اذا كان لا بد من معرفة مصير الحكومة، فهناك سلك سياسي واحد يكفل ذلك، والمقصود «تقليم اظافر جنرال الحقد الاعمى النائب ميشال عون»، ودون ذلك ستبقى الامور عالقة مهما اختلف تصرف الرئيس نجيب ميقاتي، حتى وان جمد جلسات مجلس الوزراء ومعها نشاطه في السراي، وهذا من ضمن حسابات «التيار الوطني» الذي لا تعني له جلسات مجلس الوزراء سوى ما يحقق له غايات ومطامع بعض وزرائه!
ان تجربة الانحناء امام «العماد المتقاعد» لانه يملك مفاتيح السيطرة على تصرفات حزب الله، تكاد تتحول الى دستور جديد للدولة من شأن السير به منع الدولة من ان تكون دولة، وقد تكررت هذه المقولة على امل استدراك مخاطرها قبل ان تتطور باتجاه الاسوأ، حيث يقال في اوساط «قوى 8 اذار» انه «من حال لم يقبل مجلس الوزراء بطروحات عون لن تكون حاجة الى حكومة برئيس او من دون رئيس»، وفي الحالتين يكون «التيار العوني» قد حقق لحزب الله مفهوم افراغ الدولة من مؤسساتها، وهذا في النتيجة غابة الغايات لدى من يتطلع بالتالي الى ان لا تقوم قائمة لرئاسة الجمهورية ولرئيس حكومة لا يتمتع بدعم مباشر وشخصي من قبل حزب الله (…)
لقد سبق القول في اكثر من مناسبة ان حزب الله يتطلع منذ نشأته الى فرط عقد الدولة، طالما تعذر عليه اقناع سواد اللبنانيين بمقولة «الجيش والشعب والمقاومة». وهذه الثلاثية ليست من اختراعه، بقدر ما انطلقت عن خطأ، كي لا نقول سهوا، على لسان مرجع كبير ظناً منه انه يستبق الامور على امل ان يوطد اقدامه بمعزل عن المؤثرات السياسية والشعبية الاخرى. الى ان تبين له انه ارتكب خطأ وطنيا يستحيل عليه التعاطي معه، الا في حال سحب البساط من تحت اقدام من لم يعد ينظر الى الدولة كدستور وقوانين واعراف (…)
يقول مقربون من الرئيس نجيب ميقاتي انه لن يستقيل ولن يقدم فروض الطاعة والولاء لوزراء تكتل التغيير، لكنه لم يقل شيئا عن الدعم السياسي غير المشروط الذي يقدمه حزب الله الى عون وتكتله، وهيهات لو فكر بحل سياسي – دستوري ينطلق من افهام من لم يفهم بعد استحالة تخلي الدولة عن مؤسساتها ودستورها وقوانينها، انطلاقا من اعلان صريح وواضح يصدر عنه ويتضمن ما يفهم منه ان «لا مجال لسلاح غير شرعي في البلد مهما اختلفت حسابات من يتلطى وراءه ويزعم ان الغاية منه الدفاع عن الوطن!
وفي اعتقاد متتبعي التطورات ان سحب السلاح من يد حزب الله لا بد وان يزيد الامور تعقيدا. لكنه عندما يوازي استعادة شرعية الدولة لن يكون ثمنه باهظا مهما اختلفت نظرة حامله (…) ونظرات من يخطط لابقاء سيطرته على الدولة؟!
وهذا بدوره يتطلب سلطة تنفيذية تفهم امور البلد غير ما هو معمول به الان، لاسيما ان عملا بحجم «تحييد حزب الله عن التباينات السياسية يحتاج الى وطني يتمتع بصفة قلب الاسد». طبعا غير جارنا الذي يعاني من سكرات فقد الهيبة والسلطة في وقت واحد.
لذا، فان الامور ستبقى سائرة باتجاه المجهول كي لا نقول «التأويل الذي يلبي مصالح آتية من بعدها الطوفان»؟!