#dfp #adsense

“الجمهورية”: مقولة أنّ الأمن ممسوك مرشّحة لإختبارات صعبة

حجم الخط

كتبت كريستينا شطح في صحيفة "الجمهورية": ليس خافياً على أحد أنّ هناك في لبنان من يتوقّع أن تتدحرج حجارة "الدومينو" في المنطقة، الواحد تلوَ الآخر، إذا سقط الحجر المفصلي في سوريا تحت وطأة حرب أهليّة محتملة أو فوضى غير بنّاءة.

وفي هذا السياق، يُخشى من أن يمتدّ حريق هذه الفوضى أوّلاً إلى لبنان، ولا سيّما أنّه يختزن كلّ المواد الملتهبة السريعة الاشتعال، بدءاً من الخطاب التحريضي والاحتقان المذهبي مرورا بتنامي الحركات الأصولية التي تجد في لبنان إمّا ساحة نصرة وإمّا ساحة جهاد، وصولا الى الانكشاف المخيف للبلد امام جميع أنواع المخابرات الأجنبية التي تملك ما يكفي من الخلايا النائمة والمستيقظة.

وتلفت مصادر أمنية في هذا السياق الى أنّه "في ضوء بقاء الأزمة السوريّة مفتوحة على كلّ الاحتمالات، تستمرّ الساحة اللبنانية في دائرة الخطر، فلا تسقط في الهاوية ولا تبتعد عنها بانتظار ما ستحمله الريح الآتية من خلف الحدود الشمالية والشرقية، وإنْ تكن المراجع المختصة تميل باستمرار الى التأكيد أنّ الأمن ممسوك وتحت السيطرة، وهي مقولة تبدو مرشّحة لمزيد من الاختبارات الصعبة، في ظلّ احتدام المواجهة الدولية والاقليمية في سوريا، وما يمكن ان تتركه من تداعيات مباشرة على المحيط القريب والبعيد.

وتشير المصادر الى أنّ "لبنان يمرّ حاليّاً بمرحلة الاستقرار الهشّ التي لا تحتمل أيّ دعسة ناقصة، خصوصا بعد التأكّد من صحّة المعلومات القائلة بأنّ العديد من الشخصيّات السياسية هي في دائرة الخطر والاستهداف، كالمعلومات عن محاولة اغتيال النائب سامي الجميّل، إضافة الى ما تسرّب عن جهاز "فرع المعلومات" حول خطّة تمّ إحباطها في التوقيت المناسب لاغتيال رئيسه العميد وسام الحسن.

وتؤكّد المصادر عينها انّ هذا المناخ أعاد تسليط الضوء على حقيقة مرّة وهي أنّ الساحة اللبنانية سريعة العـطب عضويّا، وقابلة للاضطراب في أيّ لحظة، وخصوصا أنّ لبنان مُحاط بمنطقة مليئة بالألغام.

ويبقى الخوف في لبنان من أن تؤدّي الصراعات والمواقف المتناقضة بين مكوّنات الحكومة إلى سقوطها، بحيث يؤدّي الفراغ الحكومي، في ظلّ الأوضاع في سوريا التي تنذر بأزمة طويلة الأمد، وفي ظلّ استعار تأجّج الانقسام الحاصل الذي يبقى بخلفيّاته وأبعاده وجوهره طائفيّا ومذهبيّاً وعلى وجه الخصوص سنّياً شيعيّاً، إلى أن يصبح لبنان حجر الزاوية في كلّ الصراعات الدائرة في المنطقة مع ما تحمله روابط سياسية وعقائدية وطائفية ومذهبية، وإلى أن تتيح هذه المناخات فرص وإمكانيات قدوم وتحصّن القاعدة أو غيرها من المجموعات الأصولية على الأراضي اللبنانية لتكون نقطة الارتكاز لإطلاق عملياتها سواء داخل الحدود اللبنانية أو وراءها.

وتتخوّف المصادر من وجود السلاح المنظّم القادر على خوض صراع داخلي، والمتوافر فقط بحوزة "حزب الله"، إلّا أنّ ما يغفله هذا البعض هو أنّ السلاح يمكن ان يتدفّق بكمّيات كبرى الى كلّ الأطراف خلال وقت قصير، إذا تقرّر إشعال حريق الفتنة في البلد، وسوريا القريبة هي المثال الحيّ والقريب، كما أنّ تجربة الحرب الأهليّة على مدى 15 سنة ليست سوى المثل الصارخ على أنّ مسألة التسلّح تصبح متيسّرة ومُتاحة للجميع، متى وُجد قرار سياسيّ بهذا المعنى محلّيا وخارجيّا.

وتكشف المصادر في هذا السياق عن أنّ "الأطراف التي تهرّب السلاح الى التجّار لبيعه إلى عناصر المعارضة السوريّة هي في معظمها حليفة للنظام السوري، لأنّها هي التي تملك المخزون التجاري، ولدى الأجهزة الأمنية لائحة كاملة بأسماء الجهات التي تمارس هذه التجارة، إضافة الى أنّ هناك كمّيات كبرى من السلاح يتمّ الحصول عليها من الجيش السوري نفسه إمّا بفعل الانشقاقات وإمّا نتيجة الفساد.

وبحسب هذه الأوساط السياسية البارزة "فإنّ الخوف الأكبر يبقى من أفغَنة الأوضاع في سوريا ومن ورائها لبنان فيما لو ثبت تغلغل القاعدة ضمن التركيبة السكّانية ونزعاتها ما يؤدّي إلى انفجار صيغة العيش الوطني المشترك والانزلاق إلى آتون الحرب الأهلية التي ستحرق الأخضر واليابس، لا سيما مؤسّسات الدولة وقواها الأمنية لإنتاج الفراغ السياسي والأمني الذي يتيح ويفتح المجال أمام جعل الأراضي اللبنانية والسورية ساحة مستباحة لاندلاع حروب الآخرين مع ما تجرّه معها من حصول تدخّلات خارجية وتصدير للإرهاب.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل