#dfp #adsense

الدائرة الثقافية في “القوات” تستذكر رحيل صباح

حجم الخط

هي شحرورة الغناء وصباح الجمال والحياة. لا شبيه لها ولا مثيل، استخدمت مزايا عديدة أعطاها إياها الخالق: حنجرة ذهبية قارب أداؤها الإعجاز في “كرّة الأوف”، جمال، رقّة، طيبة قلب وتواضع نادرين. بعد مرور 10 أعوام على رحيل صباح، شاءت الدائرة الثقافية في جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية” أن تتذكّر سيرتها في هذه النبذة التي لا تفيها حقّها حتمًا، هي التي تحوّلت إلى رمز من رموز لبنان، إنما توجّه لها تحية وفاء في زمن قلّ فيه الوفاء.

وُلدت صباح أو جانيت جرجس فغالي، يوم 10 تشرين الثاني 1927، في بلدة بدادون، وكانت ولادتها حدثًا غير مرغوب به، فهي البنت الثالثة لعائلة كانت ترغب بشدة بصبي. انتمت عائلتها إلى طبقة متوسطة، فوالدتها ربة منزل وعاشقة للفن، أما والدها فكان رجلًا تشغله أرضه وسيارته العمومية.

منذ طفولتها، غنّت صباح في كل مكان، وحين أصبحت في الخامسة عشر من عمرها، أصدرت أولى أغانيها عام 1940، فلفتت نظر آسيا داغر التي كانت تعمل في مصر، فأخبرت موكلها في لبنان قيصر يونس أن يتعاقد معها، ووقّع معها عقدًا لتمثيل ثلاثة أفلام، كان أولها “القلب له واحد” عام 1945، بعدها أصبحت صباح نجمة، وكان عمرها 18 عامًا فقط.

تُعتبر صباح التي لُقّبت بـ”الشحرورة” و”الأسطورة” أول فنانة لبنانية غنّت على مسرح أولمبيا في باريس، كما اعتلت مسارح عالمية أخرى مثل “كارنيغي هول” في نيويورك ودار الاوبرا في سيدني وقصر الفنون في بلجيكا والبرت هول في لندن وغنّت على مسارح لاس فيغاس في الولايات المتحدة الأميركية. وشاركت في 100 فيلم سينمائي و27 مسرحية.

واللافت أن صباح لم تغّن على نمطٍ مُعيّن، وفنها عريض جدًا، ومتنوّع متغيّر، وصوتها كان يُغطي كل المقامات، والأنواع، والأغاني العاطفية، والهازجة، والفرحة. كبار الملّحنين لحّنوا لها، وكانت مساعدة لبعض الفنانين الناشئين أن تنهض بهم ليصلوا إلى مراتب فنية معروفة.

إلى جانب صخب حياتها الفنيّة، عاشت حياة صاخبة على الصعيد العاطفي، إذ تزوّجت 9 مرات وأنجبت ابنها صباح الذي أصبح طبيبًا وابنتها هويدا. وحملت صباح، إضافة إلى الجنسية اللبنانية، ثلاث جنسيات أخرى، هي المصرية والأردنية والأميركية، وكانت صباح على صلة وثيقة بعدد من الرؤساء والملوك العرب الذين قدّروا فنّها.

ورغم تقدّمها بالسن في المرحلة الأخيرة، بقيت تقاوم الشيخوخة بالغناء وبالأناقة الدائمة، وأوصت المقربين منها بأن يكون يوم وفاتها يومًا للفرح وليس للبكاء والحزن، وهذا ما حصل في 26 تشرين الثاني 2014، فبقيت العظيمة صباح في قلوب محبيها وحتماً في قلب “الدائرة الثقافية” التي ستكرّمها دائمًا وأبدًا كقامة فنيّة وثقافية كبيرة لا تتكرّر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل