
كتبت روزيت فاضل في صحيفة "النهار":
اكتسحت "لائحة المعلم النقابي" المؤلفة من تحالف الاشتراكي وحركة "امل" و"14 آذار" انتخابات هيئة رابطات الاساسي بـ17 مقعداً من 18. ونال ما تبقى من تحالف قوى 8 آذار مقعداً واحداً فاز فيه المندوب محمود خليل (679 صوتاً) من الحزب الشيوعي. وتفيد المعلومات ان منصب الرئاسة قد يحسم اليوم في اجتماع اعضاء اللائحة الفائزة ويتراوح بين مرشحين اثنين هما: كامل شيا من التقدمي او محمود ايوب من "امل". اما اللائحة الفائزة فتضم من الاشتراكي كامل شيا، خليل حوحو ومنصور العنز. من حركة "امل" محمود ايوب، حسين جواد، حسان صالح، علي زعيتر، وحسين ذيب، ومن قوى 14 آذار، يوسف نصرالله، بهاء تدمري، سركيس بركات، سميح قليمه، طانيوس كرباج، فاتنة بكار، وريتا معوض، ومن المستقلين كوليت خوري وعدنان البرجي.
في القراءة الاولى للنتائج ان الشيوعيين وثقوا بأنفسهم اكثر مما تعكسه الوقائع وسيطرت العصبية الطائفية على مسار الانتخابات فصبت اصوات الشيعة لمصلحة حركة "امل" اكثر من "حزب الله". كما شكل خوض النقابية عايدة الخطيب المعركة منفردة فرصة لتقسيم اصوات الشيوعيين وجعل عدداً منها يصب في خانتها رغم انها خسرت المعركة. وسجل ايضاً انسحاب القوميين من الانتخابات كما جاء في بيان باسم عميد التربية والشباب في الحزب صبحي ياغي الذي اكد "ان قرار الانسحاب املته ضرورة الحفاظ على نسق التحالفات السياسية التي يقيمها الحزب، وذلك رغم ان كلتا اللائحتين خصصتا عدداً من المقاعد للحزب القومي".
حماوة المعركة
خرجت امس انتخابات هيئة رابطات الاساسي عن مسارها النقابي فصارت معركة سياسية برزت خلالها تحالفات لم تخل فعلاً من بعض الاستثناءات. رست المصالح مثلاً على تحالف أعلنه الحزب التقدمي مع حركة "امل" التي مدت يدها لقوى 14 آذار تحت لواء "لائحة المعلم النقابي". اما اللائحة الثانية فكانت لائحة "القرار النقابي المستقل" التي تضم "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" والشيوعيين.
كيف بدأ النهار الانتخابي في مجمع بئر حسن؟ لا شك في ان الطقس المشمس امس جعل فرص قدوم المعلمين للاقتراع امراً حتمياً ويصب في مصلحة وحدة الرابطة. واظهرت الاجواء العامة للمقترعين ان الرابطة اخذت على عاقتها دفع مستحقات بدل نقل المعلمين.
المهم ان احصاءات الصناديق اشارت الى ان عدد المقترعين وصل في آخر النهار الانتخابي الى 1500 مندوب من 1880 مسجلاً، لتشكيل هيئة ادارية من 18 عضواً. واشار المشهد العام للاقتراع الى حركة الماكينات الانتخابية الحزبية في جذب المقترعين. فبعض الاحزاب وفّر دفع بدل تاكسي لمعلمة نسيت بطاقة هويتها في منزلها وذلك لتدلي بصوتها في الوقت المناسب.
ووفرت الماكينات الانتخابية ايضاً المأكولات و"السناك" والمشروبات والقهوة للمقترعين. لكن ذروة الصراع كانت في الوصول الى مركز الرئاسة الذي طمح اليه كل من "التيار الوطني الحر" وحركة "امل" والشيوعي. وافاد مصدر مقرب من "التيار الوطني الحر" الى ان "العونيين" طمحوا الى منصب الرئاسة في هذه الرابطة وذلك انطلاقاً من مبدأ غيابهم عن التمثيل في رئاسة اي من الرابطات التربوية بالنسبة الى العونيين، رابطة الثانوي في "عهدة" الشيوعيين، ونقابة المعلمين لـ"اليسار الديموقراطي" ورابطة التعليم المهني لحركة امل ورابطة الاساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية لـ"قوى 14 آذار". هذا الواقع وفقاً لهم جعل مطلب رئاسة رابطة الاساسي منطقياً ويصب في ايجاد توازن بين القوى السياسية.
وشكل اصرار "التيار" على تبوؤ منصب الرئاسة نواة "لانتفاضة الشيوعيين واصرارهم على ان تكون لهم حصة الرئاسة. وفرض هذا التجاذب تدخل وزير العمل شربل نحاس لفض المشكلة، فقد جمع هذا الاخير في منزله كلاً من رئيس رابطة التعليم الثانوي حنا غريب ومنسق هيئة المعلمين في القطاع الرسمي في "التيار الوطني الحر" خليل صيقلي للتوافق على ابقاء منصب الرئاسة في "ملعب" التيار والذي تمثل في اللائحة بسامية طانيوس متى من منطقة جبيل.
وقال رئيس رابطة المعلمين في جبل لبنان كامل شيا من التقدمي الاشتراكي ان فوز اللائحة يلزمنا تطبيق برنامج رفع مستوى المدرسة الرسمية والمطالبة بحقوق المعلمين.
من جهة اخرى، قال مسؤول المكتب المركزي في حركة "امل" الدكتور حسن زين الدين لـ"النهار" ان خوض المعركة بالنسبة الى الشيوعيين كانت "ام المعارك" وفرصة اثبات لوجودهم. وعلّق قائلاً: "نحن ضد الفرز العمودي ولا نحبذ الانتقائية في الانتخاب".
اما المنسق العام لقطاع التربية والتعليم في "تيار المستقبل" نزيه خياط فقال لـ"النهار" ان ثمة فيتو فاضحاً من "التيار الوطني الحر" على خوض عايدة الخطيب المعركة. فقد تخلى عنها اقرب المقربين منها وتحولت المعركة من نقابية الى حزبية.
في الحقيقة، بقيت عايدة الخطيب مرشحة مستقلة كما قالت لنا وخاضت المعركة منفردة. وذكرت الخطيب ان "القانون لا يمنع من تقاعد وهو داخل الرابطة من الانتخاب والترشح".
كما رفضت قطعياً ما تناولته بعض وسائل الاعلام ان رئيس رابطة التعليم الثانوي حنا غريب علّق عضويته في المكتب السياسي الشيوعي بعدما رفض مكتب الحزب عضويتها، وقالت: الموضوع غير صحيح ولا يطالني ابداً. من تناول هذا الموضوع الآن يريد استغلال المعركة". بدوره، قال غريب الذي حضر في اليوم الانتخابي كمحرك للحزب الشيوعي لـ"النهار" ان الكلام الذي تناوله الاعلام غير دقيق عن تعليق عضويته في الحزب، ولا صحة له. اضاف: "أنتجت هذه الانتخابات رابطة موحدة مهما كانت النتيجة".