الانفجار الحكومي على وقع التطوّرات السورية
القرار الدولي نذير مرحلة جديدة
ليس واضحا بالنسبة الى كثر اذا كان الانفجار السياسي على المستوى الحكومي في لبنان كان استباقيا على صعيد اخذ كل الاحتمالات في الاعتبار لجهة ما يمكن ان يطرأ دوليا على الوضع السوري في الايام المقبلة ومحاولة افرقاء الحكومة المحافظة على مواقعهم مع تعزيز اوراقهم القوية على المستوى السياسي والطوائفي. اذ ان مصادر وزارية تقول ان فريقي النزاع في الحكومة كانا يتسابقان ضمنا على تسجيل الموقف من التلويح باستخدام الوضع الحكومي في شد الحبال السياسي القائم. يضاف الى ذلك ان قرارا دوليا يعلن الموافقة على " تقديم الدعم الكامل للمبادرة العربية لحل الازمة السورية المنبثقة عن الجامعة بتاريخ 22 تشرين الثاني ومن ضمنها الانتقال السياسي للسلطة في سوريا " وفق ما بدا الاتجاه في الساعات الاخيرة في كواليس الامم المتحدة يفيد بان مرحلة جديدة ستبدأ بالنسبة الى الوضع السوري. فالتوقعات عن عدم امكان بقاء الحكومة ولو مع المحافظة عليها راهنا تخوفا من فراغ سياسي وتاليا حصول فراغ امني لا يعني في اي من الاحوال وجود توقعات ببقائها في المرحلة الجديدة التي سيبدأها الوضع السوري بعد القرار الدولي ولو لم يدخل هذا الوضع في اطار الحل والتنفيذ الفوري. بل ان هناك ربطا قويا يحصل بين الوضع السوري واستمرار الحكومة ليس على المستوى الضيق بل على مستوى ديبلوماسي ايضا ويعكسه اداء الافرقاء في الحكومة بما يعزز التكهنات او التساؤلات حول مدى ارتباط الانفجار السياسي الجديد بالتطورات الدولية في شأن الوضع السوري.
اذ مع الاحتمالات التي يفتح عليها احتمال صدور قرار بالإجماع بموافقة الروس حتى لو اقتصر على الدعوة الى وقف العنف والضغط على روسيا من اجل القيام بما يلزم مع النظام السوري في هذا الاطار فان ذلك يعني امكان بدء العد العكسي لعملية انتقالية في سوريا. ذلك ان وقف العنف في حال التزمه النظام سيؤدي الى انطلاق تظاهرات مليونية من اجل اطاحة النظام. وفي حال تواصل العنف فانه سيكون امام تحدي صدور قرار جديد باجراءات مختلفة سيضطر الروس الى مجاراتها.
لكن المعطيات الاخيرة التي تم تداولها في بيروت اشارت الى ان النسخة المعدلة من القرار الدولي تمهيدا للتصويت عليها بالتشاور المباشر بين مندوبي روسيا والولايات المتحدة وكل الدول المعنية تضمنت مجموعة بنود ترضي روسيا لجهة ازالة البند المتعلق بـ"قلق المجلس من استمرار نقل اسلحة الى سوريا " وتأكيد الدعم السلمي للحل من دون تدخل عسكري" اضافة الى ايراد اقتراح استضافة اجتماع في موسكو بين النظام والمعارضة في سوريا بالتشاور مع الجامعة العربية، لكنها توافق على " تقديم الدعم الكامل لمبادرة الجامعة العربية لحل الازمة " ومن ضمنها المهلة التي حددتها الجامعة ايضا لمراجعة تنفيذ قراراتها " في ما يشير الى تأكيد المضمون والتوقيت ايضا. وهذه النقطة اعاد الروس تأكيد رفضهم لها في الساعات الاخيرة لكن المسألة كانت متروكة لاتصالات لا تزال قائمة بين الجانبين الاميركي والروسي ستستمر خلال عطلة الاسبوع على هامش مؤتمر دولي في ميونيخ، خصوصا ان هناك كلاما عن ضمانات قدمت الى روسيا في شأن الدرع الصاروخية في اوروبا وعن تقديم الاتحاد الاوروبي تسهيلات لروسيا في الشق الاقتصادي.
لذلك يرى مراقبون ديبلوماسيون ان الهامش لم يعد متاحا الى حد كبير امام رفض مثل هذا القرار. اذ ان الخيارات لم تعد واسعة. فالثقل الديبلوماسي الذي وضعته الولايات المتحدة والدول الاوروبية من خلال الحضور المباشر لوزراء خارجية هذه الدول الى مركز الامم المتحدة في نيويورك من اجل المشاركة المباشرة على هذا المستوى في المفاوضات الجارية حول القرار يجعل من الصعب الا تطرح هذه الدول مشروع قرار على التصويت في مجلس الامن حتى لو لم يحظ برضى الروس على نحو يمكن ان يحشر هؤلاء بقوة من خلال اللجوء الى استخدام الفيتو. او ان هكذا يجب ان تجري الامور في رأي هؤلاء. اذ ان عملية الاحراج بطرح مشروع القرار وفق تعديلاته الاخيرة امام المجلس ورفض الروس له من دون سائر الدول الاخرى التي تضاءلت تحفظاتها لن تطاول الروس امام الرأي العام السوري فحسب بل امام الرأي العام العربي خصوصا في ضوء الجهود التي بذلت من اجل ارضاء روسيا على اكثر من مستوى. وهو خيار يرى هؤلاء انه كان ينبغي ان يحتل الاولوية لدى الدول الغربية في ضوء محاولتهم تقديم تنازلات في مضمون القرار من اجل ارضاء الروس الى درجة احتمال تفريغ القرار من مضمونه ونزع عصبه مما يجعله من دون اي فاعلية تذكر.
والخيار البديل في حال عدم التوصل الى قرار هو تصعيد مستمر للعنف على وقع ما جرى في الايام الاخيرة تزامنا مع المداولات الجارية في مجلس الامن وان كانت هذه العمليات تزايدت من اجل تعزيز المواقع والاوراق قبيل التفاوض على ما يجري في الحروب استباقا لاي عملية تفاوض تؤدي الى هدنة او اكثر من ذلك، وهذا يؤدي في خلاصته الى تحميل روسيا مسؤولية اللاقرار او اللاإجماع الدولي ازاء الوضع السوري في حال عدم حصوله.