.jpg)
منذّ أيلول الماضي حلّت علينا لعنة الحرب الكبرى التي فُرضت علينا من طهران، فكانت الضربة الكبرى على رأس بيئة “الحزب” يوم استُهدف السيد نصرلله.
ما حصل مع الطائفة الشيعية لا يمكن وصفه إلا بالنكبة، نحن الذين كنا أكثر تضرراً من قرارات هذا “الحزب” وخياراته منذ فتح جبهة الجنوب يوم الثامن من تشرين الاول العام المنصرم.
انهار “الحزب” في ظرف أسبوع واحد، بدايةً من ضربة “البيجر” واستهداف قوة الرضوان، وصولاً إلى الصف الأول والثاني من قادته، واستهداف بنيته التحتية من الشمال إلى الجنوب.
اليوم يشعر الشيعة بالهزيمة والتشتُّت والانكسار، فمهما حاول “الحزب” رفع معنويات جمهوره ببعض العمليات العسكرية وإرسال المسيّرات إلى العمق الإسرائيلي، تبقى كل هذه “حركات بلا طعمة” أمام تكنولوجيا هذا العدو وأسلحته والدعم الدولي الذي يحظى به.
الحرب مستمرة، والطرف الوحيد الذي يريد إيقافها هو نفسه الذي أوهمنا على مدى ثلاثين عاماً بأن إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت، وأنها ستسقط بدقائق أمام صواريخ “الحزب”، واليوم نرى بيوتنا، أرزاقنا وذكرياتنا، تسقط أمام أعيننا، والنكبة مستمرة.
الحديث عن المفاوضات وخصوصاً بعد فوز دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية الأميركية، ما هو إلا مضيعة للوقت، فأمام إسرائيل شهر ونصف الشهر من الهدم والمجازر للضغط أكثر نحو تسوية تناسب حكومة نتنياهو، قبل تنصيب الرئيس الجديد في البيت الأبيض.
أمام ضياع بيئة “الحزب” ونزوح أكثر من مليون شيعي من قراهم ومدنهم والدمار الذي حلّ بهم، يبقى السؤال الأهم، أين الشيعة سياسياً بعد هذه النكبة؟، أي مستقبل سياسي ينتظر الطائفة الشيعية بعد هذه النكبة وخصوصاً بعد الفراغ الكبير الذي تركه غياب نصرلله عن الساحة السياسية؟، وهل الشارع الشيعي جنوباً مهيأ لتطبيق القرار 1701 ونزع سلاح “الحزب” وخصوصاً بعد الحديث عن منطقة عازلة عسكرية حتى 8 كلم جنوباً لضمان أمن مستوطني الشمال؟.
هي نكبتنا السياسية والاجتماعية التي حلّت علينا بعدما أراد “الحزب” تنفيذ الأجندات السورية “سابقاً” والإيرانية “مؤخراً. هي نكبتنا عندما رضينا بسيطرة “الحزب” على كل مقوّمات الدولة وعصبها، فدمَّرها وأضعفها وبنى أسطورته عليها.
هي نكبتنا عندما أصبحت حياتنا عبارة عن بؤس وموت وفقر بعدما أدخل “الحزب” علينا ثقافته السوداء. لكن، نكبتنا هذه سنحوّلها قريباً إلى أمل وانتصار، بحب الحياة لا الموت!.