
أوضح مرجع عسكري لصحيفة "النهار" ان العملية العسكرية "الاحترازية" التي نفذها الجيش في منطقة وادي خالد وجبل اكروم التي بدأت مساء الجمعة الماضي كانت مقررة منذ مدة لكن موعدها حدد ربطا بتحسن الطقس في المنطقة لتنفيذها.
وشدد على انها مستمرة وهي واحدة من سلسلة عمليات متلاحقة، وسيدخل الجيش كل المناطق التي يمكن ان تحدث فيها أعمال تشكل تهديدا للامن القومي". واشار الى ان "العملية عبارة عن أعمال دهم وتفتيش عن مهربين واسلحة". وكشف ان لدى الجيش لائحة اسمية بالمهربين رافضا ذكر عددهم، وان الحملة أسفرت عن توقيف عدد من الاشخاص رافضا كذلك الكشف عن عددهم، او حتى جنسياتهم.
وقال: "لدى الجيش عدد من الموقوفين الذين يحقق معهم، ومن كان بريئا منهم سيطلق والآخرون سيحالون على القضاء المختص". وأضاف ان "كل منطقة يشتبه في انها تؤوي مهربين ستكون عرضة للدهم"، ومؤكدا ان جميع تجار السلاح تحت المراقبة الى اي فئة انتموا وبغض النظر عن مذهبهم او طائفتهم".
ونفى ان تكون العملية تمت بالتنسيق مع الجيش السوري "لان العملية تمت على ارضنا، وسبق لنا ان قمنا بأعمال مماثلة في بريتال وحي الشراونة، وكذلك في بيروت في وقت سابق من غير ان نعلن عنها. ولا داعي للتنسيق لاننا أدرى بوضعنا". ورفض الرد على الاتهامات التي طاولت الجيش امس، مكتفيا بالقول "ان الجيش يقوم بواجبه وهو مكلف حفظ الامن، وممنوع استيراد الفتنة الى لبنان او تصديرها".
وأفاد المرجع العسكري ان الجيش أبلغ السلطة السياسية هذه العملية.
وقالت مصادر ميقاتي لـ"النهار" ان "تحرك الجيش تم بناء على قرار سياسي كان اتخذ في المجلس الاعلى للدفاع "إلا ان تحرك الجيش او التوقيت يتم وفقا لمعطيات المؤسسة العسكرية"، والجيش لا يبلغ تحركه وميقاتي لا يسأل الجيش نظرا الى ثقته به وبقيادته". وعلم ان رئيس مجلس الوزراء سيلتقي قائد الجيش العماد جان قهوجي خلال الساعات المقبلة". ولفتت الى ان التنسيق مع السلطات السورية يتم عبر لجنة التنسيق اللبنانية – السورية وهي تقوم بواجباتها.
وعلمت "النهار" ان اللجنة السورية – اللبنانية – الفرعية المشتركة لمحافظتي بعلبك – الهرمل اللبنانية وحمص السورية ستجتمع اليوم لدرس الخطوات الضرورية لضبط الحدود المشتركة. وسبق للجنة المشتركة لمحافظتي البقاع وريف دمشق ان اجتمعت في الثاني من شباط الجاري، وقدم الجانب السوري في الاجتماع لائحة بأسماء مهربين. وذكرت معلومات لـ"النهار" ان الجانب السوري قال ان "اللائحة موثقة ومبنية على خيوط قوية" وان الجانب اللبناني لم يبت اقتراح تأليف لجنة عسكرية أمنية فرعية مشتركة.
وكان الجيش رفع ايضا إجراءاته الامنية على الحدود البقاعية – الشمالية، وأقفلت القوات السورية ليل السبت معبر جوسية الحدودي .
"المستقبل"
في المقابل أبدى مصدر مسؤول في تيار "المستقبل" لـ "النهار" استغرابه العملية الاخيرة التي نفذها الجيش قائلا ان التيار فوجئ بها كما غيره، نظرا الى توقيتها لانها جاءت بعد طلب السفير السوري علي عبد الكريم علي، وليس استجابة للمصلحة اللبنانية العليا. وأبرز أهمية وجود بيئة حاضنة للجيش في اي عملية يقوم بها، كما حصل خلال عملية نهر البارد في حين ان هذا الجو ليس موجودا اليوم. ودعا الى احترام المشاعر القوية لدى الناس " بعد المجازر التي ارتكبت في حمص، فهل بمثل العمليات التي نفذت نطفئ هذه المشاعر او نغذيها"؟
وحاول بعض الاطراف في الاكثرية تقليل شأن العملية التي قادها الجيش وطرح تساؤلات عن مدى جديتها بعد 11 شهرا من بدء الاحداث السورية واعتبر انها محاولة لتخفيف الضغط السوري عليه، داعين الى اقفال المعابر غير الشرعية التي باتت معروفة سواء من جهة الشمال او البقاع الشمالي.