برسم الحليف البرتقالي
سمعنا امس عضو قيادة حزب الله في الجنوب الشيخ احمد مراد يبلغنا ان " الحزب سينتقم لاغتيال عماد مغنية وان الرد سيكون مزلزلاً وستكون هناك مفاجآت كبرى ! ولن تنعم اسرائيل وجنرالاتها بالاستقرار ولن يبقى صهيوني غادر على ارض فلسطين وان الحزب سيدخل الى هناك !! وانه لن يبقى لاسرائيل مكان على الخريطة !! " وكل هذا جاء على لسان السيّد الموقر خلال مهرجان لحركة حماس في مخيم البرج الشمالي في صور ! .
وكلام عضو حزب الله لا يحتمل اي التباس وهو يعني تماماً ما يقوله الرئيس الايراني احمدي نجاد عن القاء اسرائيل في البحر ! وهو يدل بشكل واضح على حقيقة مشروع الحزب الالهي (غير اللبناني) والمرتبط بكل الملفات الساخنة على مستوى المنطقة ، والمؤتمر بآوامر ايران والقيادتين الدينية والسياسية فيها ! وهو يقدم مؤشرات خطيرة جداً تثبت ما ذهب اليه نائب الرئيس الايراني قبل مدة في كلامه عن مبادلة التسهيلات لطهران حول ملفها النووي ورغبتها التوسعية ، بالاستقرار والهدوء في العراق وفلسطين ولبنان ! والعكس بالتأكيد صحيح ! وتفسيراته ان عدم ارضاء ايران سيدفعها الى زلزلة المنطقة انطلاقاً من لبنان وعلى ايدي حزبها الالهي المدجج بالسلاح والقادر والجاهز لتنفيذ ما يلمح اليه قادته احياناً ، ويجهرون به وبصريح العبارة احيناً كثيرة اخرى !!
وانطلاقاً من هذه الحقائق يصير كلام العماد البرتقالي عن ربط سلاح حزب الله بالحل النهائي القضية الفلسطينية مفهوماً ! كذلك يتجلى مدى تورط عون واركانه المقربين في المشروع الالهي وعدم القدرة على العودة الى الوراء على هذا الصعيد ! وهذه كلها تفسر الدوران العوني في الفراغ والسعي للهروب الى ملفات بلدية والغوص الممل في تفاصيلها تعمية لعيون الناس في لبنان ! وتهرباً من الوصول الى النقطة المفصلية المتعلقة بوجوب بحث وانهاء امر السلاح والاستراتيجية الدفاعية ، واعادة قراري الحرب والسلم الى المؤسسات الشرعية وحدها دون منازع !
ومن الكلام الالهي يظهر بوضوح اسباب الهرب الى امور داخلية ، من غير الضروري بتها واقرارها راهناً ، واثارة الجدل والانقسام الطائفي والمذهبي حولها ! بما يؤدي الى تأجيل طاولة الحوار وموضوعها الوحيد الملح والوجودي ، مع احتفاظ حزب الله بـ " الخرطوشة الاخيرة " وهي الحرب الاقليمية كسبيل اخير لابعاد بحث كأس السلاح عن الشفاه وهذا ما يلوح به اركان الحزب خصوصاً في استخدامهم الانتقام لعماد مغنيه (الذي سقط في دمشق ! ) كقميص عثمان الضروري والمتوفر للوصول الى هذا الغرض المصيري !!
ويبقى ان الحزب والقادة البرتقاليين يسعون كل من جهته الى " خلخلة " الطائف الذي اعطى مناصفة عادلة دون توفير البديل (او حتى ظروف ايجاده) وهذا يوصل ايضاً الى فتح باب الاحتمالات الخطيرة على مستوى الداخل ، ويؤدي تالياً الى وصول المشروع الالهي الى خواتيم اقليمية مرضية دون حرب او حراب !! وفي كلا الحالتين فإن الخاسر الاكبر على المستوى الاستراتيجي سيكون لبنان التعايش والعيش المشترك والمساواة بين الجميع فيه في الحقوق … والواجبات .