بين 6 شباط 2006 و2012، ست سنوات بالتمام والكمال مروا على تفاهم حزب الله والتيار الوطني الحر في وثيقة اسست لتحالف استراتيجي بين قطبين رئيسيين في المجتمع اللبناني، هذا التفاهم رسم بالاطر العريضة الشكل السياسي العام لبناء دولة قوية اداريا وعسكريا وسياسيا واستراتيجيا بعيدا عن الطائفية وفق رؤية تعترف بالشريك الاخر في الوطن.
وعنه يقول عضو المجلس السياسي في حزب الله الحاج غالب ابو زينب لـ"اللواء" ان التفاهم مع التيار كان ناجحا واستطاع خلال ست سنوات ان يحقق جزءا اساسيا من اهدافه، ولكن اهم ما حققه هو نقل الحالة الاولية التي كانت مطلوبة من التفاهم بمعنى ان يكون هناك ورقة تفاهم بين حزب الله والتيار الوطني الحر من حالة «الوثيقة او الورقة» الى حالة التحالف، مضيفا ان هذا التحالف مر بمحطات اساسية واول مختبر مفصلي كان حرب تموز 2006، حيث كانت هذه الحرب، المعبر الذي نقل التفاهم الى حالة تحالف دائم عبرت عنها المواقف الجريئة للنائب ميشال عون وكذلك بالتفاعل الكبير للتيار كحزب موحد سواء في تامين الخدمات او التعاون.
ثانياَ: كثير من القضايا التي كانت مثار جدل عام 2006، اصبحت الآن جزءا لا يتجزأ من الواقع اللبناني العادي وعلى سبيل المثال موضوع سوريا والاعتراف بالسفارات بين البلدين.
ثالثاَ: كانت هناك قضايا عديدة تم استلهامها تقريباً بالنص أو بالمضمون من التفاهم واستخدمت لاحقا في طاولة الحوار، وبالتالي أمن هذا التفاهم انفتاحاَ كاملاَ بين فريق أساسي من اللبنانيين ليس فقط حزب الله الشيعي وإنما الحزب وحلفاؤه من كل الاطراف في الحالة الوطنية هذه، والتيار الوطني الحر ليس فقط بما يمثل من مسيحيين موارنة او غيرهم إنما مع حلفائه بشكل أوسع، بحيث اننا استطعنا ان نكسر الحالة الطائفية في لبنان بشكل حاد ونجحنا، وعليه فإن أحد الميزات الأساسية التي لا يستطيع أحد تجاوزها، هي أخذ لبنان الى صراع طائفي مسيحي – اسلامي بعدما استطعنا ان نكسره، مضيفاً انه بالرغم من المحاولات التي اعتمدها البعض ممن فقدوا وضعهم الميثاقي وكانت جميع نظرياتهم قائمة على الانغلاق فانهم لم يستطيعوا استثارة نعرات وأخذ الشارع الى خلاف.
اما عما واجه الفريقان خلال الفترة الماضية يقول انه حتى ان وجدت بعض المشاكل فهي آنية، وتتعلق بمسائل يتم تجاوزها سريعاً لأن هناك تفاهماً بين القيادات وذلك لا يمكن ان يؤثر على البنية الصلبة الموجودة مع التيار.
الحوار مع بكركي
لم يقتصر لقاء حزب الله مع الطرف المسيحي في لبنان على النائب ميشال عون، قطب مسيحي آخر تمثل «بغبطة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي» اصبح في دائرة الحوار المباشر مع الحزب تحت عناوين وطنية يمكن ان تؤسس لاحقا لميثاق تفاهم وطني شبيه بتحالف شباط 2006.
لا يؤكد ابو زينب هذا الموضوع ولا ينفيه، فهناك نقاط تبحث مع بكركي ولكنه ليس واضحا إلى أين يمكن أن تصل الامور، يضيف: لا يوجد مخطط سابق لأن يكون هناك ورقة تفاهم أو لا يكون ولا يمكن ان نضع ارادة مسبقة على موضوع ما زال يبحث فما يتم الآن هو رحلة نقوم بها سوياً كي نصل إلى تفاهمات وبعد تنظيم خلافاتنا حول جميع النقاط نرى كم تخدم هذه النقاط الوضع العام، وحينها نقول إن كان بالامكان أن نخرج بورقة تفاهم.
وعن النقاط التي تناقش مع بكركي يؤكد الحاج غالب أن النقاش لا يتناول القضايا السياسية المباشرة واليومية والموضعية والتي لها علاقة بالتكتيكات، مثل تفاصيل تتعلق بوزارة معينة او الاتفاق على اسم مدير أو وزير، والحاكم الاساسي في العلاقة يتجسد في المسائل الوطنية والتي تشعر بكركي بانها معنية بمتابعتها من موقعها الوطني كونها تجسد جزءاً أساسياً من تطلعات اللبنانيين وتريد أن تلتقي مع الآخرين.
ويضيف بالقول أن النقاش له علاقة بالاساسيات التي تعني بكركي وتعنينا ومن هنا نقول ان المسائل التي تبحث هي مسائل وطنية واساسية لا تتعلق بالسياسة الداخلية المباشرة وانما تتعلق بالاساسيات الوطنية الكبرى التي تتحكم بكيفية عيش اللبنانيين مع بعضهم البعض وبكيفية رؤيتهم المشتركة للامور الاساسية التي يتشكل على قاعدتها الوطن وبالتالي كيف يمكن ان تكون هذه النظرة للمستقبل.
ويتابع ان هذا الحوار يأتي في ظل تعرض المنطقة العربية الاسلامية بشكل عام الى نوع من الخضات المتتالية، وهناك خوف يستشعره البعض خصوصاَ المسيحيين من التطورات التي تجري ونحن نستطيع ان نتعاون مع اللبنانيين جميعا «مسيحيين ومسلمين ودروز»، وان نقدم في ظل هذا الصخب القائم حاليا بلداَ يشكل نموذج رسالة ونحن نريد ان نؤكد على هذا النموذج من خلال التفاهم بين الجميع، ويكمل: نحن نواجه الآن هذا الخوف بإعادة تأكيد العيش والتأكيد على المؤكدات لكي نصل الى ان نؤثر ايجابا ونصنع شبكة امان داخلية في لبنان بتوافق جميع اللبنانيين.
الدولة وليس السلاح
يشير ابو زينب الى ان موضوع السلاح غير مطروح ابدا على جدول الاعمال مع البطريركية المارونية، ما يطرح هو كيف يمكن ان تكون الدولة اللبنانية قوية؟ كيف نضع استراتيجية دفاعية على سبيل المثال؟ ويضيف بأن الذين يقاربون موضوع السلاح بشكل مباشر لا يقاربون فعلاً حقيقة الامور بمعنى ان المشكلة ليست في موضوع وجود سلاح بل المشكلة سياسية، وعندما يمتلك أحد اوراق قوة للبنان يجب البحث عن كيفية الاستفادة من ذلك عبر وضع استراتيجية دفاعية واضحة يجب ان يبحثها جميع اللبنانيين، مستدركاَ بالقول أن هذه المسألة هي احد مهام طاولة الحوار في السابق والتي ما زالت مفتوحة عليها، لذلك فعندما يتم اطلاق النار بشكل مباشر على السلاح فهذا له علاقة بموقف في السياسة وليس له علاقة بموقف وطني ولا ينبع من خوف الاخر من مسالة السلاح،وهناك اطمئنان لدى البطريرك وشريحة اساسية من اللبنانيين بمن فيهم المسيحيين بان السلاح هو في وجه العدو الاسرائيلي.
اما عن اي لقاء مرتقب بين الراعي والامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله يقول ابو زينب انه في المبدأ لا يوجد أية عوائق مبدئية، بل يوجد رغبة متبادلة بان يكون هناك لقاء، ولكن المسألة لها علاقة بطبيعة الامور اللوجستية، وبالتالي فان اللقاء ممكن جدا ويتم التواصل الآن بينهما بالممكن المتاح عبر اللجان.
ويؤكد ابو زينب أن بكركي تشكل مرجعية محترمة وأساسية للموارنة والمسيحيين عموماَ وكل المرجعيات المسيحية الاخرى وحتى الروحية تتعاطى معها بشكل جدي ومحترم، ونحن ندرك ان الجنرال عون يشكل جزءاً اساسياً من المسيحيين وشريحة واسعة ووازنة منهم ولها الكلمة الفصل في هذا الموضوع، كما أنه في المجتمع المسيحي شخصيات وقوى وفعاليات اجتماعية وسياسية مختلفة موجودة ولها وزنها، لذلك نحن لا نقتصر في التعاطي مع المسيحيين على البطريرك أو مع التيار الوطني الحر بل مع أوسع شريحة ممكنة من القيادات ومنهم حزب الكتائب.
ويضيف أنه من الصحيح أن التواصل والاتصال مع الكتائب متقطع في بعض الاحيان ولكن لا يوجد مشكلة تواصل، انما مع «القوات اللبنانية» فلا يوجد عمليا اي اتصال لانه لا يوجد ارضية مشتركة للتواصل معهم حتى الآن وهنا اتكلم في السياسة.
كما يؤكد الحاج ان الحزب منفتح على جميع الاطراف ولا يمكن ان يضع فيتو على اي طرف لاننا في النهاية شركاء في الوطن، ولكن يجب ان يكون هناك ارضية مشتركة مع من نريد ان نتواصل معهم.
العلاقة مع «المستقبل» و«التقدمي الاشتراكي»
يؤكد ابو زينب انه بشكل او باخر، تبقى امكانية التواصل بين الحزب وتيار «المستقبل» قائمة وليس هناك من مشكلة، ويضيف بأن العلاقة ليست مقطوعة بالمعنى الكامل وليست قائمة بالمعنى الكامل، هناك تواصلات محدودة بقضايا قد تفرض نفسها على الارض وهذا معناه انه لا انقطاع كامل اوعداوة كما انه لا يعني عدم وجود ارضية مشتركة، هناك خلاف في الراي وخصومة سياسية وهناك امكانية للتواصل في اي مسالة من المسائل ضمن هذا الاطار وليس ضمن اي اطار اخر وهذا مرهون بالايام، والتطورات السياسية هي التي تحدد مسار الامور.
اما عن العلاقة مع الحزب التقدمي الاشتراكي يقول ان الاشتراكي مكون من مكونات الحكومة التي نشارك فيها والعلاقات بيننا ايجابية، وتسير في وضع مقبول، نحن نتفق على الكثير من المسائل ونختلف على بعض المسائل وبالتالي نحن منظمين علاقتنا على هذا الاساس وليس هناك من انقطاع او توتر شديد في العلاقة بيننا.
وعن اي لقاء بين النائب وليد جنبلاط والامين العام للحزب يجزم ابو زينب ان المسالة تخضع لعدة اعتبارات منها الظروف والمعطيات والحدث، واذا كان هناك ظروف ناضجة ووضع يستدعي البحث عن مصلحة وطنية بين اطراف لبنانيين موجودين تكون امكانية اللقاء موجودة.