.jpg)
لا يختلف اثنان على مفهوم “الانتصار” في الحروب، حيث أصبح الجميع يدرك أن الانتصار يُقاس بـ”تحقيق الأهداف”. فالطرف الذي يتمكن من تحقيق أهدافه يُعتبر منتصراً، بينما يُعتبر الطرف الآخر الذي يوافق على وقف إطلاق النار بشروط تعجيزية مُستسلماً ومُسلّماً بالأمر الواقع، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع خسارته لأكثر من نصف قياداته. لذا، لا يمكن اعتبار أن ألمانيا قد انتصرت عند توقيع “معاهدة فرساي”، على الرغم من بقاء بعض الأبنية في المناطق الخاضعة للحكم النازي سليمة وغير مدمرة.
لكن للمفارقة، نحن اليوم لا نتحدث عن ألمانيا، بل عن حزبٍ اعتمد على نظرية وزير الدعاية السياسية لهتلر بول يوزف غوبلز، الذي كان يعتمد على مفهوم “الكذبة الكبيرة”، الذي يهدف إلى التلاعب بالعقول من خلال نشر أكاذيب ضخمة يصعب على الناس تصديق أنها غير صحيحة، لأنهم لا يتصورون أن أحداً يمكن أن يختلق أمراً بهذه الضخامة. لذلك، اعتبر الألمان حينها أن “النصر لهم”.
بعد أن بدأ السيد نصرالله دعايته بـ”تحرير القدس” من العدو الغاشم، تحوّلت الدعاية إلى محاولة تحرير بيئة “الحزب” من الأكاذيب التي استمرت لأكثر من 20 عامًا. فمن كان يتوقع أن كل السقوف العالية وأوهام الانتصار الآتية، ستنتهي باتفاقية وقف إطلاق نار بشروط أسوأ من تلك التي خضع لها الألمان؟ (اقرأ ايضاً: نعيم قاسم: الحزب يرفض أي اتفاق لوقف إطلاق النار مع إسرائيل لا يضمن “سيادة” لبنان)
لنعُد إلى موضوع تحقيق أهداف الحرب. كان لكل من الطرفين، “الحزب” وإسرائيل، أهداف محددة. فقد كان هدف “الحزب” اسناد غزة، بينما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إلى إبعاد “الحزب” عن الحدود إلى خلف نهر الليطاني، وتأمين عودة سكان المستوطنات الشمالية إلى منازلهم.
بقراءة سريعة، ومن دون الحاجة إلى التعمق في اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم أمس، يمكن لمن “يسمع ويرى ويقرأ” أن يستنتج الانتصار كان لمن. فبعد موافقة “الحزب” وبكل قدراته العقلية، على الرجوع إلى ما وراء الليطاني، لا يمكنه ولو للحظة القول إنه “انتصر”، فمن حقّق هدف نتانياهو لا يكون منتصراً!
هذا كله، ولم نتطرّق إلى كل الخسائر التي لحقت بـ”الحزب”، من اغتيال أمينه العام السابق السيد نصرالله، وخلفه الشيخ صفي الدين، وكل الدمار الذي حلّ في العاصمة بيروت، وضاحيتها الجنوبية، والبقاع والجنوب… ومقتل عدد كبير من المدنيين الأبرياء فقط بسبب أخذهم دروع بشرية والاختباء بينهم.
في الحقيقة، صحيح أننا انتصرنا، فالانتصار الحقيقي الذي حصل هو عودة النازحين إلى منازلهم، خروج القرار الإيراني من لبنان وعودة السيادة، وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب من جديد.
اقرأ ايضاً: خاص ـ مع الأيام والليالي.. سيظهر حجم الهزيمة في الميدان
