#adsense

هذا المقتل الرئاسي… لن يمرّ!

حجم الخط

صحيفة النهار – نبيل بومنصف

 

كان حافظ الأسد أشد ذكاء ودهاء بأضعاف من إبنه بشار ولو انه اورثه طبائع الاستبداد والإجرام إياها. عرف الأسد الاب كيف يتخفى “شكلا” وراء غلالة “احترام” بعض الخصائص الديموقراطية اللبنانية في التناوب على السلطة والرئاسات، ولو انه كان يمرر مضامين الوصاية وحشو المواقع بدمى لبنانية وسط تسليم خارجي مخز بوصايته. مع بشار هلهلت الرئاسة اللبنانية تحت وطأة رعونته في تحدي الشكليات الدستورية وتبدل الظروف الخارجية، فبدأت نهايته الحقيقية يوم اشعل حرب التمديد لإميل لحود وحرب الإغتيالات ضد الرجالات السياديين الرافضين لوصايته، فكانت نهاية احتلاله للبنان الإنذار المبكر لبداية سقوطه المذل.

 

لا نخترع جديداً في هذه الخلاصة ولكنها تبدو واجبة الوجوب في هذه اللحظة، امام نزعات داخلية عقيمة لا تزال تقيم عند “ثقافة” موروثة وصايتية طالما عملت على تحقير رئاسة الجمهورية للسيطرة على قرار الدولة والقرار السياسي الوطني. مفاد الكلام الذي تصاعد أخيراً عن “صفقة تهريب” رئيس من جهة المحور الممانع الذي مني بضربات قاصمة، والذي تسبب للبنان منذ عام 2007 بثلاث كوارث فراغ تباعا عبر نهج التعطيل الانقلابي، ان أصحاب هذه “الثقافة” البائدة اما هم اشبه بالياباني الذي اختبأ في الغابة نصف قرن ولم يعرف بنهاية الحرب العالمية، واما لم تكفهم الكوارث الأخيرة ليستفيقوا على دروسها وعبرها.

 

والحال ان تغدو مسألة التعامل السياسي عموما مع الازمة الرئاسية بعد سنتين وشهرين بكل ما تسببت به للبنان من كوارث وأفدحها استدراج الحرب الإسرائيلية والاحتلال للجنوب مجدداً، مسألة “صفقة” او “تهريبة” كما التعبير الدارج السائد راهناً، فهذه لا تنم سوى عن انعكاس لانهيار فضائحي في مستوى مفهوم بعض القوى والفئات اللبنانية حيال موقع حارس الدولة الأول الذي استهانت به ممارسات الوصاية  وورثة الوصاية ومنصبي انفسهم أوصياء بالقوة على السلطة والنظام والمؤسسات. وتبعا للظروف التي يخرج منها لبنان بأفدح الاكلاف والأثمان واخطر التداعيات التي كادت تنهي وجوده كدولة قادرة بالحدود الدنيا على العودة الى مسار إنقاذي، ترانا نتساءل هل يدرك سكان “اهل الكهف” اللاهين بأوهام عقد صفقات لاستعادة ماض بائد مهترئ ما معنى محاولة اخضاع اللبنانيين مجدداً، اذا نجحت المحاولة المستحيلة، لرئاسة نتاج “صفقة” او “تهريبة” ؟ هذا الذي يفترض ان ينتخب رئيساً الخميس المقبل او بعده في أي تاريخ او موعد، سيكون رئيس الجمهورية اللبنانية الطالعة من ردم اكبر الكوارث اطلاقا التي عرفها لبنان، وليس اقل من هذا التعريف. اذن بأي معايير يمكن بعد التفوه بصفقات وتهريبات وتركيبات مجنونة لا تطلقها سوى مخيلات مريضة فيما العالم بأسره سيرصد لبنان في لحظة الاختيار للحكم عليه يبقى او لا يبقى ، يعترف به او يخذله ويرذله؟

 

الصفقات والتهريبات كانت صنو “ثقافة الكبتاغون”، ولا اقل من ذاك “المستوى المهيب” ! ورئاسة لبنان الآتي اما تكون بمستوى الحد الأدنى المطلوب لانتشال البلد من ركام كوارثه واما ستشعل لبنان نهائيا هذه المرة. ولا ترانا بحاجة للجزم بأن هذا المقتل سيكون مستحيل المرور عبر أي تركيبات او ألاعيب موروثة، أيا تكن أحلام المتلاعبين هذه المرة. يقوم لبنان من زلزال، وحوله لا تزال تتوالى تداعيات الزلازل، فكيف يجوز بعد الاستهانة الشنيعة بأخطر مسؤولية ستترتب على الرئيس الرابع عشر للبنان؟    ​

المصدر:
النهار

خبر عاجل