#dfp #adsense

الإعلام اللبناني وغياب الموضوعية

حجم الخط

يعاني الإعلام اللبناني منذ سنوات من أزمة حادة في الموضوعية والاحترافية، حيث تحوّلت المنصات الإعلامية إلى ساحات تسويق للأجندات السياسية، بدلاً من أن تكون منابر لنقل الحقائق وإجراء النقاشات العميقة. يظهر هذا الخلل بوضوح في طريقة تعاطي الإعلام مع القضايا الكبرى، سواء كانت سياسية، عسكرية، أو إنسانية.

المشكلة:

1 ـ  سطحية التحليل

خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان، برزت موجة من المحللين العسكريين الذين افتقر معظمهم إلى الخبرة والدقة. كان هدفهم الأساسي إثارة المشاعر أو دعم خط سياسي معين، من دون تقديم رؤى حقيقية يمكن للمشاهد الاعتماد عليها. جاءت تحليلاتهم بعيدة عن الواقع، مما أظهر فجوة كبيرة بين ما تم تقديمه وما حدث فعليًا.

2 ـ التسييس المفرط

بعد الحرب، ظهر “جيش” من المحللين المرتبطين بمحور الممانعة، الذين ركّزوا على الترويج لروايات “الانتصار” و”الصمود”، متجاهلين الوقائع والتكلفة الحقيقية للخسائر البشرية والمادية والاقتصادية. تحولت البرامج الإعلامية إلى حملات دعائية موجّهة، خالية من النقد البناء أو البحث الجاد عن الحقيقة.

3 ـ  استغلال المآسي الإنسانية

مؤخرًا، عادت المنصات الإعلامية لتسلّط الضوء على فظائع سجون نظام الأسد، والمعتقلين اللبنانيين داخلها، وكأنها اكتشاف جديد. هذا الطرح المتأخر يثير تساؤلات حول سبب صمت هذه الوسائل لسنوات على الجرائم، ولماذا تجرأت على مناقشة الموضوع فقط بعد سقوط النظام.

4 ـ غياب التخصص

لا تقتصر مشكلة الإعلام اللبناني على التوقيت، بل تمتد إلى اختيار الضيوف والمحللين. معظم هؤلاء يفتقرون إلى التخصص أو الحياد، مما يجعل النقاشات عشوائية وتهدف في كثير من الأحيان إلى الترويج لخط سياسي معين بدلاً من تقديم محتوى مفيد وموضوعي.

العواقب:

هذا النوع من التغطية يفقد الجمهور ثقته في وسائل الإعلام المحلية، ويزيد من حدة الاستقطاب السياسي والاجتماعي في لبنان. كما أن عدم الموضوعية يضع الإعلام اللبناني في موقع التبعية، بدلاً من أن يكون سلطة رابعة تراقب وتحاسب.

الحل:

يكمن الحل في تعزيز المهنية والموضوعية. ينبغي على وسائل الإعلام اللبنانية تبنّي ميثاق شرف إعلامي يضمن تقديم الحقائق بعيدًا عن الأجندات السياسية، كما يتعين الاستعانة بالاختصاصيين، لضمان أن تكون النقاشات مبنية على تحليل علمي وموضوعي، مع اختيار ضيوف ذوي خبرة فعلية في المواضيع المطروحة.

الإعلام اللبناني بحاجة إلى مراجعة شاملة كي يستعيد مكانته كمنبر للحقيقة ومنصة لحوار جاد ومسؤول.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل