#adsense

انهيار التسويات وقمة دمشق

حجم الخط

انهيار التسويات وقمة دمشق
عبدالله اسكندر

 

في نهاية الأسبوع الماضي، تفاهم السياسيون اللبنانيون على انتخاب الرئيس واتفقوا على آلية تعديل الدستور من أجل وصول قائد الجيش العماد ميشال سليمان الى سدة الرئاسة. وبدت حركة «حماس»، بعد جولة عربية لرئيس مكتبها السياسي خالد مشعل، مستعدة أكثر من أي وقت مضى لتسوية مع الرئاسة الفلسطينية على أساس التراجع عن سيطرتها العسكرية في قطاع غزة. وتسربت معلومات عن نجاح وساطات من أجل مصالحة عربية تتوجها قمة خماسية. وحُدد موعد للاجتماع الأمني الأميركي – الإيراني في شأن العراق.

 

وعزز مظاهر التفاؤل والأمل بحلول لهذه الأزمات الحادة، الحضور العربي، بما فيه سورية، مؤتمر أنابوليس للسلام، واحتمال عودة المسار السوري – الاسرائيلي الى طاولة المفاوضات، عبر «أنابوليس 2» في موسكو. كما عززها الاحتفاء الخليجي، خصوصاً السعودي، بحضور الرئيس محمود احمدي نجاد قمة الدوحة، وما تخللها من محادثات ثنائية هدفت الى تبديد الخلافات والمخاوف من السياسة الإيرانية في المنطقة.

 

وفجأة، انقلبت هذه الاجواء المتفائلة رأساً على عقب. طارت جلسة التعديل والانتخاب في لبنان، واندفعت المعارضة في تصعيد مطالبها، وتكبيل الرئيس المقبل بسلسلة شروط وتعيينات، بما يضرب احتمالات التفاهم معه ومع الأكثرية. وانتقلت «حماس» الى مرحلة هجومية جديدة على الرئاسة و «فتح»، بما يعيد الخلاف بينهما الى المربع الاول. وانتهت وساطات المصالحة العربية الى فشل، رغم عدم الاعلان الرسمي عن ذلك. واعلنت موسكو ان «انابوليس 2» غير وارد ما لم يصل «انابوليس الاول» الى النتائج المطلوبة منه، وتالياً ابتعد المسار السوري عن المفاوضات. وأُرجئ الاجتماع الأمني الأميركي – الإيراني بما يؤشر الى عدم اكتمال ظروف التفاهم بين الجانبين في العراق.

 

ويطرح السؤال نفسه عن هذا التفاؤل والانقلاب عليه. هل ان المحور السوري – الإيراني المعني مباشرة بتسهيل الحلول او تعقيدها، رغب في اجتذاب اعتراف به (عبر انابوليس والقمة الخليجية)، وعندما حقق غرضه هذا انقلب على الموقف المسهّل؟ أم ان ما حصل عليه، حتى الآن، لا يبرر التخلي عن أوراقه الرابحة في مواجهة ما يعتبره المخطط الاميركي – الغربي؟

 

لقد أدار المحور السوري – الإيراني بمهارة تعاطيه مع هذه الملفات. ونجح في مقايضة مواقف كلامية عامة غير ملزمة بتنازل مهم من الطرف الآخر، وهو الاعتراف له بالدور والحق في هذا الدور في كل من هذه الملفات. وكان الهدف من الاعتراف العلني بدور هذا المحور هو دفعه الى ان يحمل حلفاءه المحليين على توفير ظروف التسويات، لكنه تسلح بالحق في هذا الدور من أجل ان يرفع سقف مطالبه، على نحو ادى الى انقلاب الأوضاع.

 

وفي موازاة ذلك، قرأ هذا المحور رسائل التقرب منه، الدولية والعربية، على انها دليل على تفكك وتخبط جبهة الخصوم وضعفها. وفي مثل هذه الحال، لا يجد نفسه مجبراً على ملاقاة التنازل من الطرف الآخر بمثله. ويصح هذا الاستنتاج على الوضع العراقي والملف النووي الايراني والازمة اللبنانية. وفي ظل العرقلة الاسرائيلية على المسار الفلسطيني، لا يبدو ان صعوبات تحول دون العودة الى إدانة عملية التفاوض والتصعيد في مواجهة الرئيس محمود عباس.

 

في هذا المعنى، نجح المحور السوري – الإيراني، مستنداً الى قوى حليفة له على الارض، بأن يجعل أزمات المنطقة مترابطة وفي سلة واحدة. وذلك في الوقت الذي كانت مساعي الحلول تحاول ان تتعامل مع معطيات كل أزمة على حدة. لتنفجر التعقيدات مجتمعة دفعة واحدة.

 

وفي مثل هذا الوضع، يطرح السؤال عن انعقاد القمة العربية المقبلة في دمشق المتمسكة بإنجاح أول قمة عربية تستضيفها، وعن مدى الحضور العربي، في ظل فراغ الرئاسة اللبنانية والانقسام الفلسطيني. وهل تكفي التهدئة في العراق لإقناع البلدان العربية، خصوصاً الخليجية، بالقدوم الى دمشق؟ وكذلك يصح التساؤل عن مدى الرغبة السورية في جعل القمة التي تستضيفها في آذار (مارس) المقبل قمة ممانعة وصمود، بغض النظر عن الحضور، والتعامل مع الغياب على اساس العداء للخط العربي الجديد… بدلاً من تكون التحضيرات للقمة، كما هي العادة، مناسبة لمعالجة الخصومات وتسهيل التسويات.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل