
أجرى وفد المركز اللبناني للمعلومات في واشنطن سلسلة اجتماعات طوال الأسبوع الماضي، مع عدد من المسؤولين في الإدارة والكونغرس الأميركي تناولت آخر مستجدات الأوضاع في لبنان في ضوء التصعيد الحاصل واشتداد الحرب الدائرة بين إسرائيل و”الحزب” والتي أدّت إلى العواقب الكارثية الحالية.
وقد ترأس الوفد رئيس المركز اللبناني للمعلومات الدكتور إيلي سمعان وضم مسؤولي المركز للشؤون السياسية في واشنطن سامر نعوم وهادي زكريا، والمساعدة التنفيذية في المركز جويل نصار. وقد شملت هذه الاجتماعات عقد لقاءات مع أعضاء من التجمع الأمريكي اللبناني في الكونغرس برئاسة كل من النائبين داريل عيسى ودارين لحود، ومع لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، إضافة إلى اجتماعات مع المسؤولين المعنيين بملف لبنان في كل من وزارتي الخارجية والدفاع، كما عقد الوفد أيضا اجتماعا مطولا مع سفير الجامعة العربية لدى الولايات المتحدة سعادة السفير عبد الخالق بن رافع.
وقد شدد وفد المركز اللبناني للمعلومات في واشنطن خلال هذه الاجتماعات على وجوب أن تمارس الولايات المتحدة والمجتمع الدولي ضغوطاً مباشرة ومتواصلة من أجل تأكيد سلطة الدولة اللبنانية الحصرية على أراضيها وتقديم خطة شاملة لتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة ولا سيما القرارات 1701و1559و1680. وقد أكد الوفد في هذا السياق ضرورة دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي وتعزيز قدراتهما لتمكينهما من السيطرة الفعالة على كافة الأراضي والحدود اللبنانية تطبيقا لهذه القرارات ويشمل ذلك اتخاذ إجراءات ملموسة نحو نزع سلاح كل الميليشيات، ونشر القوات المسلحة اللبنانية في المناطق الاستراتيجية بما في ذلك تولي السيطرة الكاملة على الحدود. وأكد المركز اللبناني للمعلومات ضرورة الضغط والإلحاح على رئيس مجلس النواب لفتح البرلمان وبدء جلسات مفتوحة لانتخاب الرئيس وفق ما ينص عليه الدستور، وتاليا انتخاب الرئيس الذي يتمته بالمواصفات السيادية والاستقلالية الذي تؤهله لممارسة دوره في تأكيد التزام لبنان بشكل لا لبس فيه بسيادة الدولة، ويكون قادرا على ممارسة السلطة الحقيقية، وتنفيذ القرارات الدولية بما يؤدي في نهاية المطاف إلى إعادة تفعيل علاقات ودور لبنان مع المجتمعين العربي والدولي وبما يؤدي أيضا إلى حشد الموارد لمساعدة المتضررين من النزاع، وضمان العودة الآمنة للنازحين وبدء جهود إعادة الإعمار. ولفت الوفد إلى ضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون اللبنانية حيث بات الجميع يدرك اليوم مدى أضرار التدخل الإيراني الذي ورّط لبنان عبر وكيله “الحزب”بصراعات لا تمت إلى مصالح الشعب اللبناني العليا بأي صلة، وقد بات لزاما اليوم أكثر من أي وقت مضى أهمية وقف هذه التدخلات وأن تعيد الحكومة اللبنانية سلطتها الحصرية على جميع الأراضي اللبنانية.
وذكر وفد المركز اللبناني للمعلومات في ختام هذه اللقاءات أن أعضاء الكونغرس عبّروا عن القلق العميق إزاء الوضع الأمني والسياسي والإنساني المتردي في لبنان. كما شددوا أيضا على أن لبنان لا سيما في ضوء التصعيد الحاصل منذ ما بعد السابع من تشرين الأول من العام الماضي وحتى اليوم، لم يعد بإمكانه تحمل عدم القدرة على المضي قدمًا في الإصلاحات الاقتصادية والسياسية التي تشتد الحاجة إليها لمكافحة النفوذ الخبيث للجهات الفاعلة غير الحكومية والفساد المستشري والانهيار الاقتصادي من دون رئيس للجمهورية. وقد أعرب أعضاء الكونغرس عن اعتقادهم بأن الولايات المتحدة يجب أن تمضي قدمًا في الضغط المباشر على رئيس مجلس النواب ومجلس النواب اللبناني وغيرهم من الزعماء السياسيين للتحرك بسرعة وإجراء انتخابات رئاسية فورية. واعتبروا أيضا أن الفراغ في موقع الرئاسة وبالتالي عدم وجود حكومة فاعلة بالكامل، يؤدي إلى تغييب السلطة اللبنانية التي هي وحدها المؤهلة لتتولى التفاوض في الجهود الرامية إلى تحقيق السلام على الحدود الجنوبية. ولاحظوا أنه من الواضح أن هذا الوضع قد أفاد “الحزب” وأسياده في طهران الذين يتخذون القرارات الخارجة عن إرادة اللبنانيين ويستمرون في إيذاء الشعب اللبناني. وشدّد أعضاء الكونغرس على أن أي تأخير مستمر من جانب رئيس مجلس النواب أو غيره لعرقلة الدستور وعقد جلسة برلمانية مفتوحة لانتخاب رئيس بات أمرا غير مقبول، ويتعين على الولايات المتحدة أيضاً أن تكون مستعدة لاستخدام كل الأدوات التي لديها لمراجعة وتجميد الأصول لأولئك الذين يواصلون عرقلة العملية الانتخابية. وشدد أعضاء الكونغرس على أن الدعم الأميركي المستمر لشعب لبنان من خلال المساعدات الإنسانية، وبرامج الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، والدعم المتواصل للجيش اللبناني وقوى الأمن اللبنانية يظل أمراً بالغ الأهمية لضمان لبنان مستقر ومزدهر ومستقل في المستقبل. وأكدوا أنه في حين أن الوضع الحالي في لبنان يشكل تحدياً، إلا أن هناك أيضاً أملاً وفرصة لمستقبل باهر للبنان خاليا من النفوذ الخبيث لإيران.