
كتب عيسى بو عيسى في صحيفة "الديار":
هي المرة الأولى التي يلتقي فيها سمير جعجع هذا الكمّ من المسؤولين عن الادارات المحلية في منطقة كسروان من رؤساء بلديات ومخاتير بعد خروجه من السجن وكأنه بهذا اللقاء الذي رتبه ونسقه منسق القوات اللبنانية في كسروان شوقي الدكاش، أراد جعجع وقبيل اعلان شرعة الحزب في السابع عشر من الشهر الجاري أن يجاري ويمالح ويطلع جيرانه في هذا القضاء على النفس القواتي الجديد المنفتح على كافة الأطياف اللبنانية، انطلاقاً من طبيعة اللقاء التعارفي والذي لحقت به النكهة السياسية – الانتخابية، فهذا القدر من المجتمعين من كافة قرى وبلدات كسروان ما كان للممالحة فقط بل هو شبيه لمشهد التقاط العصا من طرفيها وليس من النصف خصوصاً وان اللقاء جاء بعد كلام قد تم نقله من قبل زوار معراب عن امكانية اشراف الحكيم شخصياً على الشأن الانتخابي، وتعطي مصادر قواتية شرحاً لهذا بالقول ان جعجع قصد من كلامه اشرافاً على اداراة القواعد القواتية والحلفاء وليس ضمن معان أخرى أو تهميش أية جهة سياسية أو نواب سابقين، وهنا يتضح الكلام الذي اتخذ بعض الأخذ والردّ وصاغ حوله بعض الأخصام بأن الحكيم يريد من وراء هذا الكلام أخذ المبادرة منفرداً بل العكس هو الصحيح إذ وحسب هذه المصادر فإن الانفتاح القواتي على مختلف شرائح المجتمع اللبناني يمكن ترجمته بتحالفات ولقاءات ومصارحات حول حتمية العيش بسلام في كسروان وغيرها، ويظن أهل القوات ان لهذا الكلام خدمة لقضيتهم ناضلوا من أجلها ولإرث دماء الشهداء وواجب الحفاظ على ذكراهم وانطلاقاً من المبادئ التي تؤمن بها القوات اللبنانية والتي يجب ان تشكل مساحة عمل مشترك مع الذين يؤمنون بحرية البلد واستقلاله وقراره الحر، وبالرغم من معرفة القواتيين بأن العماد ميشال عون ما زال بشخصه الرقم الأصعب في المعادلة الكسروانية وان مجرد ترشّحه في منطقة أخرى فسوف تشهد كسروان تحوّلاً دراماتيكياً لصالح أخصام نواب عون الحاليين وان الرافعة الحقيقية لمرشحي التيار هو شخص العماد عون بحدّ ذاته، وما بين هذه الأسطر الأخيرة يمكن قراءة الأهداف القواتية في معرفة الحجم الحقيقي لذاتهم ولأخصامهم السياسيين.
وتقول المصادر القواتية ان لقاء معراب الأخير ترك في نفوس المدعويين الذين استمعوا للدكتور سمير جعجع شارحاً ومفصّلاً الوضع اللبناني عموماً والمسيحي بشكل خاص خرجوا من معراب ولدى البعض منهم ان في كيس الحكيم الكثير من المعلومات والوقائع والتي باستطاعتها ان تقنع المستمع وهي كلمات قريبة جداً من الواقع تحمل في طيّاتها الهدوء الذي تناول فيه جعجع وضعية المسيحيين في لبنان والشرق، متراجعاً بعض الشيء الى الوراء شارحاً ما تحمّلته القوات من خطايا الحروب والتي لم تكن من صنيعتها او «اختراع» الحكيم الذي حمل مشعل القيادة من غيره كما حمله قادة آخرون من قبله، وان كان هناك من مسؤوليات فلا يمكن ان يتحمل تبعاتها الشرفاء الذين وضعوا دمهم على كفّهم طوال سنوات عديدة فيما كانت المناطق حسب ما هو معروف مقسمة غزتها الحروب، وفي الحروب يمكن أن تحصل أخطاء غير مقصودة عندنا ولدى الآخرين. ومن هنا فان الحكيم كان خلال هذا اللقاء صريحاً للغاية قال ما له وما عليه من إصرار القوات على طيّ صفحة الماضي والانطلاق نحو رؤية شاملة للعمل الحزبي في لبنان.
ولا تخفي هذه المصادر ان هذا التحوّل الناجح للقوات اللبنانية سار بالموازاة مع وعي القواعد الشعبية لهذا التحوّل واستطاعت مجاراته، بالرغم من كل ما يجري على الساحة الداخلية والاقليمية، فالقوات لديها قرار نهائي وأبدي بالتحوّل التام نحو المأسسة وتفعيل دور الحزب كمؤسسة منفتحة على الجميع دون تردّد، وهذا ما جعل الدعوة الى معراب شاملة دون استثناء لكافة التيارات والأحزاب التي تتمثل فيها البلديات وان دعوة رئيسي بلديتي المعيصرة والزعيترة الشيعيتين جاء من ضمن هذا السياق وان اعتذر أحدهما والآخر لم يحضر فيما حضر رؤساء بلديات عونيون ومستقلون وحزبيون آخرون في محاولة لرسم صورة وخارطة كاملة عن المجتمع الكسرواني الموحد وان كانت السياسة تباعد بعض الشيء ولكنها لم تفسد في الودّ القضية المحورية لعمل القوات وهي ايضاح ما هي عليه من انفتاح كامل دون عقد قديمة او مستحدثة.
ويقول منسق القوات اللبنانية في كسروان شوقي الدكاش ان هذا العشاء جاء ترجمة لمسار بدأته القوات اللبنانية بعد العام 2005 وإعادة بناء الحزب على مستويات عدة:
1- الداخلي منذ اعلان نظام الحزب الذي يقوم على انتاج العملية السياسية وفقاً للأسس الحديثة.
2- الخارجي ويهدف الى إعادة انتاج علاقات الحزب مع كافة مكوّنات المجتمع اللبناني الطائفية والمناطقية والسياسية. والذي أرادت القوات افتتاحه من منطقة كسروان – الفتوح.
وأضاف الدكاش: في سياق هذا المسار، يمكن وضع عشاء معراب كبداية واستكمال وتتويج لمسار بدأناه منذ حوالى سبع سنوات وبدأ يظهر في الانتخابات البلدية عام 2010 حيث كنا في هذا السياق عنصر تفاهم واستطعنا النجاح في إجراء اتفاقات عديدة لتحاشي المعارك الانتخابية التي تهدد النسيج الاجتماعي في بلدات وقرى هذا القضاء، ومن هذه الانتخابات أردنا الانتقال الى بناء شراكة انمائية وسياسية مع فاعليات المجتمع المدني في المنطقة، وهذه الشراكة السياسية تقوم على التفاعل مع قوى كسروان – الفتوح في العملية السياسية العريضة المتصلة ببناء لبنان وللاسهام معاً في العمل الانمائي المتصل بحاجات هذه المنطقة، وأبدى الدكاش تقديره لكافة الذين شاركوا والذين ينتمون الى كافة الاتجاهات السياسية.
ويرفض الدكاش إعطاء أي إحصاء للحزبين في المنطقة قبل إعلان شرعة الحزب وبعدها يتم فتح باب الانتساب قائلاً: ان الذين أخذهم الظن بتحويل عشاء معراب الى لقاء سياسي نودّ أن نحيلهم الى وقائع اللقاء الذي تحدث فيه جعجع من القلب الى القلب ناقلاً عنه: "لست أنا من أرحب بكم بل أنتم ترحبون بي"، وقال مازحاً: "أنا لست بغريب عنكم وحياتي قضيتها بينكم وان المقاومة اللبنانية انطلقت من كسروان وشبابكم قاتلوا على كافة الجبهات منهم كان في غرف العمليات وآخرون في ساحات الدفاع عن مناطقهم، وفيما يشبه التوضيح أكد الدكاش نقلاً عن الدكتور جعجع قوله اننا ضد إلغاء اية جهة أو عائلة بل تشجيعها لأخذ دورها الأساسي ولنتعاون فيما بيننا وباب معراب مفتوح للجميع، وما أود قوله قال جعجع: على المسيحيين ألا يخافوا خصوصاً ان صعاباً أكبر مرت عليهم ولم يتحكم بهم اليأس لأننا أصحاب رجاء وقيامة.
وتوقع الدكاش ان يكون هناك طموح لدى القواتيين للترشح ولكن يعود الأمر لقرار الحزب وتحت سقف النظام الحزبي، واصفاً علاقته بالعونيين بأنها جيدة على الصعيد الاجتماعي ونحن لم نقطع شعرة واحدة مع أي نائب سابق أو زعيم كسرواني بفعل ايماننا بأن الوجود المسيحي في هذه المنطقة يتطلب الجهد الكبير من أجل جمع الكلمة بفعل المصير الواحد ليس بين المسيحيين فحسب انما بين كافة اللبنانيين.