.jpg)
تلفت مصادر سياسية متابعة، إلى أنه “لم يعد سراً أن مشاعر من الخوف والقلق تسيطر على أبناء الطائفة الشيعية في لبنان، خصوصاً من البيئة الحاضنة لـ”الحزب”، بعد التطورات الدراماتيكية التي حصلت في سوريا وسقوط نظام الأسد تحت ضربات المعارضة السورية وبزوغ فجر سوريا الجديدة”، مشيرة إلى أن “الطائفة الشيعية عموماً، وبيئة “الحزب” خصوصاً، خائفة، نتيجة تورُّط “الحزب” في دعم نظام الأسد بأقصى قدراته، بمواجهة السوريين الذين انتفضوا على ظلمه واستبداده ومجازره بحقهم”.
مردُّ الخوف، بحسب المصادر ذاتها، “لأن البيئة الحاضنة لـ”الحزب” تخشى من أعمال انتقامية تقوم بها المعارضة السورية تجاهها، بعد ما تعرّض له السوريون من تنكيل على يد “الحزب” الذي دعم نظام الأسد حتى اللحظات الأخيرة لسقوطه، والذي يحمّله السوريون المسؤولية، بالتوازي مع نظام الأسد، عن الجرائم والفظائع التي أصابتهم، خصوصاً منذ اندلاع الثورة السورية في العام 2011″.
المصادر نفسها تكشف، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، عن أن “الكلام الدائر في الكواليس والصالونات المغلقة داخل البيئة الحاضنة لـ”الحزب”، يعبّر عن خوف كبير من ردة فعل المعارضة السورية التي أطاحت بنظام الأسد واستلمت الحكم في سوريا الجديدة، تجاه الطائفة الشيعية في لبنان وبيئة “الحزب” خصوصاً، بسبب المجازر التي ارتكبها “الحزب” في حق الشعب السوري وتدمير عشرات القرى على سكانها وتهجير ما تبقى منهم واحتلال القرى والبلدات وإجبار أهلها على النزوح”.
تضيف المصادر: “البيئة الحاضنة لـ”الحزب” خائفة من أن السوريين لن ينسوا كلام السيد نصرالله الذي انغمس إلى النهاية في دعم نظام الأسد وصولاً حتى إلى قول نصرالله بالفم الملآن في خطاب علني أمام جمهور “الحزب: “إذا احتاجت المعركة مع هؤلاء الإرهابيين التكفيريين أن أذهب أنا وكل الحزب إلى سوريا، سنذهب إلى سوريا”، فهل سينسى السوريون وصفهم بالإرهابيين التكفيريين لأنهم ثاروا على نظام المجازر والمذابح؟”.
من هنا، “يمكن تفهُّم خوف البيئة الحاضنة لـ”الحزب”، وفق المصادر عينها، “لأن “الحزب” لم يترك للصلح مطرحاً مع السوريين الذين انتفضوا على نظام الأسد المخلوع، بعد عقود من المجازر والاعتقالات والسجون والتعذيب والرعب والإخفاء والقتل بأبشع صوره الذي طاول مئات آلاف السوريين على مدى نحو 54 عاماً، فيما “الحزب” هبَّ لإنقاذ هذا النظام وبقي إلى جانبه حتى اللحظات الأخيرة من سقوطه، بمواجهة السوريين. فمن الطبيعي أن تخاف بيئة “الحزب” وتسأل: هل بهذه البساطة سينسى السوريون المجازر التي ارتكبها “الحزب” بحقهم، وتدمير القرى على رؤوس أهلها، وتجويع أطفال مضايا والزبداني حتى الموت؟”.
المصادر السياسية المتابعة، وإذ تتفهم مخاوف الطائفة الشيعية في لبنان والبيئة الحاضنة لـ”الحزب”، لكنها تؤكد أن “في لبنان دولة وهو ليس أرضاً سائبة، ولدينا جيش وقوى أمنية مؤهَّلة وفاعلة وقادرة على ضبط الوضع وحماية لبنان واللبنانيين من أي خطر. ونأمل أن تكون مخاوف الطائفة الشيعية مجرد مشاعر، نتيجة الظروف المعروفة، لكن لن يكون لها ترجمة على أرض الواقع، علماً أن لا دلائل أو مؤشرات، لغاية الآن، على أن المعارضة السورية في هذا الوارد، وفق ما نسمعه ونتابعه من تصاريح ومواقف صادرة عن القياديين في المعارضة السورية الذين يتولّون زمام الأمور اليوم بعد سقوط نظام الأسد، والذين يؤكدون أن سوريا الجديدة حريصة على أفضل العلاقات مع لبنان”.
