كتبت مي عبود ابي عقل في صحيفة "النهار": معروف بخطابه الجامع والمعتدل، ووجوده في طرابلس ضمان لاعلاء شأن الكلمة وسيادة التعقل. وساطته بين بعل محسن وباب التبانة تبرد النفوس، وانفتاحه يطمئن البقية الباقية من المسيحيين، وتحريمه حمل السلاح شرط للحوار مع "المسلم الآخر". من هنا اللقاء مع مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، الوحيد المنتخب، وليس المعين، بين المفتين.
■ الى متى يستمر الصراع السني – العلوي في طرابلس؟
– ليس هناك صراع بين السنة والعلويين في طرابلس، فهم يعيشون في اطار وطني، ونحن على تواصل دائم بعضنا مع بعض. ما حدث في السابق لم يكن ثمرة خلاف اعتقاد. هناك يد خارجية، يدرك كل العاملين في الحقل العام انها كانت تعبث بالامن لتحقيق مآرب سياسية. التصريحات تطالب بتأمين بعض الحقوق السياسية والوطنية، وهذا من حقهم. انا واحد ممن ساهموا ايام حكومة الرئيس فؤاد السنيورة في اصدار مرسوم بانشاء المجلس العلوي الاسلامي. العلويون شريحة من المجتمع ومن حقهم ان يكون لهم مناصب رسمية.
■ اذاً بين من ومن تدور الاحداث الامنية؟
– يؤسفني ان اقول إنه طابور خامس يعمل في الليل. وانا اجزم ومسؤول عن كلامي انها جهات ويد خارجية تعمل لتقوية جانبها السياسي في منطقة ما على المستوى الاقليمي او المحلي.
ظلم وفقر
■ البعض يرى ان طرابلس اصبحت بؤرة للاصوليين والارهاب. ما تعليقك؟
– اتحفظ عن كلمة بؤرة. فطرابلس فيحاء، وجولة في المدينة تشهد على كلامي. هناك مجموعة من السلفيين لهم حضور، هذا صحيح. هناك فريق له وجهة نظر في بعض الامور السياسية ربما تختلف عن رأي البعض. المحظور بالنسبة اليّ ان يكون هناك فريق يريد الخروج عن الدولة، او ان يعتبر ان الجيش وقوى الامن والقضاء لا يمثلون وجودنا الوطني، فهذا امر خطير. لكن ان يكون لشخص فكر سياسي او ديني لا يمس الامن، فهذا امر جيد. ثقي ان ليس هناك بؤرة او احتقان بل هناك فقر وشكوى من الدولة انها قصّرت في هذه المناطق. عندما نجد انعداما للبنى التحتية في التبانة وفي القبة، كم سيصبر الناس؟ هذه المناطق ليست فقط محرومة بل هي معدومة. هناك فقر مدقع، وقوم لا يجدون عملا لانه لا يوجد عندنا مرافق حيوية تستوعبهم. نحن الان ننتظر حركة المرفأ وفتح المطار الذي سيحتضن كل هؤلاء الشباب والصبايا، وتخف المأساة الاجتماعية. ما يحدث هو نتيجة الفقر والحاجة. هذا قتال الفقراء، انه احتقان. اضافة الى ظلم آخر وهو وجود نحو 150 شابا موقوفين، لم يحاكموا منذ ثلاث سنوات، هل هذا عدل؟ لذلك كثر الاحتقان والغضب، والناس يعبرون بمسيرة وتظاهرة.
مناهضون وموالون لسوريا
■ اين السوريون مما يجري؟
– السوريون خرجوا من لبنان لكن لا احد يستطيع ان ينكر انهم لم يتركوا بقايا. البعض لديه اقتناع بالخط السوري إما للمصلحة الخاصة لان السوريين جعلوهم نوابا او وزراء ومديرين، واما اقتناع وفكر وسياسة. نحن في طرابلس متلاقون على امر واحد: من حق كل انسان ان تكون له علاقة مع الخارج، لكن ليس من حق احد ان يجر الشمال او لبنان الى الخارج.
■ أليس هذا ما يفعله بعض الفئات في طرابلس؟
– ليست هناك فئة تجر طرابلس الى سوريا. هناك فريق يتعاون مع السوريين. وحتى الان لم يتصرف احد منهم بما يسيئ الى امن الوطن.
■ وهناك فريق يناهض سوريا ويعمل ضدها!
– في الاطار السياسي ينبغي على لبنان ان ينأى بنفسه عن اي عمل مباشر في ما يحدث في سوريا. فنحن بلد له حدوده وحجمه وقوته، وعلى كل بلد ان يعالج مشاكله الخاصة. لست مع ان نتدخل في اي شأن خارجي، ولست مع ان يتدخل الخارجي بأمورنا الا اذا نحن طلبنا منه. لكن هناك جانب انساني، فعندما يزحف او يلجأ الينا او يتسغيث بنا بعض الناس، فنحن في ديننا وفهمنا الانساني نغيث الملهوف ونحتضن اي قادم، لكننا لن نعينه على مقاومته للحكم لاننا غير قادرين على ان نحقق شيئا. ينبغي ان نسخر طاقاتنا وعلاقاتنا مع الخارج لخدمة لبنان، لكن ان نجر البلد الى سوريا او مصر او السعودية او ايران او غيرها فهذا ممنوع وسنقاومه. وقد قلت في اجتماع كبير مع اخواني العلماء، لا تصاريحنا ولا تشجيعنا للتظاهرات ستسقط النظام او ستنصره. انا مع القرار الحكيم الذي اتخذته الدولة برئاسة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في هذا الشأن.
بكركي و"حزب الله"
■ كيف تصفون العلاقة مع بكركي؟
– بكركي مدماك اساس، وتجربتنا مع غبطة البطريرك صفير الوطني بامتياز تجعلنا نعتبرها حضنا وطنيا مميزا. وقد اعلن البطريرك الجديد ان سياسته هي استكمال لسياسة اسلافه البطاركة. اعتقد ان مهمة المرجعيات الروحية ان تحافظ على الانتظام العام الوطني، وآمل ان لا تدخل اي مرجعية روحية في اي جزئيات سياسية. علاقتنا مع بكركي اكثر من ممتازة، وصلتي الشخصية بصاحب الغبطة الراعي قائمة من قبل ان يكون بطريركا.
■ متى سيزور البطريرك طرابلس؟
– سيخص غبطته الشمال بيومي السبت والاحد 18 و19 شباط الجاري ، الاول لطرابلس والثاني للضنية، وسيشارك الرئيس نجيب ميقاتي في الاستقبال. ونحن في انتظار تشريفه وسيستقبل استقبالا يليق بمركزه وبشخصه، وطرابلس كعادتها لكل قادم فكيف اذا كان البطريرك الراعي؟
■ كيف هي علاقتك مع "حزب الله"؟
– في الاساس لا توجد علاقة مباشرة بيننا. حتى 12 تموز 2006 كنت اعتبر "حزب الله" مقاوما لاسرائيل وكنت ادعم هذا التوجه باقتناع ، وليس مجاملة. لكن بعد 7 أيار اختلفت النظرة والمعادلة عندي ، اذ لا يمكنني ان اتخيل ان واحدا يحمل سلاحا يريد ان يقاتل اسرائيل يمكنه ان يحمل السلاح في وجه اخيه المواطن ايا كان، ولن اقول المسلم. لا يوجد في الدنيا اخطر من قتال الناس بعضهم للبعض . جريمة 7 ايار عندي تساوي اخطر بكثير من المجد الذي وصل اليه "حزب الله" في 2006. منذ ذلك اليوم اصبحت متحفظا، وارسلت اكثر من رسالة الى سماحة السيد حسن نصرالله في هذا الخصوص لاني لا اريد ان يسترسل الحزب في هذا الطريق. انا متألم مما حدث في ذلك اليوم، ولذلك ليست هناك الآن علاقة. زارني اكثر من وفد يقول ان سماحة السيد يرغب بلقائي، لكنني لم اجد من المناسب ان اقوم بزيارته.
■ هل تقصد ان "حزب الله" يسترسل بما بدأه في 7 أيار؟
– يعني عندما سماحة السيد حسن نصرالله يطل على التلفزيون ويقول لا نريدكم ان تنسوا 7 ايار ، وانه يوم مجيد، فهذا امر مخيف . صورة سماحة السيد التي كانت في ذهني خالطها الضباب. وانا منزعج.
■ وما الحل؟
– الحل بالحوار. انا لست ضد الجلوس مع "حزب الله". وحتى الان هناك صلة مع الكثير من اركانه. لكن ينبغي ان نعلن حرمة التقاتل في ما بين اللبنانيين، والا فلا مضمون للحوار. واذا حصل اعلان بحرمة التقاتل في ما بيننا فانا مستعد لاي لقاء.
■ هل تخشى فتنة سنية – شيعية؟
– كلا، لأن السنّة لن يجروا الى هذه المعركة على الاطلاق. وقد التقيت مع كل المرجعيات السياسية والدينية واخذنا القرار اننا لن نحمل السلاح بوجه بعضنا البعض. وآمل ان يعود الجميع الى رشدهم.