي والسني والدرزي خالية من أي سلاح، أو أي تهديد مفترض، فهذا عال العال، أمّا إذا كان الأمر مغايراً لذلك، فيجب المسارعة إلى تسليم الأجهزة المعنية أمن هذه الأحياء والقرى وتفريغها من أي صواريخ محتملة قبل فوات الآوان، عندها لن ينفع الندم. فهل من يسمع في هذه الدولة العميقة، أم أنها ملهية عن أمن الأبرياء وسلامتهم، بمناوراتها الرئاسية العقيمة؟.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل