
يبدو من الواضح بأن إسرائيل باتت تتمعّن باستراتيجية الاستفادة من الوقت الضائع خصوصاً في ظل استعمالها تقنية تعدد التصاريح الإعلامية الصادرة عن مسؤوليها بهدف إضاعة الوقت، ففي ظل الحديث عن هدنة خلال 24 ساعة، عمّقت إسرائيل هجومها في الضاحية والجنوب وعدد من المناطق اللبنانية ما تسبب بمقتل عشرات الضحايا ودمار هائل في المناطق، إذ بات الحديث عن محو كامل لعدد من القرى الجنوبية للأسف. إلى ذلك، تتواصل المطالبات الداخلية والخارجية بوقف التصعيد فوراً.
في سياق الجهود الدبلوماسية، تفاوض لبنان مع المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين على وقف لإطلاق النار ووقف التصعيد العسكري يستند إلى قرار الأمم المتحدة رقم 1701، الذي ينص على خلو مناطق جنوب لبنان من الأسلحة غير التابعة للدولة.
إلى ذلك، تشير مصادر أمنية لـ “نداء الوطن” إلى أن “لبنان على مشارف أسبوعين جهنميين ستتسع فيهما رقعة الاستهدافات وحتى الاغتيالات وتأتي هذه التطورات عقب تنفيذ المرحلة الثانية من العملية العسكرية والتصعيد العسكري في الجنوب”.
إذاً، التناقض في المواقف الإسرائيلية ترجمه وزير الطاقة إيلي كوهين، في حديث عبر “رويترز” أشار من خلاله إلى أن إسرائيل أقرب إلى اتفاق من أي وقت مضى منذ بداية الحرب في لبنان، على أن تحتفظ بحرية تنفيذ العمليات داخل لبنان في حال انتهاك أي اتفاق.
إلى ذلك، مع أن الزيارتين اللتين قامت بهما السفيرة الأميركية ليزا جونسون للسرايا الحكومية وعين التينة في يومين متعاقبين أوحتا بتواصل أميركي “مستجد” مع كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، استكمالاً لمساعي واشنطن ووساطتها في التوصل إلى اتفاق لوقف النار، بدا من المؤشرات الميدانية، كما من المعلومات الدبلوماسية، أنه لم يتم التوصل بعد جدياً إلى مسودة اتفاق ناجزة للتفاوض بما يفسر تريّث أو استبعاد قيام الموفد الأميركي آموس هوكشتاين بجولة مكوكية جديدة بين إسرائيل ولبنان في الوقت الحالي.
غير أن الأوساط المعنية في السرايا وعين التينة لم تستبعد عبر “النهار” أن تتبلغ مشروعاً ما من هوكشتاين في الساعات الـ 48 أو 72 المقبلة بما يشكل مؤشراً في حال حصوله إلى أن الادارة الأميركية الحالية ستمضي قدماً في وساطتها عبر هوكشتاين بدعم من الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب للتوصل إلى وقف النار على الجبهة اللبنانية. وتحدثت وسائل اعلام إسرائيلية أمس عن أن إسرائيل تنتظر رداً لبنانياً على مقترح وقف النار خلال 24 ساعة. كما نقل موقع اكسيوس عن مسؤول إسرائيلي أن الولايات المتحدة وإسرائيل متوافقتان في شأن اتفاق وقف النار في لبنان. ولكن مسؤولاً أميركياً أكد للموقع أن لا موعد لزيارة هوكشتاين إلى بيروت ولن يسافر إلى هناك إلا بعد التأكد من التوصل إلى اتفاق.