هل صحيح ان قرار تعليق الاغتيالات قد رفع، وعادت لعبة "الروليت الروسية" لتدور على الساحة اللبنانية، ولا سيما لتحوم فوق رؤوس القيادات الاستقلالية في مرحلة من أكثر المراحل دقة في لبنان والاقليم؟
لنعد بالذاكرة قليلاً الى الاغتيالات التي انطلقت في الاول من تشرين الاول 2004 مع المحاولة التي نجا منها مروان حماده واستمرت الى 2008 قبل ان ينقض "حزب الله" وحلفاء النظام في سوريا على بيروت والجبل ويشرعوا في قلب التوازن السياسي في البلد.
والحال ان الاغتيالات طالت من دون استثناء رجالات وقادة استقلاليين، وشكلت مسارا اساسيا للانقلاب المضاد الذي اطلقه تحالف "حزب الله" والنظام في سوريا ردا على ثورة الارز التي أخرجت جيش بشار الاسد من لبنان، ووضعت أسس استقلال ثان، لم يتحقق بجميع الشروط. في المقابل ما استهدف شخص واحد ينتمي الى صفوف 8 آذار، بل اننا نذكر جيدا انه في حين اختبأ نصف مجلس نواب 2005 (14 آذار) في الفنادق المحصنة او غادر بعضهم الى الخارج، كان النصف الآخر ( 8 آذار) يكمل حياته اليومية في البلاد من دون أدنى تعديل على المسار، وذلك دليل حسي الى حال الاطمئنان التي سادت صفوف قادة 8 آذار وملحقيهم في ذروة مرحلة الاغتيالات. وهذا، بكل بساطة رسم صورة واضحة لهوية الجهة القاتلة.
ولا يشك أحد لحظة في ان قتلة الاستقلاليين في لبنان، إنما كانوا من الفريق الآخر محليا وإقليميا. ولعل القرار الاتهامي في قضية اغتيال رفيق الحريري، والقرارات الاتهامية المتعلقة بقضايا مروان حماده والياس المر وجورج حاوي التي ربطها المدعي العام في المحكمة الخاصة بلبنان القاضي دانيال بلمار بقضية الحريري، تكشف مدى تورط أفراد في "حزب الله" بالاغتيالات.
معروفة هوية القتلة في لبنان. ومن المؤسف حقاً ان تفرض المعادلة الطائفية والسياسية في لبنان على الضحية ان تجلس والجلاد الى طاولة واحدة، وان تسعى الضحية دائماً من باب الحفاظ على البلاد واستقرارها الى التحاور مع من يمسك بالبندقية، ولا يتورع عن استخدامها بطرق شتى.
في مرحلة ما بعد "اتفاق الدوحة" وبدء سيطرة محور النظام في سوريا و"حزب الله" على السلطة، ثم ومع انفتاح أبواب العالم العربي وأوروبا أمام بشار الاسد، توقف القتل، وعادت البلاد الى طبيعتها. والسؤال هو: هل اتخذ النظام في سوريا قراراً بالعودة الى الاغتيالات في لبنان، في رد منه على أزمته العميقة والوجودية المتفاقمة؟ وهل يريد النظام ان يضبط الساحة اللبنانية المتعاطفة مع الثورة السورية وشلّها عبر الاغتيالات؟
المعلومات المتقاطعة خارجيا تتخوف من "حزمة اغتيالات" جديدة في لبنان والله أعلم!
"باريس"