#adsense

ذروة الديماغوجية الاخلاقية وقمة الانهيار السياسي

حجم الخط

ذروة الديماغوجية الاخلاقية وقمة الانهيار السياسي

ما عجز رئيس «التيار الوطني» النائب ميشال عون عن تحقيقه بالعقل والمنطق والوعي، حتى وان كان بعيداً عن الثلاثة طبعاً وتطبعاً، فهو لا يتوانى عن استخدام اعلى درجات ديماغوجيته، لإفهام المحيطين به ومقدري افضاله الوطنية انه «بطل منقذ» من طراز جديد ومختلف؟!

وعندما يخوض ميشال عون معركة اثبات وجوده السياسي والوطني، وربما الاخلاقي، لم يجد غير «صلايحات نائب رئيس مجلس الوزراء» فضلاً عما طرحه لجهة اقامة نائب الرئيس عصام ابو جمرة في السراي الحكومي، من دون ان يكلف نفسه عناء مراجعة الدستور والقوانين والاعراف. وهو عندما ادعى قيام نائب رئيس الحكومة في السابق بمهام واعمال رئاسية، جاءه التكذيب الفاضح من اصدقاء واحباب بينهم الرئيس سليم الحص والرئيس عمر كرامي ونجل الرئيس الراحل صائب سلام (الوزير تمام سلام)، وبتكذيب مخفف من قبل رئىس مجلس النواب نبيه بري (…)

وهكذا، ظهر المسعى العوني مختلفاً بل مخالفاً للأصول التي يدعي الاحتكام اليها، لا سيما عندما يتجاهل المؤسسات ذات العلاقة والصلاحية، حيث هناك اجماع على ان لا سابقة بالنسبة الى قيام نائب الرئيس بمهام رئاسية، بما في ذلك اقامة نائب الرئيس في مقر رئيس الحكومة!

وعندما يقال لعون «من ضمن بطانته» ان اثارة هكذا موضوع ستؤدي تلقائياً الى مطالبة اسلامية سنية – شيعية او درزية بنائب لرئيس الجمهورية يقيم معه في قصر الرئاسة، يأتي رده «اين المانع» حتى وهو يدرك تماماً ان مثله كطامع للرئاسة الاولى «لا يطيق ونّة البرغشة»، فكيف يمكن له ان يستوعب مقاربة نائب يحصي عليه انفاسه؟!

ويقول احد اركان الرابطة الارثوذكسية ان دعم الرابطة لمطلب عون لا يشكل انجراراً وراء تصرف سياسي احمق، بقدر ما يعني ان من الضرورة بمكان تحديد مهام عملية وموقع لنائب الرئيس في هرمية السلطة. كما لا يجوز للرابطة ان تكون بعيدة وغير متأثرة بمن يسعى الى تعزيز الموقع الارثوذكسي في البلد؟!

من حيث المبدأ، لم يكن احد يتوقع رداً مختلفاً من الرابطة الارثوذكسية، اقله من الناحية الاخلاقية والادبية. لكن ما صدر عن وزراء ونواب ارثوذكس خصوصاً ومسيحيين عموماً اعطى تفسيراً واحداً لهجمة عون باتجاه نيابة رئاسة الحكومة، مفاده انه قد فهم تماماً حجم الخسارة المارونية التي لحقت به جراء النوعية السياسية التي يتبعها، وهو يريد تعويضها في جانب مسيحي آخر؟!

كذلك، فإن عون عندما يثير موضوعاً بالحجم الذي يعرف استحالة الاخذ به، فإنه يريد تسجيل موقف ارثوذكسي يرد من خلاله بطريقة غير مباشرة على الضربة الارثوذكسية التي اصابته في الصميم السياسي والشعبي والنيابي بفعل ابتعاد زعيم وطني ومتني وارثوذكسي عنه اسمه ميشال المر (…) وما ادراه من هو ميشال المر او انه يدري تماماً لكنه يعض على جرحه؟!

والذين يدعون ان هدف هجمة عون الانتخابية باتجاه دائرتي بعبدا وعاليه، الحصول على المزيد من المغانم السياسية مدعوماً من حزب الله وحركة «أمل» وجماعة ارسلان، يتناسون تماماً ما حصل في الانتخابات النيابية الفرعية في المتن الشمالي، حيث تدنت شعبية التيار الوطني وتكتل التغيير والاصلاح الى ادنى مستوياتها. ولولا الدعم الذي وفره ميشال المر الى المرشح العوني لكانت النتيجة قد اختلفت بمعدل سبعين في المئة للمرشح الرئيس امين الجميل.

ومن جهة ثانية، بدا واضحاً من خلال تصرف وزراء تكتل التغيير والاصلاح، ان ما صدر عنهم اقل بكثير مما يدعونه. وثمة ملاحظة يجدر التوقف عندها لجهة امتعاض حزب الطاشناق بالنسبة الى العشوائية التي تصدر عن وزيره آلان طابوريان، حيث تأثر الاخير بـ «اللوثة العونية» ولم يعد يقيم وزناً لعلاقاته السياسية، بدليل ان الطاشناق تلقوا مراجعات من حلفائهم في قوى 8 آذار تحذر الحزب من الوصول الى مناكفة واضحة معهم على خلفية «الاداء المتشاوف» للوزير طابوريان؟!

وفي عودة الى ما قيل عن استعداد نائب رئيس الحكومة الوزير العوني عصام ابو جمرة لنصب خيمة بالقرب من السراي الحكومي والاقامة فيها، تدليلاً على انه لن يتراجع عن مطلب مساكنة الرئيس فؤاد السنيورة عن قرب، تؤكد الوقائع ان من الافضل ان يختار غير محيط السراي والوسط التجاري بعد الامتعاض الذي صدر عن حزب الله وحركة «امل» اللذين نصحا عون باللجوء الى المؤسسات والابتعاد قدر الامكان عن «لغة الشارع» بعدما اثبتت التطورات فشلها؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل