#dfp #adsense

خمس نتائج للضربة الإسرائيلية!

حجم الخط

صحيفة النهار- علي حمادة

مرت ثلاثة أيام على الضربة الإسرائيلية على ايران، وبدأت تتكشف الخطوط الرئيسية لنتائجها. فعلى الرغم من ان ايران اعلنت بلسان رئيس مجلس الشوري محمد باقر قاليباف انها فشلت، رفعت السلطات الإيرانية نبرتها الدعائية الى درجة دفعت المراقبين الى التساؤل عن مدى دقة ما قاله قاليباف، لا سيما ان إسرائيل سارعت الى الإعلان عبر تسريبات او بتصريحات لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ان الضربة حققت أهدافها وانها اثرت الى درجة اعاقتها لفترة برنامج صناعة الصواريخ الباليستية والمسيرات. لكن التفاصيل ستحتاج ال فترة من الوقت قبل ان تتكشف كلها، لكن حسب ما كشف حتى الآن من معلومات يمكن فهم الغضب الإيراني، ورفع سقف الخطاب الرسمي ال حد المجاهرة بأن ردا على إسرائيل يتم التحضير له تحت مسمى “الوعد الصادق-٣”. ويذهب مسؤولون إيرانيون ال حد التلويح بأن الرد عل الرد سيكون على البنية الصناعية العسكرية لإسرائيل. بمعنى آخر ان طهران اشرت بهذا التلويح الى الأهداف التي ضربتها إسرائيل. كما اشرت الى من خلال التوعد بالرد وب “الوعد الصادق-٣” ان الضربة كانت مؤلمة الى حد انها تستدعي الرد.

 

حسب المعلومات التي توافرت حتى الآن، حققت الضربة الإسرائيلية نتائج مقلقة لإيران: أولها انها انتزعت لمدة اربع ساعات ونيف السيطرة الكاملة على الأجواء الإيرانية بعدما ضربت في طريقها وسائط الدفاع الجوي في سوريا، وجرى تحييد تلك المنتشرة في العراق، وانتهت الى تدمير ٣ من اصل ٤ منظومات دفاع جوي تمتلكها طهران بعد ان دمرت رادارات منظومات “اس -٣٠٠” الروسية الصنع التي تحمي العاصمة ومطارها الدولي، فضلا عن منظومتي “اس -٣٠٠” تحميان منشآت نووية منتشرة جنوبي العاصمة وشمال أصفهان. هذا واقع خطير جدا نظرا لان اكثر من ١٠٠ طائرة مقاتلة شاركت في الضربة، وعادت كلها الى قواعدها في إسرائيل، بعدما طارت ذهابا وإيابا اكثر من ٢٠٠٠ كيلومتر. وحققت خلالها إسرائيل تفوقا جويا واضحا على ايران وساحتيها في سوريا والعراق وصولا الى الأراضي الإيرانية نفسها.

 

هذا ما من شأنه ان يضع “الكوريدور الإيراني” تحت رحمة الضربات الإسرائيلية من دون عناء يذكر. ثانيا، لم تنجح ايران في تحريك اذرعها في المنطقة بما يكفي من التأثير لإجهاض الضربة الإسرائيلية كليا او جزئيا. فالفصائل العراقية ظلت خارج المعادلة مخافة ان تتعرض لغارات جوية قاتلة، كما ان جماعة الحوثي خرجوا من المعادلة بعد ضربتي ميناء الحديدة الإسرائيلية، صعدة وصنعاء الأميركية بقاذفة “بي -٢” الاستراتيجية مما افهم الحوثيين ان مرحلة جديدة بدأت معهم. اما “الحزب” فقد جرى تحريكه بكامل طاقاته الصاروخية قبل ساعات على الضربة، بحيث انه قام بأكثر من ٤٢ هجوما حتى وسط اسرائيل خلال ساعات النهار قبل الضربة، ومع ذلك أقلعت جميع الطائرات الإسرائيلية وعادت الى قواعدها من دون مشاكل تذكر. ثالثا، كشفت الضربة وحجم الاسطول الجوي الذي قام بها تفوق التسليح الغربي على التسليح الروسي، والصناعات الإيرانية المحلية.

كل ذلك مع الاخذ بعين الاعتبار ان الانتشار العسكري الأميركي البحري والجوي امتد من شرق المتوسط، الى الخليج العربي، وبحر عمان وشكل احتواء للأراضي الإيرانية. رابعا، مع تجنب إسرائيل ارتكاب “فاول” مع الإدارة الأميركية، من خلال الانضباط في الضربة، تجنب استهداف المنشآت النووية والنفطية الإيرانية، انتزعت هوامش زمنية جديدة في حربيها في غزة، ولبنان حيث طحنت حركة “ح” ومعها القطاع بأكمله، وحيث تعرض “الحزب” لضربة اكثر من قاسية وضعت مصيره على المحك، وبالتالي وضعت مجمل المشروع الإيراني التوسعي في دائرة الخطر الكبير.

كل ذلك على قاعدة معادلة تقول ان تدمير “الحزب” في لبنان ان حصل من شأنه ان ينقل طهران الى مرحلة الدفاع عن النظام بمعناه الضيق. خامسا وأخيرا، اثبتت الضربة المنسقة مع اميركا ان الأخيرة لا تزال على الرغم من ضعف الإدارة الحالية القوة العظمى الوحيدة في العالم الممسكة بمعظم أوراق المنطقة، الى حد انها تنسق صراعا بين حليفتها التاريخية إسرائيل، وخصمها التاريخي ايران، فتضبط الإيقاع بينهما ب “ميزان الجوهرجي” كما يقال في لبنان! ​

المصدر:
النهار

خبر عاجل