.jpg)
تُعد حلب مركزًا اقتصاديًا رئيسيًا في سوريا، وموقعها الجغرافي يجعلها حلقة وصل بين الشمال السوري وباقي المناطق. كما أنها كانت ساحة مواجهة كبرى خلال سنوات الحرب، مما منحها أهمية خاصة بالنسبة للفاعلين المحليين والدوليين. الانسحاب المفاجئ للقوات السورية من مواقعها في مدينة حلب بحجة التحضير لهجوم مضاد أفسح المجال لـ”هيئة تحرير الشام” لتحقيق تقدم سريع. هذه التحولات أدت إلى تصعيد دامٍ، مع وقوع مئات الضحايا بين قتلى وجرحى من الجانبين، بالإضافة إلى سقوط مدنيين.
من هنا، وفي ظل اجتياح هيئة تحرير الشام وفصائل سورية مسلحة مدينة حلب، ثاني أكبر مدن سوريا، وريف حماة الشمالي، أكدت الولايات المتحدة أنها تتابع الوضع عن كثب. وأوضح شون سافيت، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، أن واشنطن كانت على تواصل مستمر مع العواصم الإقليمية خلال الـ48 ساعة الماضية.
رفض العملية السياسية وتأثيراته
في بيان صدر اليوم الأحد، أشار سافيت إلى أن رفض النظام السوري الانخراط في عملية سياسية واعتماده على دعم روسيا وإيران خلق الظروف الحالية، بما في ذلك انهيار خطوطه في شمال غرب سوريا.
واشنطن: “لا علاقة لنا”
أكد سافيت أن الولايات المتحدة ليست لها أي صلة بالهجوم الذي قادته “منظمة مصنفة كإرهابية”. ودعا إلى تهدئة الأوضاع والانخراط في عملية سياسية موثوقة بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2254 لعام 2015، الذي يضع خطوات لتحقيق وقف إطلاق النار والانتقال السياسي.
وأشار إلى أن هيئة تحرير الشام، المعروفة سابقًا بجبهة النصرة، مصنفة كجماعة إرهابية من قبل الولايات المتحدة وروسيا وتركيا وعدة دول أخرى.
كما شدد المتحدث الأميركي على أن واشنطن ستستمر في الدفاع عن مواقعها العسكرية في سوريا، التي تعتبر ضرورية لضمان عدم عودة تنظيم داعش للظهور مجددًا.
التطورات الميدانية في حلب وحماة
نفذت هيئة تحرير الشام والفصائل المسلحة المتحالفة معها هجومًا مفاجئًا على حلب، تمكنت خلاله من السيطرة على معظم المدينة، باستثناء حيي الشيخ مقصود والأشرفية، اللذين لا يزالان تحت سيطرة القوات الكردية، وفقًا للمرصد السوري لحقوق الإنسان.
وفي الوقت نفسه، شنت الفصائل المعارضة هجمات على بعض المناطق في ريف حماة الشمالي وريف إدلب، بينما اندلعت اشتباكات في منطقة تلبيسة على طريق حمص الدولي.
في المقابل، أعادت القوات السورية تموضعها وشددت الحصار على مدينة حماة، بحسب تقارير المرصد.
الرد الروسي
أعلن المركز الروسي للمصالحة في سوريا أن القوات الروسية شنت هجمات بالصواريخ والقنابل استهدفت مواقع تابعة للمسلحين، بما في ذلك مراكز قيادة ومستودعات أسلحة في حلب وإدلب. وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل نحو 300 من مقاتلي الفصائل، بحسب المركز.
تداعيات الصراع المتجدد
تأتي هذه المواجهات وسط تصاعد التوتر في المنطقة التي تشهد حربين متزامنتين في غزة ولبنان. كما أعاد هذا التصعيد تسليط الضوء على الوضع الجيوسياسي المعقد في سوريا، حيث يدعم بشار الأسد حلفاء مثل روسيا وإيران، بينما تدعم تركيا بعض فصائل المعارضة وتحتفظ بقوات لها في الشمال الغربي.