#dfp #adsense

انهيار رفقة الطريق!

حجم الخط

على رغم الشبهة "المحقة" التي يثيرها تزامن انفجار الازمة الحكومية الناشئة والمقلب الدموي الجديد الذي يضرب سوريا، لم يقم دليل منطقي بعد على تحلل قبضة الحد الادنى على الحكومة بما يفسح امام توقع انفراط عقدها.

بذلك يغدو اقرب الى الواقعية ان الانفجار الحكومي هو نتاج تصادم اجندات شديدة التناقض، وتتراكم عوامل صدامها تباعا اكثر منه نذير تفكك السطوة السورية على الحلفاء ولو ان هذا التفكك بات يدرج في خانة "المرتقب" البديهي. وما يعزز هذه الخلاصة ان النظام السوري في ذروة استخدامه للحسم العسكري والامني مستقويا بالدعم الروسي،لا يزال يتجنب سقطة قاتلة تتمثل في تحريك ما يسمى "الاوراق الرديفة"، التي من شأنها تصدير ازمته الى محيطه الاقرب وبدءا بلبنان. وهو يبدو مدركا تماما، ان افتعالا كهذا من شأنه ان يخرق خطا احمر ستكون نتائجه كارثية على النظام، فضلا عن ادراكه ان حكومة لبنان الراهنة قد تكون آخر الحكومات القادرة على مده ببعض النفع في القابل من ازمته ولو "نائية بنفسها".

غير ان ذلك لا يقلل اهمية تفكك الحكومة جولة اثر جولة تحت وطأة حروبها الصغيرة وعلى خلفية ضعف السطوة الدمشقية وتراجعها التدريجي. فما من عاقل يصدق ان حكومة قامت بفعل قسري انقلابي يتناوب اطرافها الآن على "التجرؤ" بالاندفاع الى حافة الهاوية لولا استشعارهم جميعا بان لحظة الحقيقة بالنسبة الى الازمة السورية تهرول نحو لبنان. هذا التجرؤ هو "فضاح نيات"، وهو الفتيل الذي يشعل الحروب الصغيرة على الملفات الداخلية التي باتت تختصر اجندات القوى الحكومية ظنا منهم ان استباق الانهيار السوري يستلزم مراكمة ما امكن من مكتسبات.

وليس غريبا والحال هذه ان يقع محظور الشلل الحكومي على قاعدة تعطيل ضد تعطيل، كما في حالة الانفجار الراهنة المتناسلة من انفجارات سابقة والمؤذنة بانفجارات عنقودية لاحقة. هذا انفجار تأخر اكثر من اللزوم ولم يحل مبكرا، كما يتراءى لكثيرين. ولكن مصيبة الفراغ وفقدان الموقع حلت معه سريعا، ولن تعوضها حسابات ضيقة مزعومة بمكاسب نفعية، فكلها حسابات لا تثير الا السخرية كلما طلع مفوّه على اللبنانيين بأدبيات تبرير ظاهرة المشاكسة من داخل الحكومة والتمسك بالبقاء فيها حتى الرمق الاخير. ولعلها معادلة اقرب الى الانفصام المكشوف الذي يعاني منه من بنى امجادا وهمية على حقبة العبور الى الانتخابات فدهمته ازمة من داخل وخارج قلبت كل المقاييس والحسابات ومعها كل الرهانات. وآل المصير الى فوضى حكومية استشرت معها ظواهر انفلات دستوري وسياسي لم تعرفه حكومة سابقا حتى في عز الازمات المصيرية والحروب.
ولعل الاسوأ ان تسفر الازمة الناشئة لا عن انهيار النيات المبطنة فحسب، بل عن تسفيه "الحليف" السوري وخذلانه في عز الحاجة الى مجرد رفقة طريق.

المصدر:
النهار

خبر عاجل