كتب إيلي الحاج في صحيفة "النهار":
"هل تصدق أن سبب المشكلة التي أدت إلى تعليق (رئيس الحكومة نجيب ميقاتي) جلسات مجلس الوزراء خلاف على تسمية رئيس المجلس التأديبي؟". السائل نائب بيروت نهاد المشنوق، مأخوذاً بنموذجي رياض الصلح ورفيق الحريري لا يتوقف عند صغائر السياسات: "أطراف الحكومة عاجزون، يفكرون في الإستفادة من مواقفهم بالإنتخابات".
"هذا فولكلور سياسي لن يستمر" يقول المشنوق، قاصداً برصاصه الكلامي ميقاتي والجنرال ميشال عون معاً. تعزز عباراته انطباعاً لدى متابعي مواقف فريق 14 آذار، ولا سيما "تيار المستقبل" وكتلته النيابية أنهم لا يكلفون أنفسهم حتى البحث من على حق ومن أخطأ بتعليق الجلسات. لا يهاجمون ميقاتي ولا يؤيدونه في هذه القضية، كأن المسألة لا تستحق ولا تستأهل. علّقوها فلتعلّق. هذا تفصيل. "أسبوع أو أسبوعان ويعودون إلى الجلسات"، يضيف بثقة الرجل الذي يواظب على مقاطعة جلسات مجلس النواب عندما تمثل فيها الحكومة، احتجاجاً على الطريقة الإنقلابية التي حملتها إلى السرايا ذات "فجر قمصان سود" وسرقت الأكثرية من الأكثرية التي جاءت بها انتخابات 2009. نائب بيروت الذي أطلّ على خفايا السياسة من عِشرة الرئيسين الراحلين تقي الدين الصلح ورفيق الحريري لا يفوّت فرصة للتذكير بأن حليف الأمس الطرابلسي قَبِلَ بترؤس حكومة كهذه و"طبيعي ألا يتوقع المرء منها غير ما نرى. هل كان ينتظر ميقاتي شيئاً آخر فعلاً؟".
كانت قوى 8 آذار أطلقت حملة على شلل عمل الحكومة ووعدت بتقديم أخرى بديلة تمارس الحكم، وها هي حكومة تعيش شللاً أسوأ من الذي وقعت فيه حكومة الرئيس سعد الحريري. المشنوق يرى أن "السبب في ما وصلت إليه أوضاع مجلس الوزراء مزدوج. أولاً هناك الصراع السياسي المحتدم. وثانياً تقديم العناوين الإنتخابية على ما عداها. كله فولكلور".
لا يريد ساسة 14 آذار التوقف عند ما يرونه تفصيلاً، لكن شعوراً قوياً يساورهم أن أكبر المسؤولين في الدولة، الرؤساء ميشال سليمان ونبيه بري وميقاتي متفقون على تعطيل الحكومة بذريعة الخلاف على التعيينات الإدارية، موقتاً على الأقل إلى أن يفرجها الله في وجوههم. لماذا؟ لأن لا قدرة لديهم على اتخاذ قرار لا في موضوع تجديد بروتوكول المحكمة الذي يصرّ "حزب الله" على طلب تعليقه، ولا في الموضوع السوري، وهو الأهم هذه الأيام. ثم أن الحكومة ممنوع أن تستقيل. والقرار في هذا الشأن لا يُتخذ في بيروت أو طرابلس، بل في دمشق وطهران. وما داموا مجبرين على إبقاء الحكومة والبقاء فيها فلا بأس ببعض الرياضات السياسة داخل ملعبها الضيق.
يجزم المشنوق أن "المشكل كما أظهروه بكلامهم الإنتخابي سخيف. لا علاقة له بالمسلمين والمسيحيين وبمن يكون رئيس المجلس التأديبي. الأكيد أن السبب الحقيقي غير معلن"، ثم يذهب إلى التحديد: مشكلتهم يختصرها سؤال "كيف نتعامل مع الموضوع السوري؟". ويلاحظ أنهم "مثل البورصة، فيوماً يعتمدون التعامل عبر المجلس الأعلى اللبناني- السوري، ويوماً معاهدة الأخوة والتنسيق، ويوماً الإتفاقات الثنائية المتعددة، ويوماً التسهيل للجيش على الحدود. في بعض المرات يتساهلون مع النازحين السوريين ومرات أخرى يتشددون. غير أنهم أحياناً يقررون "النأي بالنفس" ولا يستطيعون، وأحياناً أخرى يعتمدون سياسة تجاهل ما يحصل".
ولكن لماذا لا تحزم قوى المعارضة أمرها وتطرح بديلاً من هذه الحكومة، ما دامت مقتنعة إلى هذا الحد بعجزها المطلق بفعل تركيبتها العجيبة والظروف من حولها؟
يوحي جواب المشنوق أن رأياً بدأ يرجح على رأي آخر في هذا الشأن داخل قوى المعارضة: "فكرة حكومة التكنوقراط بعد حكومة ميقاتي بدأت تتقدم بقوة. (رئيس حزب "القوات اللبنانية") سمير جعجع اقتنع بها". الرأي الآخر في 14 آذار وفي "تيار المستقبل" يفضل تشكيل حكومة سياسية من غالبية جديدة يُعاد تشكيلها بعد انهيار المعادلة الحالية داخل مجلسي الوزراء والنواب.
ما هي وظيفة احتفال 14 شباط في "البيال" وسط هذه المعمعة السياسية؟ "سيحدث خرقاً سياسياً" يقول المشنوق. ويضيف: "الكلمات ستقدم رؤية إلى الحكم. ملامح ستتبلور لاحقاً في احتفال 14 آذار الجماهيري". وما لا يقول: "إننا نعمل ونستعد".