تواجه إيران تحديات متصاعدة في إطار سعيها لدعم نظام بشار الأسد في سوريا، مع تحقيق المعارضة المسلحة مكاسب ميدانية كبيرة تُعد الأخطر منذ سنوات، مما دفع طهران إلى تكثيف تحركاتها الدبلوماسية وزيادة دعمها العسكري، في ظل ظروف إقليمية ودولية معقدة.
أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، دعم طهران الثابت للجيش السوري، قبيل زيارته المقررة إلى دمشق وأنقرة، يوم الأحد 1 ديسمبر (كانون الأول)، في وقت تصعّد فيه قوات المعارضة هجماتها ضد قوات بشار الأسد.
قال عراقجي، خلال إحياء ذكرى يوم البحرية في طهران، أمس السبت، قبل زيارته إلى دمشق: “إن إيران تدعم الحكومة السورية وجيشها بقوة وحزم”.
أضاف: “نحن لا نميّز بين النظام الصهيوني والإرهابيين التكفيريين”، في إشارة إلى متمردي سوريا الإسلاميين، وندد بما وصفه بالجهود الخارجية المزعزعة للاستقرار في المنطقة.
أشار أيضًا إلى أنه سينقل رسالة طهران إلى الحكومة السورية خلال زيارته لدمشق.
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه سوريا أكبر تقدم للمتمردين منذ سنوات؛ حيث تقود هيئة تحرير الشام (HTS)، وهي جماعة إسلامية مسلحة، هجومًا استولت خلاله على أجزاء كبيرة من مدينة حلب، ثاني كبرى المدن في سوريا، بما في ذلك مطارها الدولي، وفقًا لبيانها، وتقدمت إلى محافظة حماة المجاورة.
يمثل هذا الهجوم أكبر خسارة إقليمية للنظام السوري، المدعوم من إيران وروسيا.
ردًا على ذلك، شنت القوات السورية، مدعومة بضربات جوية روسية، هجومًا مضادًا لاستعادة السيطرة. وأكدت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها الجوية تضرب مواقع المتمردين، ووصفت الوضع بأنه أكبر تحدٍّ لقوات الحكومة السورية منذ سنوات.
وصف عراقجي الصراع بأنه جزء من صراع جيوسياسي أوسع، متهمًا الولايات المتحدة وإسرائيل بالتحالف مع الجماعات المسلحة في المنطقة.
قال: “إن القوات الإرهابية التكفيرية الآن تقف إلى جانب أميركا”، معربًا عن ثقته في قدرة الحكومة السورية على استعادة الأراضي المفقودة.
أضاف: “الجيش السوري، كما في الماضي، سيتغلب مرة أخرى على هذه الجماعات الإرهابية”.
يأتي سقوط حلب بعد سنوات من الدعم الإيراني لجيش الأسد، بما في ذلك المساعدات المالية والأسلحة والجنود والعناصر من الحرس الثوري والميليشيات المتحالفة، وعلى رأسها “الحزب” اللبناني.
دعّمت هذه القوى النظام السوري في جهوده لاستعادة الأراضي منذ بداية الحرب الأهلية عام 2011. لكن الهجوم الأخير للمتمردين أظهر حدود قدرات طهران، التي أضعفتها الهجمات الإسرائيلية المستمرة على “الحزب”.
زعزع القتال في حلب، التي كانت تحت سيطرة النظام منذ عام 2016، سنوات من الهدوء النسبي في الحرب الأهلية السورية؛ بعد أن استولت قوات المعارضة على أكثر من 50 بلدة وقرية، مع تقارير تفيد بوقوع خسائر كبيرة بين القوات الحكومية السورية، التي انسحبت من عدة مناطق.
قد جذبت هذه التطورات اهتمامًا دوليًا؛ حيث أدان مجلس الأمن القومي الأميركي الحكومة السورية؛ لاعتمادها على إيران وروسيا.
قال المتحدث باسم المجلس، شون سافيت: “رفض سوريا المشاركة في عملية سياسية واعتمادها على إيران وروسيا خلق الظروف الحالية، بما في ذلك انهيار خطوط النظام في شمال غرب سوريا”.
في الوقت نفسه، وسعت قوات سوريا الديمقراطية (SDF)، بقيادة جماعات كردية وبدعم من الولايات المتحدة، سيطرتها على أجزاء من حلب مع انسحاب القوات الحكومية.
أعاد تجدد الصراع إثارة التوترات الإقليمية، مع تقاطعاته في غزة ولبنان وشمال غرب سوريا، مما يعكس الرهانات الجيوسياسية الأوسع في المنطقة.
تشكل زيارة عراقجي إلى دمشق جزءًا من جهود إيران المضنية لإنقاذ حكومة الأسد؛ حيث أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، يوم السبت، عن خطط لعقد اجتماعات مع المسؤولين الأتراك بعد دمشق.
يشير تجدد القتال إلى نقطة تحول محتملة في الحرب الأهلية السورية المستمرة منذ 13 عامًا، حيث تعيد الأطراف الرئيسة تأكيد نفوذها في المشهد السياسي والعسكري المنقسم في البلاد.
