كتبت هنادي السمرا في صحيفة "اللواء": امام الملفات السياسية الخلافية المكدّسة بين المعارضة والحكومة، وبين الحكومة نفسها، تكثر المحاولات داخل الفريق الواحد لرأب الصدع والخروج بأقل الخسائر حيناً، مقابل تسجيل أهداف سياسية بين الأفرقاء المتنازعين سياسياً حيناً آخر في المقلب الآخر، بعد أن فشل العطّار في إصلاح ما أفسده الدهر وكسرت الجرة على كل المحاور بين شعاري 8 و14 آذار.
إلا أن القضية اليوم مع كل ما يجري في المنطقة، تتجاوز الحساسيات الضيقة لتصل إلى القدرة على الحفاظ على الكيان اللبناني بعيداً عن منطق الإنقلابات وتسجيل النقاط، وهو ما يستحق التحاور حوله بكل الطرق الممكنة، قبل أن تغرق السفينة بالجميع دون إستثناء، بعد أن وصلت رحى الإرتدادات الشعبية إلى كل الدول العربية والتي لن يكون لبنان بمنأى عنها، وهو ما يستدعي إستباقها بالكثير من الدراية والحكمة والحوار بعيداً عن الحساسيات الضيقة.
ولتوضيح ما يمكن توضيحه حول المقاربات المستقبلية لكل فريق للمرحلة المقبلة، تسأل "اللواء" اليوم عضو "كتلة حزب الكتائب" النائب إيلي ماروني عن جديد ما يحصل داخل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي من إنقسامات بين الحلفاء بدءاً بالمحكمة وثم بالكهرباء مروراً بالمازوت وتصحيح الأجور وآخرها وليس أخيرها، موضوع التعيينات في جلسة مجلس الوزراء أمس الأول، والتي كان من نتيجتها قرار الرئيس ميقاتي تعليق جلسات المجلس إلى حين الإتفاق على مسألة التعيينات، فأجاب بما يلي: ما حصل بالأمس هو شيء أكثر من المتوقّع، ونحن كنا دائماً نقول أننا لسنا أمام حكومة بل حكومات جرى تجميعها بقرار من "حزب الله" وقرار سوري برئاسة (الرئيس) نجيب ميقاتي. وما يجري داخل هذه الحكومة ليس مستغرباً بل هو نتيجة حتمية لسعي هذه "الحكومات" لنيل أكبر حصة ممكنة لتقاسم المغانم والتعيينات وتقاسم البلد وتقاسم أموال الناس، من هنا يظهر الشره الذي يعاني منه وزراء "التغيير والإصلاح" أو الوزراء العونيون إنفاذاً لرغبة (النائب) ميشال عون الجامحة نحو شهوة السلطة، ولآنه يعتبر نفسه الممثّل الوحيد للمسيحيين في لبنان والمشرق والعالم العربي، وإنطلاقاً من هذه القناعة لديه فهو يريد كل الحصص لنفسه، متناسياً أن حرب إلغائه أوصلتنا إلى تدمير لبنان وإلى نفيه خارج البلاد، واليوم يعود بالتاريخ إلى الوراء دون أن يتعلم أنه واحد فقط من مجموعات يمثّلون المسيحيين، وأنه لا يملك الحق في تحويل الإدارة اللبنانية إلى ميليشيا تابعة له، وأنه مسؤول مسؤولية مباشرة عبر تعنت بعض وزرائه عن خراب لبنان والتاريخ لن يرحمه.
في ظل الحديث عن التاريخ، ما رأيك بالجدل الدائر على كتاب التاريخ ورفض البعض في الحكومة بإدراج "ثورة الأرز" على صفحاته والتي تركت إستياءً لدى فريق المعارضة؟
– الحقيقة يصح للرد على هذه الأحقاد الدفينة بالقول إنه من الغريب أن تضم اللجنة المكلفة بإعداد التاريخ من لا يجيد التاريخ، ومن لم يبق في ذاكرته إلا ما يمليه عليه أسياده السوريين.
لا يمكن أن نتحاور مع النائب ماروني دون أن نتطرق إلى حقيقة ما يجري في زحلة بين الأفرقاء السياسيين هناك، وبالتالي لماذا غبت عن جلسة «المصالحة»؟
– بعد مرور حوالى أسبوع على الصورة التي سجلت خلالها ما سمّي بالمصالحة الزحلاوية، أسأل أين هي هذه المصالحة؟ وهل تحقّقت؟ وهل أن أحداً من الذين سبق وإلتقوا خلالها في المطرانية يتكلم مع الآخر؟ فحسب علمي إلتقت بعض المجموعات التي شاركت في تلك المصافحة، ولم تتصافح.
أضاف ماروني: وعليه أنا غبت عن صورة شكلية بينما أهالي زحلة يريدون المصالحة الحقيقية والصورة الحقيقية والمستمرة التي تجتمع تحت راية مصلحة المدينة وليس أي شئ آخر.